Daily Beirut

العالم

تظاهرة في باريس تدعو لانسحاب فرنسا من الناتو والاتحاد الأوروبي ووقف دعم كييف.

نظم السياسي فلوريان فيليبو تظاهرة في ساحة باليه رويال بباريس، دعا خلالها إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والناتو وإنهاء تمويل الحرب الأوكرانية.

··قراءة 3 دقائق
مشاركة

في خطوة تعكس تصاعد الأصوات المناهضة للتوجهات الحكومية الحالية، احتشد مئات المتظاهرين في قلب العاصمة الفرنسية يوم السبت. جاءت هذه التحركات بدعوة صريحة من زعيم حزب "الوطنيون"، المرشح الرئاسي فلوريان فيليبو، الذي قاد المسيرة نحو ساحة باليه رويال وسط باريس. حملت اللافتات المرفوعة شعارات حادة تطالب برحيل الرئيس إيمانويل ماكرون، معبرة عن رفض قاطع لما وصفه المحتجون بـ"الموت من أجل أوكرانيا"، ومؤكدة على ضرورة انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي (فريكست) وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

رسالة السلام مقابل كلفة البقاء

أوضح فيليبو في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية أن جوهر رسالة حزبه يتمحور حول خيار العيش بحرية وسلام بدلاً من الانخراط في صراعات البقاء. وربط هذا الطرح بمجموعة من القرارات السياسية الجذرية، تشمل الخروج من التكتلات الأوروبية والعسكرية، بالإضافة إلى وقف تدفق الأموال والأسلحة نحو كييف. واعتبر الزعيم السياسي أن الموارد المالية الضخمة التي تخصص حالياً لأوكرانيا كان الأولى توجيهها لتخفيف الأعباء الضريبية عن الوقود في الداخل الفرنسي، مشيراً إلى اتساع دائرة المعاناة لدى شريحة متزايدة من المواطنين الذين يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وقد مرت التظاهرة بأجواء سلمية دون تسجيل حوادث أمنية.

دوافع اقتصادية وسياسية للحراك

حدد حزب "الوطنيون" عبر موقعه الرسمي موعداً وطنياً للتحرك بدأ عند الساعة الثانية بعد الظهر في ساحة باليه رويال، بالتزامن مع تنظيم احتجاجات موازية في مناطق أخرى من فرنسا. رفعت الحركة شعارات تركز على خفض الضرائب فوراً، ومغادرة الاتحاد الأوروبي والناتو، وإقالة ماكرون. وعزا الحزب دعوته إلى عاملين رئيسيين: الارتفاع الكبير في أسعار الوقود الذي يقترب من حاجز 3 يوروهات للتر، والتوجه المتصاعد نحو مواجهة عسكرية مع روسيا. ورأى المنظمون أن اختيار هذا التوقيت يتوافق مع انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية، مما يمنح المطالب الشعبية زخماً سياسياً إضافياً.

استقطاب الفئات المتضررة من السياسات

على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، كشف فيليبو عن تفاصيل التنظيم اللوجستي، موضحاً إقامة تجمع مركزي في باريس إلى جانب 15 تجمعا آخر موزعة جغرافياً في أنحاء البلاد. رفع المشاركون شعاراً يعكس فلسفة الحركة: "أن نعيش لا أن نصارع من أجل البقاء، أن نعيش أحراراً، أن نعيش في سلام". وجهت الدعوة بشكل خاص لفئات اجتماعية محددة شعرت بتأثر مباشر بالسياسات الاقتصادية والأمنية، شملت الصيادين والمزارعين وسائقي السيارات، بالإضافة إلى أعضاء حركة "السترات الصفراء" الاحتجاجية السابقة.

مسار ترشيح فيليبو للرئاسة

يأتي هذا الحراك في سياق استعدادات فيليبو للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، حيث أعلن ترشحه رسمياً في 9 مايو الماضي خلال ظهوره على قناة "فرانس 2". استند في تبريره للترشح إلى قيادته لحركة سيادية تهدف بوضوح لإخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والناتو. وأبدى ثباتاً في قدرته على جمع التوقيعات الخمسمائة اللازمة من المنتخبين لدعم ترشحه، رغم فشله في الحصول إلا على توقيع واحد فقط في انتخابات عام 2022، وفقاً لما أوردته إذاعة "إيسي" الفرنسية. كما أشار إلى استعداده للانسحاب لصالح فيليب دو فيلييه إذا ما قرر الأخير خوض السباق، علماً بأن قائمة فيليبو في الانتخابات الأوروبية الأخيرة لم تحصد سوى أقل من 1% من الأصوات.

سابقة في الاحتجاجات ضد التسليح

لا تعتبر هذه المظاهرة حدثاً منفرداً أو الأول من نوعه في أجندة الحزب. ففي يونيو 2025، نظم "الوطنيون" وقفة احتجاجية مشابهة في الساحة نفسها، ركزت حينها على رفض إمداد كييف بالأسلحة الغربية. شارك في تلك الوقفة أيضاً بضع مئات من المتظاهرين، مما يشير إلى استمرار وتيرة التعبئة الشعبية التي يقودها فيليبو ضد السياسات الخارجية والدفاعية للحكومة الفرنسية الحالية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة