العالم
حلم الأعوام العشرين.. نتانياهو يهاجم البرنامج النووي في إيران

مثل الهجوم الإسرائيلي على إيران، أمس الجمعة، تتويجاً لتهديدات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو منذ قرابة 20 عاماً.
وجاءت الضربات غير المسبوقة، قبل يومين من موعد جولة جديدة من المباحثات بين واشنطن وطهران، للتوصل لاتفاق جديد على البرنامج النووي الإيراني.
كما جاءت الضربات بعد ساعات من تأكيد ترامب "نحن قريبون إلى حد ما من التوصل إلى اتفاق جيد للغاية"، مضيفاً عن إسرائيل "لا أريدهم أن يتدخلوا، لأني أعتقد أن ذلك سينسف الأمر برمته"، قبل أن يسارع للإضافة أن ذلك "قد يساعد في الأمر عملياً، لكن قد ينسفه أيضاً".
ولم يخفِ نتانياهو قط معارضته لأي تفاهم بين الدول الغربية وإيران، واختار المضي في مسار معاكس لما طلبه ترامب، رغم أن محللين يشككون في أن ظاهر الأمور كما باطنها.
وشكك الأستاذ في الجامعة العبرية في القدس مناحم ميرحافي "في أن إسرائيل كانت ستفعل ذلك لو قالت لها الولايات المتحدة، لا"، ملمحاً إلى أنه "ربما كان هناك اتفاق من نوع، أنتم واشنطن تفاوضون، ونحن إسرائيل نهتم بالضربات"، وعلى كل حال، فإن "التوقيت منطقي، إذ إن إسرائيل لم تتوقف عن تضييق الخناق على إيران منذ عام ونصف"، حسب الأستاذ الجامعي، وذلك في إشارة إلى سلسلة الضربات الإسرائيلية على إيران، وحلفائها في المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقال نتانياهو إنه "أمر" بضرب برنامج إيران النووي منذ أشهر. وتابع أنّه "كان من الضروري التحرك وحددت موعد التنفيذ في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لكن لأسباب مختلفة، لم ينجح الأمر".
ولكن هاجس نتانياهو، يعود إلى أعوام طويلة خلت. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2005، وبعد أقل من شهرين من الضجة العالمية التي أثارتها دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى "محو إسرائيل من الخريطة"، قال نتانياهو الذي كان حينها في المعارضة، إن "البرنامج النووي يشكل خطراً جسيماً على مستقبل الدولة العبرية".
واعتبر أن على إسرائيل "أن تفعل كل ما يلزم لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية"، متطرقاً إلى إمكانية شنّ ضربات عسكرية.
خطأ تاريخي
ولم يعد نتانياهو إلى رئاسة الوزراء إلا في 2009، ولم يترك المنصب منذ ذلك الحين سوى فترة وجيزة بين 2021 و2022. وطيلة هذه السنوات، كرر نتانياهو أنه لا يصدق نفي إيران المتكرر، أن برنامجها النووي لغايات مدنية بحتة، وهدد بانتظام باللجوء إلى "الخيار العسكري".
وفي2015، وصف نتانياهو الاتفاق الدولي بين طهران والقوى الكبرى بـ "خطأ تاريخي"، بعدما أتاح فرض قيود على برنامج طهران النووي لقاء رفع عقوبات دولية عنها. وتسببت انتقاداته المتكررة للاتفاق في برود علاقته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما 2009-2017. وفي 2018، أشاد نتانياهو بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات على طهران، التي بدأت بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم وزادت مخزونها بشكل كبير.
وطيلة هذه السنوات، عمل جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، الموساد في عمق إيران، واتهمته طهران بالعديد من العمليات ضد البرنامج النووي.
تغيير ميزان القوى
ومنذ هجوم حماس في 2023، كرر نتانياهو أن إسرائيل تخوض حرباً وجودية وتعتزم "تغيير الشرق الأوسط". وفي خريف 2024، قلبت إسرائيل الوضع لصالحها في ساحة المعركة، إذ كبدت حزب الله، أقوى المجموعات الاقليمية الحليفة لطهران، خسائر كبرى، بعد نزاع امتد أكثر من عام. وتلا ذلك سقوط حكم حليفها الآخر بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والذي ترافق مع انسحاب آلاف المستشارين العسكريين والمقاتلين الذين أرسلتهم إيران إلى سوريا.
وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رد الجيش الإسرائيلي على إطلاق طهران حوالي 200 صاروخ على إسرائيل، بضربات ضد أهداف عسكرية في إيران، وقال وزير الدفاع يوآف غالانت يومها، إن "هذه الضربات غيرت توازن القوى، وأضعفت إيران سواء في قدرتها على بناء الصواريخ، أو في قدرتها على الدفاع عن نفسها".
وأثناء استقباله وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في فبراير (شباط) الماضي، قال نتانياهو بثقة: "بفضل دعمكم الثابت، ليس عندي أدنى شك في أننا سنُنهي المهمة ضد إيران".
ويرى داني سيترينوفيتش، من المعهد الوطني لدراسات الأمن الإسرائيلي، أن ترامب يعتبر أن هجوم إسرائيل "يخدم مصالحه". وقال، إن "الرئيس الأمريكي مقتنع حقاً بأنه طالما أن إيران ضعيفة، فإنه سيتمكن من التوصل إلى اتفاق على الملف النووي الإيراني".
ولكن خبيرة إيران في معهد واشنطن، هالي داغرس، تحذر قائلةً: "إذا كانت إدارة ترامب لا تزال تعتقد بإمكان عقد مناقشات جديدة مع الإيرانيين، في عٌمان غداً الأحد، فذلك يظهر أنها لا تفهم شيئاً حقاً عن إيران".
آخر الأخبار

نوير ضمن قائمة ألمانيا الأولية لمونديال 2026

غرامة 30 ألف يورو وإغلاق جزئي لملعب ريال مدريد بسبب هتافات مسيئة

إسرائيل تستعد للرد بعد هجوم بمسيّرة استهدف مدنيين في رأس الناقورة


