العالم
في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمراً صحفياً للإعلان عن عدد من القرارات للسيطرة على الاحتجاجات التي تخللتها أعمال نهب وسرقة.
لكن ماذا حدث في أمريكا على مدار الـ 24 ساعة الماضية؟
اندلعت أعمال نهب فى جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية واخترقت شاحنة مسيرات فى منيابوليس واشتبك متظاهرون مع الشرطة فى بوسطن وواشنطن العاصمة، فى الوقت الذى تكافح فيه الولايات المتحدة لاحتواء احتجاجات فوضوية بشأن التمييز العرقى وأساليب الشرطة واعتقال ٤ آلاف شخص بحسب «سى إن إن».
حيث جرى نشر قوات الحرس الوطنى فى 15 ولاية أمريكية وواشنطن العاصمة مع حلول الظلام فى المدن الكبرى التى لا تزال تترنح بسبب 5 ليال من العنف والدمار، والتى بدأت باحتجاجات سلمية على وفاة جورج فلويد، وهو رجل أسود، أثناء احتجازه لدى الشرطة.
فلويد (46 عاما) الذي توفى يوم الاثنين بعد أن أظهر مقطع فيديو ضابط شرطة أبيض فى منيابوليس وهو يجثو على رقبته لما يقرب من تسع دقائق. وفجر المقطع حالة من الغضب اجتاحت أمة منقسمة سياسيا وعرقيا فى خضم حملة رئاسية استقطابية وخرجت مؤخرا من أوامر صارمة بالبقاء فى المنزل خلال جائحة فيروس كورونا الذى خلف ملايين العاطلين عن العمل.
أذ فرضت السلطات حظر التجول على عشرات المدن فى جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو أكبر عدد منذ عام 1968 فى أعقاب اغتيال مارتن لوثر كينج الابن، والذى حدث أيضا خلال حملة انتخابات رئاسية ووسط اضطرابات المظاهرات المناهضة للحرب.
لتتعرض المتاجر الفاخرة فى سانتا مونيكا للنهب فى شارع شهير للمشاة قبل أن تتدخل الشرطة وتعتقل بعض الأشخاص. وجاءت أعمال التخريب فى أعقاب مظاهرة سلمية بدرجة كبيرة فى وقت سابق فى المدينة الساحلية. وباتجاه الجنوب فى ضاحية لونج بيتش فى لوس أنجليس، حطمت مجموعة من الشبان والشابات نوافذ مركز تجارى ونهبوا المتاجر ثم تفرقوا قبل بدء حظر تجول من السادسة مساء.
العاصمة واشنطن كان لها نصيبها حيث أشعل المحتجون حرائق قرب البيت الأبيض وتصاعد الدخان ممتزجا بسحب الغاز المسيل للدموع الذى أطلقته الشرطة لتفريق المتظاهرين.
بعد ذلك اندلعت أعمال عنف متفرقة فى بوسطن بعد مظاهرات سلمية عندما ألقى نشطاء زجاجات على أفراد الشرطة وأضرموا النار فى مركبة. وأعلنت فيلادلفيا فرض حظر تجول من السادسة مساء إلى السادسة صباحا بعد يوم من احتجاجات وأعمال النهب.
ليتبعها المزيد من الاحتجاجات فى مختلف أرجاء العالم فشهدت لندن وبرلين أحداثا إلى جانب نيوزيلندا وأستراليا وهولندا، أمس الاثنين.
أعمال العنف لم تهدأ رغم القبض على ديريك تشوفين (44 عاما) الضابط السابق بشرطة منيابوليس. واتهم بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثالثة. ولم توجه اتهامات بعد لثلاثة ضباط آخرين شاركوا فى اعتقال فلويد.
وفى نيويورك اعتقلت الشرطة 350 شخصا وأصيب 30 شرطيا بجروح فى اشتباكات. وقال بيل دى بلاسيو رئيس بلدية نيويورك إنه يجرى التحقيق فى أساليب الشرطة بما فى ذلك تسجيل فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر مركبة شرطة تخترق حشدا من المتظاهرين كانوا يلقون عليها الحجرة فى بروكلين.
حيث ان كان من بين من ألقى القبض عليهم مساء السبت ابنة رئيس البلدية البالغة من العمر 25 عاما.
احتجاجات متدت كذلك الى شيكاغو وسياتل وسولت ليك سيتى وكليفلاند ودالاس حيث أظهر تسجيل مصور مثيرى الشغب وهم يضربون صاحب متجر كان يلاحقهم بسكين كبيرة. وقالت الشرطة إن حالته مستقرة.
حيث أصيب مراسلان لرويترز بالرصاص المطاطى أثناء تغطيتهما لاحتجاجات منيابوليس مساء السبت وحطمت آلة تصوير مع تصاعد الهجمات على الصحفيين الذين يغطون الأحداث.
ويجرى الحديث بقوة عن استهداف الشرطة للصحفيين الذين يغطون الأحداث.
ففى مساء يوم الجمعة تابع المشاهدون مصور قناة سى.إن.إن عمر خمينيز وطاقمه أثناء إلقاء القبض عليهم على الهواء مباشرة أثناء تغطية احتجاج فى أعقاب مقتل جورج فلويد فى مدينة منيابوليس.
مع الذكر ان يوم السبت أثناء اشتباك محتجين مع الشرطة فى مختلف أنحاء البلاد صرخت المراسلة كايتلين راست من محطة الإذاعة فى لويزفيل بولاية كنتاكى «أتعرض لضرب النار! أتعرض لضرب النار» وصورتها الكاميرات بينما كانت الشرطة المحلية تستهدفها هى وطاقم العاملين معها بكرات الفلفل من مسافة قريبة.
وخلال فترة ثلاثة أيام وثقت مؤسسات تتابع العنف الذى يستهدف الصحافة حوالى 24 عملا من أعمال العنف منها حادث وقع مساء يوم السبت فى منيابوليس أصيب خلاله خوليو سيزار شافيز الصحفى برويترز ورودنى سيوارد المستشار الأمنى برويترز بالرصاص المطاطى.
هذا منذ تولى ترامب منصبه فى 2017 دأب على مهاجمة وسائل الإعلام.
وقالت كورتنى رادش المديرة بلجنة حماية الصحفيين «ثمة حملة افتراء من جانب الرئيس ترامب على وسائل الإعلام».
حيث أضافت أن ذلك يحدث أيضا لأن المحتجين «يريدون التحكم فى سرد موقفهم أيضا. الكل يريد التوجه مباشرة للشعب بروايته للأحداث».
وكتب الرئيس الأمريكى فى تغريدة على تويتر يقول «وسائل الإعلام العرجاء تبذل كل ما فى وسعها لبث الكراهية والفوضى. وما دام الكل يفهم ما تفعله وأنها أخبار كاذبة وأنهم أشرار حقا لهم برنامج يثير الاشمئزاز، فبإماكننا شق طريقنا إلى العظمة غير عابئين بهم».
اذ ان بعض أنصار ترامب قد هونوا فى السابق من الهجوم على وسائل الإعلام وعلى دور الرئيس فيه قائلين إن وسائل الإعلام أضعفت مصداقيتها بالتغطية الإخبارية المنحازة.
براون قال إن ترامب «لم يكن الشرارة الوحيدة» لكن «سيكون من المفيد كثيرا أن يتوقف عن مهاجمة الصحفيين».
ويقول الخبراء الإعلاميون إن مشاهدة الصحفيين أثناء القبض عليهم والاعتداء عليهم على شاشات التليفزيون يبعث برسالة للمشاهدين مفادها أنه لا تداعيات للعنف.
ليطل حاكم مينيسوتا بعد القبض على صحفيى سى.إن.إن و يعتذر كما اعتذرت شرطة لويزفيل لاستهداف الصحفية راست لكونها مراسلة. لكن لم تُتخذ أى إجراءات بحق ضباط الشرطة المعنيين حتى الآن.
لتدين قناتا فوكس وسى.إن.إن الاعتداءات على مراسليهما وعلى غيرهم من العاملين فى حقل الإعلام.
قالت متحدثة باسم رويترز إن المؤسسة تستهجن بشدة إطلاق الشرطة الرصاص المطاطى على فريقها فى منيابوليس وإنها تبحث الأمر مع السلطات.[vc_gallery interval="3" images="29077,29076,29078" img_size="FULL"]