العالم
حوّلت غوانتنامو إلى قاعدة حربية "ذكية".. واشنطن تعلن الاستنفار في "الكاريبي"

على الرغم من خطاب التهدئة الذي يسود دوائر اتخاذ القرار في العاصمتين واشنطن وهافانا، إلا أنّ خطوات عسكرية متسارعة ومطّردة اتخذها البنتاغون في الفترة الأخيرة، من شأنها أن تؤشر إلى سيناريوهات مواجهة قادمة في الكاريبي.
وكشفت مصادر إعلامية أمريكية وكوبية متقاطعة عن دخول المواجهة التاريخية بين الولايات المتحدة وكوبا منعطفًا أمنيًا وتكنولوجيًا غير مسبوق، وذلك عقب اتخاذ وزارة الحرب الأمريكية قرارات استثنائية وأوامر تنفيذية صارمة تهدف إلى معالجة الثغرات البيروقراطية والفنية لتحسين الدفاعات الجوية ضدّ المسيرات.
تأمين الأجواء الجوية الأمريكية
ونقلت المصادر الإعلامية الكوبية عن جهات صلب "البنتاغون" تأكيدها أنّ القرارات تهدف إلى تسريع نشر منظومات الدّفاع الجوي المتقدمة والمضادة للطائرات المسيرة، لتأمين الأجواء الأمريكية والقواعد العسكرية الحساسة المحيطة بها.
ووفق ذات الجهات، تختزل القرارات التنظيمية الجديدة الدورة البيروقراطية الطويلة للتقييمات الفنية والمراجعات القانونية والأمنية المتعلقة بالترددات اللاسلكية، حيث تم تقليص آجال الاعتماد الميداني من عدة أشهر إلى عشرة أيام فقط.
وتتكامل هذه التّدابير الهيكلية المستحدثة مع قيام الإدارة الأمريكية بإقحام أدوات مبتكرة تعتمد على الذّكاء الاصطناعي لحماية الطّيف الترددي من التداخلات، إلى جانب التّسريع في إجراء الاختبارات الحية الميدانية بالتّنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية لاستخدام أسلحة "الليزر" عالية الطاقة والطاقة الموجهة لتعطيل المسيرات وتحييدها قبل اختراقها المدى الحيوي للقواعد الأمريكية.
غوانتنامو، مركز استراتيجي عسكري "ذكي"
وفي ذات إطار إعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية والاستراتيجية في المنطقة، تميط مصادر عسكرية اللثام عن قرار تحويل قاعدة "غوانتنامو البحرية" إلى مركز استراتيجي رئيسي لدعم وتدريب العمليات غير المأهولة والمستقلة التابعة للقيادة الجنوبية للقوات الأمريكية.
ويعكس هذا التحول رغبة أمريكية في جعل غوانتنامو رأس حربة عسكرية متقدمة للمراقبة والاستطلاع الجوي والبحري في الكاريبي، ولدعم منصات الذكاء الاصطناعي ومعالجة وتحليل البيانات الفورية الكفيلة بصدّ أي تهديد غير متكافئ يستهدف الملاحة البحرية أو المنشآت الحيوية في النصف الغربي من المعمورة.
تجدر الإشارة إلى أنّ تسريبات استخباراتية متواترة وتقارير أمنية مطلعة كشفت عن تلقي النظام الكوبي لشحنات عسكرية مكثفة تضم مئات الطائرات المسيرة من طرازات هجومية وانقضاضية انتحارية مصدرها طهران وموسكو وفي مقدمتها نسخ شبيهة من مسيرات "شاهد الإيرانية" و"غيران" الروسية.
فرضية وقوع "الأسوأ"
وعلى الرغم من النفي الصارم والصادر عن الخارجية الكوبية وغياب الأدلة الميدانية الدامغة حول تشغيل هذه المنظومات بشكل معلن حتى اللحظة، إلا أنّ واشنطن تدرك تماماً أنّ مجرد وصول هذه التكنولوجيا الخطيرة إلى جزيرة تبعد أقل من تسعين ميلاً عن شواطئ فلوريدا يمثل تحولاً إستراتيجياً كاسحاً في معادلة الأمن القومي الأمريكي.
كما تبني واشنطن منظومة تعاملها وتعاطيها العسكري على فرضيّة حصول "الأسوأ"، فلئن كانت هافانا تنفي بشكل مطلق حصولها على مثل هذه الطائرات المسيرة من طهران وموسكو، فلا شيء يمنع تلقيها لذات المسيرات الانتحارية من طرف ثالث غير رسمي، على غرار كارتلات المخدرات والتهريب والجريمة المنظمة التي تنشط على الحدود الجغرافية لكوبا.
وتشير المصادر الإعلامية الكوبية إلى أنّ قراءة هذه التّطورات من منظور التوازنات الدولية تكشف عن اتساع رقعة المواجهة الشاملة بين واشنطن وحلفاء موسكو وطهران.
وبالنسبة إلى روسيا وإيران، يُمثل الاختراق التكنولوجي للكاريبي فرصة جيو-استراتيجية ثمينة لنقل الضغط المباشر إلى "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة ورداً على الدعم الغربي المتواصل لأوكرانيا والمواجهات المفتوحة في الشرق الأوسط.
أما بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية، فإن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على فرض العقوبات الاقتصادية والعزل السياسي ضد هافانا، بل بات يتطلب ردعاً عسكرياً وتكنولوجياً متواصلاً لمنع تحول شبه الجزيرة إلى منصة إطلاق أو إدارات تشغيلية لطائرات انتحارية قد تهدد المصالح الأمريكية الحيوية في أيّة لحظة.
آخر الأخبار

هل سيبلغ إنفاق الذكاء الاصطناعي في أمريكا 9% من الناتج المحلي الإجمالي؟

الناتج المحلي الصيني يبلغ ثلثي نظيره الأمريكي رغم التقدم الصناعي

كلينسمان يرفض التنازلات التكتيكية رغم نتائج متباينة


