العالم

في مدرسة ديرناو الابتدائية في غرب ألمانيا، غابت ضحكات الأطفال ليحلّ مكانها ضجيج الثقّابات الضغطية، إذ تمركز في هذا الموقع جيش من المتطوّعين لمساعدة منكوبي الفيضانات وقد التحقت ريبيكا ووالدتها بصفوفه.
\n \nوتخبر الطالبة البالغة من العمر 22 عاما "لم يكن لديّ متّسع من الوقت في السابق بسبب الامتحانات. لكنني تعهدت المجيء متى تسنّى لي" إلى المناطق التي اجتاحتها فيضانات هائلة في منتصف تموز.
\nديرناو الواقعة في واد نهر آر الوارف بالنبات بالقرب من مدينة بون هي إحدى المناطق الكثيرة المنكوبة التي تنشط فيها منذ الأيام الأولى جيوش من المتطوّعين أتت من كلّ أنحاء البلد للمساعدة في إزالة الأنقاض والإعمار.
\nوإلى جانب هيئات الحماية المدنية وخدمات الإطفاء والجمعيات المتعدّدة، فهم يوفّرون عونا أساسيا تثمّنه السلطات غاليا.
\nوتقول ماريتا إن "المساعدة تأتي من جهات خاصة بغالبيتها". ولم يعد بيت هذه السيّدة البالغة 78 عاما الواقع بالقرب من مدرسة القدّيس مارتن صالحا للسكن، شأنه في ذلك شأن أحياء كاملة في وسط المدينة أتت عليها الفيضانات التي أودت بحياة 180 شخصا في غرب ألمانيا.
\n
متطوّعون يساعدون في 31 آب 2021 على ترميم مدرسة ابتدائية في ديرناو تضرّرت إثر الفيضانات التي ضربت غرب ألمانيا
\nفي خضمّ الحملة الانتخابية، "يغرق السياسيون في وحلهم، لكن الوحل الحقيقي هنا، وهم ليسوا في المكان"، على ما تقول كريستين يان وهي متطوّعة من ساكسونيا.
\n \nوشعر سكان المناطق المنكوبة الذين خسر الكثيرون منهم كلّ ما لهم أن السلطات تخلّت عنهم.
\nوتؤكّد ماريتا التي تنوي الإقامة مجدّدا في ديرناو عند تشييد مسكنها من جديد "لا نتلقّى الكثير من المساعدات من الدولة".
\nوخصّصت السلطات الألمانية هذا الصيف مئات ملايين اليوروهات من المساعدات الطارئة للمنكوبين، متعهدة بتوزيعها من دون قيود بيروقراطية مفرطة. واعتمدت الحكومة برنامجا واسعا للإعمار بميزانية 30 مليار يورو.
في أحد أروقة المدرسة التي ينبغي ترميم أجزاء كاملة منها، تشكّلت سلسلة بشرية لإزالة الأحجار بالسطول.
\nوجوديت والدة ريبيكا هي في ديرناو منذ عدّة أسابيع. وتعكف هذه المدرّسة في كولونيا على إزالة رسومات ملوّنة، من عالم ما قبل الكارثة، عن جدران المدرسة مع ابنتها.
\nأما كريستين يان، المتقاعدة البالغة 66 عاما، فهي تتولّى تحضير القهوة والسندويشات للمتطوّعين، على بعد بضعة كيلومترات من البلدة إلى جانب مصنع كبير لعلامة "هاريبو" يمضي البعض لياليهم في خيمات نصبت بجواره.
\nوفي هذه المنشآت، يُستقبل المتطوّعون ويزوّدون بالأدوات وتجهيزات الحماية قبل توزيعهم في حافلات على الأمكان الأكثر حاجة إلى مساعدتهم.
\nوقد أتت هذه العاملة السابقة التي أصلها من ألمانيا الشرقية بعد الكارثة مباشرة لمدّ يد العون.
\nوهي تقول "أنا متقاعدة ولست بحاجة إلى أخذ عطل لهذا الغرض. وما زلت قادرة على التحرّك، طبعا بوتيرة أقلّ سرعة من الشباب".
\nوهي ستغادر المنطقة بعد بضعة أيّام لأخذ قسط من الراحة، ولديها انتقادات كثيرة على أداء السلطات.
\nوتقول "كان عليهم تنظيم المزيد من المسائل، لكنّهم يفضّلون الجلوس في مكاتبهم".
\nفي محطّة ديرناو التي توقّفت عن الخدمة منذ الفيضانات، تتكدّس علب المعكرونة والشوربة ومعجون الأسنان.
\nوقد تحوّل المبنى القرميدي إلى محلّ تضامني لُقّب بـ "العمّة إيما" يستقبل الهبات ويوزّع الأدوات على السكان.
\nوبات دانيال الذي وصل إلى الموقع قبل خمسة أسابيع من العناصر الأساسية فيه.
\nويقول هذا المعالج المعاون البالغ 29 عاما "يبدأ عقد عملي الجديد في الأوّل من كانون الأوّل ولديّ متّسع من الوقت".
\nوهو يرى "ألا شيء يتقدّم من دون المتطوّعين، إذ إن مؤسساتنا مقصّرة بالكامل".
\nوتتحضّر "العمّة إيما" للشتاء القاسي، على ما يقول تورستن سيركل القيّم على المشروع.
\nوهو يصرّح "سيستمرّ المشروع على الأرجح أشهرا عدّة إلى أن يفتح متجر فعلي في البلدة".