العالم
رشاوى وخطف وتهديد صحفيين..كيف اشترت عصابة ضباطا في أوكرانيا؟

كشفت تحقيقات مكافحة الفساد في أوكرانيا عن شبهات تورط مسؤولين في أجهزة الأمن والشرطة والنيابة العامة في حماية شبكة إجرامية تدير مراكز للاحتيال المالي وتتاجر بالمخدرات والعملات المزيفة، مقابل رشاوى مالية. وأدت القضية إلى توقيف مشتبه بهم وإقالة ضباط بارزين، فيما تعهد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بمحاسبة المتورطين واتخاذ إجراءات إضافية داخل جهاز الأمن الأوكراني.
وتكشف القضية عن اتهامات تتجاوز الرشوة التقليدية إلى استغلال النفوذ الأمني لحماية أنشطة إجرامية، وتسريب معلومات حكومية والتدخل في تحقيقات قضائية، وصولاً إلى التخطيط لاعتداءات وعمليات اختطاف، وفق المحققين.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن كيفية تمكن شبكة إجرامية من بناء علاقات داخل مؤسسات يفترض أنها مسؤولة عن ملاحقتها، ومدى قدرة السلطات على تفكيك تلك العلاقات في وقت تخوض فيه البلاد حرباً مع روسيا.
شبكة احتيال تحت الحماية
بدأت ملامح القضية تتكشف خلال تحقيقات أجراها المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد، بالتعاون مع النيابة المتخصصة، بشأن شبكة تضم ما لا يقل عن 12 شخصاً، بينهم مسؤولون أمنيون وعناصر إجرامية.
وبحسب نتائج التحقيقات المعلنة مطلع نوفمبر، أدارت الشبكة عشرات مراكز الاتصال المستخدمة في الاحتيال على مواطنين أوكرانيين وأجانب، إلى جانب أنشطة مرتبطة بتجارة المخدرات وتزوير العملات والسجائر.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تشرف على 52 مركز اتصال، وأن مبالغ الرشوة مقابل حماية المركز الواحد وصلت إلى نحو 7 آلاف دولار شهرياً.
ولم تقتصر الحماية المزعومة على غض الطرف عن الأنشطة غير القانونية، بل شملت تسريب معلومات عن التحقيقات الأمنية والتدخل في قضايا قضائية والمساعدة في رفع الحجز عن أصول مالية.
كما تحدث المحققون عن تورط عناصر من الشبكة في أعمال عنف واعتداءات وعمليات اختطاف استهدفت أشخاصاً اعتُبروا تهديداً لمصالحها.
من يقود الشبكة؟
حددت وسائل إعلام أوكرانية شخصين بوصفهما من أبرز المشتبه في قيادتهم للشبكة.
الأول أندريه أوسيبوف، الذي ظهر في تسجيلات التحقيق تحت الاسم الحركي "المجرم"، ويُشتبه في توليه تأمين العلاقات مع مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون.
أما الثاني فهو يغور بوركين، روسي الجنسية المعروف بالاسم الحركي "المكسيكي"، وتربطه التحقيقات بشبكة دولية للاتجار بالمخدرات تُعرف باسم "خيمبروم."
ووفق المعلومات المنشورة، كان بوركين مرتبطاً بإدارة الأنشطة الإجرامية، بينما تولى أوسيبوف، بحسب الاتهامات، توفير الحماية اللازمة لاستمرارها.
وتعزز التسجيلات التي نشرها المحققون فرضية وجود علاقات بين عناصر إجرامية ومسؤولين أمنيين، لكنها لا تعني ثبوت مسؤولية جميع الأشخاص الواردة أسماؤهم، إذ لا تزال الإجراءات القضائية مستمرة.
ضباط في دائرة الاتهام
شملت القضية مسؤولين في جهاز الأمن الأوكراني "إس بي يو"، والشرطة الوطنية والنيابة العامة.
ومن أبرز المشتبه بهم فلاديمير تسينوف، المسؤول في إدارة التحقيقات الاستراتيجية بالشرطة، الذي تتهمه جهات مكافحة الفساد بتوفير الحماية لمراكز الاحتيال مقابل رشاوى.
وقررت المحكمة العليا لمكافحة الفساد، في 5 نوفمبر، حبسه احتياطياً لمدة 60 يوماً، مع تحديد كفالة تبلغ 15 مليون هريفنيا، أي نحو 330 ألف دولار.
كما أمرت المحكمة بحبس مشتبه به آخر، هو فيتالي ريبالكا، على خلفية اتهامات بالمشاركة في أعمال عنف لصالح الشبكة، وهي اتهامات نفاها.
وامتدت التحقيقات إلى مسؤولين كبار في جهاز الأمن الأوكراني، وسط تقارير عن تفتيش مقار مرتبطة بضباط رفيعي المستوى.
ووفق المحققين، ساعد أحد المسؤولين المشتبه بهم في تسريب معلومات من قواعد بيانات حكومية وتفاصيل عن إجراءات قضائية، ما أتاح للشبكة الاطلاع على تحركات السلطات ضدها.
تهديدات للصحفيين
من أخطر جوانب القضية ما كشفته تسجيلات التحقيق بشأن مناقشات داخل الشبكة حول تنفيذ اعتداءات على صحفيين ونشطاء كشفوا أنشطتها.
وتضمنت التسجيلات، بحسب وسائل إعلام أوكرانية، مناقشات بشأن استهداف الصحفي الاستقصائي دينيس بيهوس، المعروف بتحقيقاته في قضايا الفساد.
كما وردت إشارات إلى اعتداءات باستخدام أدوات حادة ومواد كيميائية، في وقائع لا تزال الجهات المختصة تحقق في ملابساتها.
وتشير هذه الاتهامات إلى احتمال استخدام العنف لإسكات من يسعون إلى فضح الشبكات الإجرامية، بما يتجاوز نطاق الاحتيال المالي.
زيلينسكي يتدخل
دفعت القضية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى التدخل علناً، إذ وصف، السبت 7 نوفمبر، المعلومات المتعلقة بتورط مسؤولين أمنيين بأنها "مخزية وغير مقبولة على الإطلاق."
وأكد أن إقالات جرت بالفعل داخل جهاز الأمن الأوكراني، وأن قرارات إضافية ستصدر بحق مسؤولين آخرين.
وكان القائم بأعمال رئيس الجهاز، أولكسندر بوكلاد، قد أعلن إقالة ضابطين كبيرين ورد اسماهما في التحقيقات، مؤكداً التعاون مع مكتب مكافحة الفساد والنيابة المختصة.
كما أعلنت الشرطة الوطنية تعليق عمل ضباط يخضعون للتحقيق، مع التحذير من إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء الإجراءات القضائية.
اختبار لمؤسسات الدولة
تأتي الفضيحة بينما تسعى أوكرانيا إلى تعزيز مكافحة الفساد، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لمسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على ثقة الشركاء الدوليين.
وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن جهاز الأمن الأوكراني يؤدي دوراً رئيسياً في مواجهة العمليات الروسية، بينما تشير التحقيقات إلى شبهات فساد داخل بعض وحداته.
وفي المقابل، يعكس فتح التحقيقات وملاحقة مسؤولين كبار قدرة مؤسسات مكافحة الفساد على التحرك رغم النفوذ الأمني للمشتبه بهم.
آخر الأخبار

قصف مدفعي إسرائيلي متقطع يستهدف مناطق جنوب لبنان ليلاً

"اليوم التالي".. هل يخطط آيزنكوت للانسحاب من لبنان؟

مانشستر يونايتد يتصدر سباق التعاقد مع مدافع كومو جاكوبو رامون


