العالم

شهد النزاع في شمال مالي تطورًا عسكريًا لافتًا مع رصد أول استخدام للطائرات المسيّرة الانتحارية من طراز "شاهد-136"، أو النسخة الروسية "جيران-2"، في عمليات نفذتها القوات المسلحة المالية بدعم من "فيلق أفريقيا" الروسي، في خطوة تمنح باماكو قدرة جديدة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد الجماعات المسلحة.
وكشفت تحقيقات مشتركة أجرتها مجلة "جون أفريك" وموقع "بيلينغكات"، استنادًا إلى مقاطع مصورة وتحليل بصري للأدلة الميدانية، عن تنفيذ هجومين على الأقل باستخدام هذا النوع من المسيّرات خلال شهر يوليو 2026، أحدهما في منطقة إينافاراك شمال كيدال، والآخر في قرية تالهانداك القريبة من الحدود الجزائرية.
وقع الهجوم الأول في 12 يوليو، حيث استهدفت المسيّرة منشأة تجارية في قرية إينافاراك، مخلفة أضرارًا كبيرة في المباني وبراميل الوقود، فيما أظهرت الصور بقايا محرك يُعتقد أنه من طراز "MD-550"، وهو مشتق من المحرك المستخدم في طائرات "شاهد-136" الإيرانية ونسختها الروسية "جيران-2".
صور تظهر الاستهداف بمسيرة شاهد-136
أما الهجوم الثاني، فوقع في 17 يوليو بمدينة تالهانداك، عندما استهدفت طائرة مسيّرة شاحنة تحمل براميل يُعتقد أنها تحتوي على زيت طهي، ما أدى إلى مقتل مدني واحد على الأقل وتدمير المركبة بالكامل.
وأكد تحليل "بيلينغكات" لمقاطع الفيديو ومطابقة الموقع الجغرافي أن الضربة نُفذت بواسطة طائرة انتحارية من الفئة نفسها، وليس نتيجة إسقاطها كما ادعت حسابات موالية لمجموعة فاغنر.
سلاح إيراني بنسخة روسية
ويرجح خبراء أن الطائرات المستخدمة تنتمي إلى عائلة "شاهد-136"، التي طورتها شركة الصناعات الجوية الإيرانية "هيسا" منذ عام 2021، قبل أن تبدأ روسيا إنتاج نسختها المحلية "جيران-2" داخل منطقة ألابوغا الصناعية في تتارستان، بموجب اتفاق لنقل التكنولوجيا مع إيران.
صور الأقمار الصناعية
وتتميز هذه المسيّرات بقدرتها على التحليق لمسافات تصل إلى نحو ألفي كيلومتر، وحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 40 و90 كيلوغرامًا، ما يجعلها وسيلة منخفضة التكلفة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف ثابتة، وقد استخدمتها روسيا بكثافة خلال الحرب في أوكرانيا.
قدرات جديدة للجيش المالي
ويمنح إدخال هذه المسيّرات الجيش المالي وحلفاءه الروس قدرة هجومية لم تكن متاحة سابقًا، إذ يمكن إطلاقها من منصات بسيطة دون الحاجة إلى مدارج جوية، مع إمكانية تنفيذ ضربات عميقة داخل مناطق انتشار الجماعات المسلحة.
ورغم أن "شاهد-136" أقل دقة من المسيّرات المسلحة مثل "بيرقدار TB2" أو "أكينجي" التركية، فإن انخفاض تكلفتها وسهولة تشغيلها يسمحان باستخدامها بأعداد أكبر، خاصة ضد مواقع ثابتة مثل المعسكرات ومستودعات الأسلحة ومراكز التجمع.
ويؤكد خبراء أن هذه المسيّرات لن تغير موازين القوى بشكل جذري، لكنها ستضيف بُعدًا جديدًا للحرب في مالي عبر توفير قدرة هجومية بعيدة المدى ومنخفضة التكلفة، بما يزيد الضغط على الجماعات المسلحة ويعزز خيارات القوات المالية في العمليات العسكرية شمال البلاد.
اخبار لبنان
العالم
اقتصاد
العالم