Daily Beirut

العالم

توتر داخل التحالف الأمريكي-الكوري الجنوبي.. خلافات استخباراتية "تطفو"

··قراءة 3 دقائق
توتر داخل التحالف الأمريكي-الكوري الجنوبي.. خلافات استخباراتية "تطفو"
مشاركة

أثار استبعاد وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية من اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة واليابان بشأن التهديدات السيبرانية لكوريا الشمالية مخاوف من تصاعد التوتر داخل التحالف بين سيول وواشنطن، في ظل مؤشرات متزايدة على وجود خلافات تمس التعاون الاستخباراتي والأمني بين الجانبين.

وأقرت وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية، الخميس، باستبعادها من اجتماع عُقد في يونيو الماضي لمناقشة التهديدات السيبرانية الكورية الشمالية، وذلك بعدما أفاد تقرير إخباري بأن واشنطن طلبت عدم مشاركة الوكالة.

ورغم تقليل الوكالة من أهمية الواقعة، فإن الخطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الثنائية، خصوصًا مع تزايد التقارير عن خلافات بين الحليفين في ملفات استخباراتية ودبلوماسية أخرى.

وفي تطور متصل، نفت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية تقريرًا محليًا أفاد بأن وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أعرب عن عدم ثقته في وكالة الاستخبارات الوطنية خلال المفاوضات الثنائية المتعلقة بمشروعات الاستثمار الاستراتيجية.

وأقر مسؤول كبير في الحزب الحاكم بأن وجود قضايا خلافية بين الطرفين انعكس على العلاقات الثنائية عمومًا، معتبرًا أن استمرار التوتر ليس أمرًا مرغوبًا، وأن ظهور مشكلات في قطاع الاستخبارات يمثل تطورًا مقلقًا.

خلافات استخباراتية متراكمة
لا تقتصر مؤشرات التوتر على استبعاد وكالة الاستخبارات من الاجتماع الثلاثي، إذ شهد التعاون الاستخباراتي بين البلدين خلافات سابقة عقب تصريحات وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ بشأن وجود منشأة لتخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية، بمدينة كوسونغ، في مارس الماضي.

وقال تشونغ إنه لم يكشف سوى معلومات كانت متاحة بالفعل للرأي العام، لكن الخطوة دفعت واشنطن إلى تقييد وصول سيول إلى بعض المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بكوريا الشمالية، في ما اعتُبر احتجاجًا أمريكيًا على الكشف عن تلك المعلومات.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، دعا بعض الأطراف إلى إرسال مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي وي سونغ لاك إلى واشنطن لإجراء محادثات تهدف إلى معالجة الخلافات. غير أن مسؤولًا من الحزب الحاكم قال إنه لا يبدو أن هناك خططًا لإجراء هذه الزيارة، مشيرًا إلى ضرورة دراسة خيارات أخرى للتعامل مع الوضع.

وتعكس هذه التطورات مخاوف من أن تمتد الخلافات إلى مجالات أوسع من التعاون الأمني، في وقت يعتمد فيه البلدان على التنسيق بشأن التهديدات الصادرة عن كوريا الشمالية.

تأخر تأشيرة مسؤول كوري يضيف إلى التوتر
وفي مؤشر آخر على حساسية العلاقات بين الجانبين، أعرب الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية، الجمعة، عن أسفه لتأخر إصدار تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للنائب جونغ تشونغ راي، الزعيم السابق للحزب.

وقال المتحدث باسم الحزب بارك سونغ جون إن طلب التأشيرة لا يزال قيد المراجعة من دون صدور قرار نهائي. وكان جونغ يعتزم زيارة الولايات المتحدة للمشاركة في جلسة استماع برلمانية تتعلق بأداء البعثات الدبلوماسية في سيول.

ودعا بارك السلطات الدبلوماسية في البلدين إلى تسوية المسألة بسرعة وفاعلية، في حين أثار حزب الشعب، أكبر أحزاب المعارضة، تساؤلات بشأن احتمال ارتباط تأخر التأشيرة بالخلافات القائمة داخل التحالف.

وقال المتحدث باسم الحزب تشوي إيون سيوك إن استمرار المؤشرات التحذيرية في المجالات الدبلوماسية والاستخباراتية والأمنية يستدعي من الحكومة التحقق من وجود مشكلات في التواصل والثقة بين سيول وواشنطن.

من جانبه، تناول جونغ القضية في منشور على فيسبوك، مؤكدًا أن طلب تأشيرته لا يزال قيد المراجعة، وداعيًا إلى تجنب التصريحات التي قد تلحق الضرر بالتحالف بين البلدين.

لكن مسؤولًا في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية رفض الربط بين قضية التأشيرة والعلاقات الثنائية الأوسع، مؤكدًا استمرار التواصل والتعاون بين السلطات الأمريكية والكورية الجنوبية في مختلف الملفات.

وأوضح المسؤول أن طلبات التأشيرات الفردية ونتائج مراجعتها تخضع للسرية بموجب القوانين والإجراءات الأمريكية، ما يجعل من الصعب على الوزارة تأكيد تفاصيل القضية.

وسبق أن واجه جونغ صعوبة في الحصول على تأشيرة أمريكية عندما كان مشرعًا العام 2013، بعدما سُجن لدوره في قيادة نشطاء طلابيين احتلوا مقر إقامة السفير الأمريكي في سيول العام 1989.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة الخلافات بين الحليفين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرارها إلى إضعاف الثقة والتنسيق في الملفات الاستخباراتية والأمنية المشتركة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة