العالم
تفعيل "الشيفرات الفائقة".. استنفار لاسلكي أمريكي غير مسبوق في "هرمز"

شهدت منطقة مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تحولًا عملياتيًا لافتًا، بعدما رصدت مراكز تتبع حركة الترددات اللاسلكية قيام القيادة المركزية الأمريكية بتفعيل شبكات اتصالاتها اللاسلكية العسكرية والأنظمة الموجهة فائقة التشفير بشكل مكثف وغير مسبوق عبر مختلف وحداتها الجوية والبحرية المتمركزة في المنطقة.
وجاءت هذه الخطة بالتزامن مع موجة الهجمات، التي نفذها الجيش الأمريكي خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية، ضد مواقع عدة داخل إيران وعلى نحو غير مسبوق منذ بدء الصراع بين الجانبين.
وبينما يرى البعض في تفعيل القوات الأمريكية الاتصالات اللاسلكية خطوة دفاعية محضة لحماية تدفق النفط والتجارة العالمية، يرى فيه آخرون تهيئة ميدانية لعملية عسكرية شاملة قد تنفجر في أي لحظة.
واعتبرت مصادر غربية تحدثت لـ"إرم نيوز"، أن تفعيل أمريكا للشيفرات اللاسلكية في المنطقة يندرج تحت عقيدة الردع بالجهوزية، وأن ذلك لا يدع مجالاً للشك في وجود حزمة من الإجراءات الميدانية الدقيقة، التي يجري التحضير لها خلف الكواليس.
تجاوز الروتين
واعتبرت المصادر، أن هذا الإجراء، الذي يتجاوز سياق الروتين اليومي، يعد مؤشرًا تقنيًا حاسمًا على انتقال القوات من نمط الاستعداد السلبي إلى نمط إدارة العمليات الحية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواجهة القادمة في أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.
وفي المفهوم العسكري، لا يعني تفعيل الاتصالات اللاسلكية مجرد تشغيل أجهزة الراديو التقليدية، بل يرمز إلى تشغيل شبكات منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات والكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المتكاملة.
إجراءات ميدانية دقيقة
وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، أوضحت مصادر غربية وثيقة الصلة بالدوائر العسكرية، أن أوامر تنشيط القنوات اللاسلكية والموجات عالية التردد، وربطها بالأقمار الصناعية، لا تدع مجالاً للشك في وجود حزمة من الإجراءات الميدانية الدقيقة، التي يجري التحضير لها خلف الكواليس.
وأوضحت المصادر، أن انتقال الأجهزة العسكرية إلى بروتوكول التشفير الديناميكي وتبديل شيفرات التراسل بشكل آلي وسريع يستهدف منع العدو من اعتراض الإشارات أو فك الرموز.
ويشمل هذا التحول فتح غرف العمليات المشتركة لربط القطع البحرية مع القواعد الجوية في المنطقة برابط بيانات موحد ولحظي، بالتزامن مع تفعيل أنظمة الطوارئ ومواجهة التشويش الإلكتروني لضمان عدم انقطاع الاتصال بين القيادة والوحدات المقاتلة.
ويأتي التحرك الأمريكي في توقيت مشحون بالتوترات، حيث تواجه القوات البحرية تحديات متنامية تتعلق بأمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وتهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن.
وقد رصدت تقارير استخباراتية في الآونة الأخيرة محاولات متكررة من إيران لفرض تكتيكات حرب إلكترونية تشمل التشويش على السفن التجارية وتوجيه نداءات لاسلكية مضللة ومزيفة لإجبار السفن على تغيير مساراتها نحو مياه إقليمية معادية، وهو ما يفسر خطوة تفعيل الاتصالات المكثفة كرد تقني مباشر يهدف إلى بناء مظلة اتصالات مانعة لحماية التدفق الملاحي.
ولتحليل أبعاد هذا التحرك، تباينت آراء الخبراء العسكريين والاستراتيجيين بين اعتباره خطوة استباقية دفاعية أو تمهيداً لعمل عسكري شامل يجري التمهيد له بضربات جوية ضد مواقع مختارة داخل إيران.
إرم نيوز





