العالم
حافة الانهيار: هل تعود حرب تيغراي لتهدد استقرار القرن الأفريقي؟
تجدد القتال في تيغراي مع استعادة الحكومة لميكيلي، وتصاعد التوترات الإقليمية بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.

تشهد منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا عودة سريعة إلى المواجهة المسلحة، حيث اندلعت اشتباكات جديدة بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي. هذا التصعيد يضع اتفاق السلام الموقع عام 2022 على حافة الانهيار، مهدداً الاستقرار الهش في المنطقة.
التطورات الميدانية والسيطرة على العاصمة
بدأت جولة العنف الحالية في 23 سبتمبر الماضي، وسط تبادل للاتهامات حول مسؤولية إشعال فتيل الحرب من جديد. وأفادت وكالة "رويترز" بأن القوات الحكومية والتحالفات الداعمة لها تقدمت نحو مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، وتمكنت من استعادة السيطرة على المطار في مطلع أكتوبر. ودخلت هذه القوات المدينة فعلياً في 4 أكتوبر، عقب انسحاب قوات تيغراوية منها.
ورغم السيطرة على العاصمة، استمرت الاشتباكات في مناطق أخرى، مما يشير إلى أن المعارك لم تنتهِ بعد. وفي يومي 7 و8 أكتوبر، وردت تقارير عن ضربات بطائرات مسيّرة واشتباكات في عدة مواقع بإقليم تيغراي. وتزامنت هذه الأحداث مع معلومات تفيد بعبور قوات إريترية الحدود ودخولها بلدات مثل أديغرات وإيداغا هموس.
نقلت "أسوشيتد برس" عن قائد في "قوة سلام تيغراي" تفاصيل حول هذه التحركات العسكرية. كما أفاد مشروع رصد النزاعات المسلحة "ACLED" بوقوع ضربات إثيوبية استهدفت القوات الإريترية المتوغلة. ولم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق المستقل من جميع تفاصيل هذه التقارير، كما لم يصدر تأكيد رسمي شامل من الحكومتين بشأنها.
انهيار الهدوء والخلافات العالقة
كانت الحرب السابقة قد انتهت باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، برعاية الاتحاد الأفريقي. إلا أن الاتفاق فشل في حسم ملفات شائكة تتعلق بنزع سلاح القوات التيغراوية، ومستقبل الإدارة الإقليمية، والسيطرة على غرب تيغراي، وعودة النازحين.
وزاد المشهد تعقيداً تشكيل تحالف معارض يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست جماعات أخرى، بينها قوى مسلحة من أمهرة وأوروميا، بهدف مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. في المقابل، تتمسك الحكومة باستكمال نزع السلاح، متهمة الجبهة وحلفاءها بتقويض الاستقرار. ودعا الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس، مؤكداً أن اتفاق بريتوريا لا يزال الأساس لتحقيق السلام.
المخاطر الإقليمية والتوتر الدبلوماسي
تثير التقارير عن دخول قوات إريترية إلى تيغراي مخاوف من تحول المواجهة الداخلية إلى صراع إقليمي واسع. فقد قاتلت إريتريا سابقاً إلى جانب القوات الإثيوبية، لكن العلاقات تدهورت لاحقاً بسبب خلافات أمنية وإقليمية، بما في ذلك مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.
وتصاعد الخلاف الدبلوماسي مطلع أكتوبر، عندما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، لترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية. واتهمت إريتريا في وقت سابق الحكومة الإثيوبية بالسعي لشن حرب ضدها تحت غطاء "الدفاع عن النفس"، مؤكدة أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين تكشف أهدافاً بعيدة هي اكتساب موطئ قدم عند البحر الأحمر.
مصر والسودان في قلب الاتهامات
تزامن تصعيد تيغراي مع توتر جديد بين مصر وإثيوبيا. ففي أواخر سبتمبر، اتهم قائد الجيش الإثيوبي، المشير بيرهانو جولا، مصر والسودان وإريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل القوات الحكومية. وتنفي الدول المعنية هذه الاتهامات، ولم تقدم أديس أبابا أدلة علنية حاسمة عليها.
وفي مطلع أكتوبر، طردت إثيوبيا دبلوماسياً مصرياً، وردت القاهرة بطرد مسؤول من السفارة الإثيوبية، في تصعيد للعلاقات المتوترة أصلاً بسبب سد النهضة والخلاف على مياه النيل. ومن الساحل الإفريقي إلى خليج البنغال، تتوسع رقعة القلق من نشوب حرب عالمية محتملة.
ودعت مفوضية الاتحاد الأفريقي في 1 أكتوبر كلاً من مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس وتجنب التصريحات والإجراءات التي قد تفاقم التوتر. وأوضحت المفوضية لاحقاً، في 4 أكتوبر، أن بيانها لم يقصد تحميل أي دولة مجاورة مسؤولية التطورات داخل إثيوبيا. ولا تتوافر أدلة مستقلة تثبت الاتهامات الإثيوبية بشأن دعم مصر عسكرياً لجبهة تحرير شعب تيغراي، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها اتهامات سياسية غير مثبتة، لا حقائق مؤكدة.
الأزمة الإنسانية ومسارات المستقبل
يجدّد القتال في منطقة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب السابقة، التي تسببت في خسائر بشرية ونزوح واسع وأضرار كبيرة في الخدمات الصحية والاقتصادية. وحذرت تقارير أممية وصحفية من نهب مستودعات إغاثية، وتعطل الاتصالات والخدمات المصرفية، وصعوبة وصول المساعدات إلى السكان. كما نشرت "الغارديان" تقارير عن مزاعم تجنيد قسري لرجال وفتيان، بينهم قاصرون، لصالح قوات تيغراوية.
وحتى اليوم الجمعة 9 أكتوبر، تبدو الأزمة مفتوحة على مسارين: استمرار القتال داخل إثيوبيا رغم استعادة القوات الحكومية لميكيلي، أو اتساع المواجهة إذا تحول الوجود العسكري الإريتري إلى اشتباك مباشر بين الدولتين. وفي الحالتين، يبقى تنفيذ اتفاق بريتوريا والعودة إلى الحوار السياسي السبيل الأبرز لتجنب حرب جديدة ذات تداعيات إنسانية وإقليمية واسعة.
آخر الأخبار

نزاع داخلي بين وحدات سامسونج حول تسعير ذاكرة هواتف جالكسي

جون سينا يكشف تفاصيل انقلابه في WWE قبل أيام من تنفيذه

مورينيو يهاجم "الانتهازيين" على خلفية أزمة فينيسيوس وبريستيانو


