العالم
جنود بيض بزي توغولي .. انتشار عسكري تركي غير معلن في توغو

كشفت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عن تفاصيل إستراتيجية أمنية وعسكرية تتبعها توغو منذ سنوات لمواجهة تمدد الجماعات المتشددة القادمة من منطقة الساحل، مشيرة إلى وجود مؤشرات على دور تركي غير معلن في هذه الجهود، من خلال انتشار عسكريين أتراك وتقديم تدريبات للقوات التوغولية.
وبحسب تحقيق أعدته المجلة، عززت توغو إجراءاتها الأمنية على الحدود مع بوركينا فاسو، عبر إنشاء خندق دفاعي يمتد مئات الكيلومترات، في منطقة تشهد نشاطا للجماعات المسلحة التي تسعى إلى توسيع نطاق تحركها من منطقة الساحل باتجاه المحيط الأطلسي.
ونقلت المجلة عن رئيس مجلس الشيوخ التوغولي، باري موسى باركيه، قوله إن هذه المنشآت، رغم تكلفتها الباهظة، تتيح احتواء الجماعات المسلحة بصورة أفضل. غير أن تنفيذ المشروع لم يخل من المخاطر، إذ تعرض موظفون في شركة "إيبومـاف"، المكلفة بالأعمال والتابعة لرجل الأعمال البوركيني محمدو بونغونغو، المقرب من رئيس المجلس فوريه غناسينغبي، لهجوم متشددين في منطقة فانورغو خلال أكتوبر 2024، أسفر عن مقتل عدد منهم، وفق ما أكدته الشركة.
وبالتوازي مع إنشاء التحصينات الحدودية، شرع الجيش التوغولي في بناء قواعد عسكرية لاستضافة قواته وتنظيم عمليات الرد على الهجمات. وتوجد إحدى هذه القواعد قرب منطقة بونيو على الحدود مع بوركينا فاسو، فيما تقع أخرى في منطقة ديهياغا، على بعد نحو 20 كيلومترا من داباونغ، عاصمة إقليم السافانا.
وذكرت "جون أفريك" أنها حصلت على صور أقمار اصطناعية تشير إلى بدء أعمال إنشاء القاعدة الثانية في سبتمبر 2023، موضحة أن شركة "إيبومـاف" تولت تنفيذ الأشغال بعد نقل أصحاب الأراضي وتعويضهم. وتبلغ مساحة القاعدة نحو 10 هكتارات، فيما فرض الجيش قيودا مشددة على الاقتراب منها.
"عسكريون بيض" بزي الجيش التوغولي
وبحسب شهادات نقلتها المجلة عن سكان محليين، شهدت منطقة ديهياغا في أواخر ديسمبر 2023 وصول مجموعات من "العسكريين البيض" على متن عشرات الحافلات الصفراء، بمرافقة الجيش التوغولي، فيما رصد آخرون وجود بعضهم في مدينة داباونغ.
وربط التحقيق هذه الشهادات بصور التقطت عقب هجوم متشددين استهدف نقطة حدودية في كبيكانكاندي في 8 يونيو 2025، وأسفر عن مقتل جنديين توغوليين، إذ أظهرت الصور رجالًا يرتدون الزي العسكري وتبدو بشرتهم بيضاء إلى جانب عناصر من الجيش التوغولي.
وأشارت المجلة إلى أن شهادات محلية ترجح أن هؤلاء الرجال ليسوا ناطقين بالفرنسية أو الروسية، فيما أكدت مصادر أخرى أن بعضهم قد يكون من الأتراك.
وقال أحد سكان داباونغ إنهم يظهرون بانتظام في محيط المدينة، ويرتدون الزي نفسه الذي ترتديه القوات المسلحة التوغولية، دون شارات تميزهم.
ووفقا لمعلومات التحقيق، نُقل هؤلاء الرجال من مطار لومي إلى مطار نيامتوغو قرب مدينة كارا، قبل نقلهم في قوافل برية مؤمنة إلى داباونغ، حيث يقيم بعض ضباطهم في فيلات بصورة غير معلنة، ثم جرى توزيعهم على قواعد عسكرية فرعية.
300 عنصر تركي على الأقل
ونقلت "جون أفريك" عن مصادر محلية تقديرات بوجود ما لا يقل عن 300 عنصر من هؤلاء في إقليم السافانا، مع احتمال أن يكون العدد أكبر. ورغم عدم صدور إعلان رسمي من توغو أو تركيا بشأن وجودهم، أقر ضابط توغولي يعمل في المنطقة بوجود "وحدة تركية في توغو" تشارك في العمليات العسكرية، مشترطا على المجلة عدم الكشف عن هويته.
وفي يونيو 2025، نفى وزير توغولي، جيلبير باوارا، استخدام مقاتلين أتراك داخل البلاد، لكنه أقر بوجود مدربين قدموا من تركيا لتدريب الجيش على استخدام الطائرات المسيرة التركية الصنع التي اشترتها لومي.
ولم ترد الحكومة التوغولية على طلب جديد من المجلة للتعليق على المعلومات الواردة في التحقيق.
ونقلت المجلة عن مصدر أمني مقرب من تل أبيب قوله إن الأتراك حلوا محل الإسرائيليين خلال عامي 2022 و2023، خصوصا في مجال تدريب الجنود العاملين على جبهة مكافحة الجماعات المتشددة، مقدرا عدد الموجودين هناك بمئات الأشخاص، ومشيرا إلى أن مهمتهم تتركز أساسًا على تدريب القوات الخاصة."
سادات".. شركة تركية في دائرة الشبهات
وتشير معلومات التحقيق إلى احتمال ارتباط هؤلاء الرجال بشركة "سادات للاستشارات الدفاعية الدولية"، وهي شركة تركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال المتقاعد عدنان تانريفيردي، الذي كان مقربا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ تسعينيات القرن الماضي.
وتقدم الشركة نفسها باعتبارها مؤسسة متخصصة في الاستشارات والتدريب والتجهيز العسكري للدول الإسلامية، فيما شبهتها تقارير وتحقيقات إعلامية بشركات عسكرية خاصة، من بينها مجموعة "فاغنر" الروسية السابقة.
وكان تانريفيردي دافع علنا عن إمكانية استخدام مثل هذه الشركات باعتبارها أداة للسياسة الخارجية التركية. وبعد وفاته في أغسطس 2024، تولى نجله مليح تانريفيردي إدارة الشركة، نافيًا في مقابلة مع "جون أفريك" عام 2024 توظيف مرتزقة لصالح دول أفريقية، لكنه أقر بأن الشركة تعمل مع عدد من الدول في القارة يقترب من عشر دول.
وتصف "سادات" أفريقيا الناطقة بالفرنسية بأنها سوق واعدة لأنشطتها، إذ سبق لرئيسها مليح تانريفيردي أن تحدث عن خطط لترجمة منشورات الشركة وموقعها الإلكتروني إلى الفرنسية، وتوسيع التواصل مع السفراء والوزراء والمسؤولين العسكريين في الدول الأفريقية الناطقة بهذه اللغة.
زيارة أردوغان إلى توغو تفتح باب التساؤلات
ويربط التحقيق بداية الدور التركي المحتمل في توغو بزيارة الرئيس أردوغان إلى العاصمة لومي في 19 أكتوبر 2021، بعدما وصفتها السلطات التوغولية آنذاك بالتاريخية، وشارك فيها رجل الأعمال محمدو بونغونغو.
ولم تقدم الحكومة التوغولية أو السفارة التركية في لومي إجابات عن أسئلة المجلة بشأن طبيعة الوجود التركي، فيما ذكر التحقيق أن إقليم السافانا يخضع لحالة طوارئ منذ عام 2022، وأن فوريه غناسينغبي تولى في العام نفسه حقيبة الدفاع بنفسه، بعد إلحاق الوزارة بمؤسسة الرئاسة.
وأكد التحقيق أن غناسينغبي يحتفظ بسلطة واسعة على التحالفات الأمنية والعسكرية لبلاده، بما في ذلك الترتيبات غير المعلنة التي تحيط بالدور التركي في مواجهة الجماعات المتشددة.
آخر الأخبار

الحجار يؤجل زيارته لسوريا لتعذر لقاء نظيره السوري

أدنوك تدمج منصة أوبن إيه آي في عملياتها عبر شراكة مع جي42

إليانا يوتوفا تفوز بـ57.4% وتصبح أول رئيسة منتخبة لبلغاريا


