العالم
كتب فراس الشوفي في الأخبار: تلوك بعض وسائل الإعلام الغربي والعربي شائعات وتحليلات حول العلاقة الروسية ــ السورية، مستندة إلى تقارير إعلامية روسية من وكالة «يارفان»، التي وصفها الكرملين بـ«الصفراء». أسباب كثيرة تدفع إلى الاعتقاد بتقاطع مصالح لطبقة من رجال الأعمال السوريين والروس، وشنّ حملات إعلامية ضد بشار الأسد، تتقاطع مع الضغوط الغربية التي تمارس ضدّه قبل عام على الانتخابات الرئاسية المقبلة
لم يكن ليجد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أفضل من الحملة الإعلامية من مواقع وشخصيات روسية ضد الرئيس بشّار الأسد، كثناء وتأكيد على آرائه وأهداف إدارته، التي سوّقها في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» قبل أيام، واختصر فيها مجمل السياسة الأميركية تجاه سوريا. جيفري، الذي حدّد أهداف الضغوط على الرئيس لدفعه إلى تقديم تنازلات في صُلب السياسة السورية منذ عام 1970 حتى اليوم، استخدم كمّاً هائلاً من العبارات المهينة لشخص الأسد، ما كشف عن حنق أميركي كبير في أكثر من مناسبة، على صمود سوريا و«عناد» الأسد، وتماسك علاقتها مع حليفتيها روسيا وإيران.
لكنّه، بخبثٍ شديد، وضع فخاخاً عدة في مواقفه، مغازلاً الدور الروسي في سوريا، إذ أوحى المبعوث الأميركي بوجود تفاهمات مع الروس على حساب المصلحة السورية، لكنّه لم يقدّم أي معلومات عن المحادثات بين الجانبين، بقصد زرع الشّك وزعزعة الدولة السورية وثقة مواطنيها وتشديد الضغوط السياسية والنفسية على الرئيس، في استكمالٍ لحرب الشائعات واستغلالها، والتأسيس عليها قبل عام من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
طبعاً، أهمل أعداء الرئيس السوري مصدر الحملة الإعلامية وظروفها، وسرعان ما اكتسحت التحليلات أوّلاً الإعلام العبري. فنسج محلل الشؤون العربية إيهود يعاري المقرّب من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية سيناريوات عن علاقة سيئة بين بوتين والأسد، ومثله فعلت القناتان الأولى والثانية ثم تبعتهما الـ12 و13. وبرزت مقالة لافتة في موقع «نيوز 1» العبري للكاتب يوني بن مناحيم، يربط فيها بين ما نشر في روسيا، ورجل الأعمال السوري رامي مخلوف الذي تحرّكت الحكومة السورية أخيراً تجاه أعماله وشركاته لتحصيل العائدات المستحقّة للدولة، ولا سيّما في قطاع الاتصالات. وأوحى مناحيم أن مخلوف يقف خلف الحملة الإعلامية في روسيا، وأن هناك صراعاً بين عائلة الرئيس وعائلة مخلوف، تعكس صراعات بين روسيا وإيران على موازين القوى في البلد.
أمّا السفير الروسي في بيروت، ألكسندر زاسبيكين، فيهزأ ممّا يسمّيه «حملة الأكاذيب لإثارة البلبلة». يُذَكِّر زاسبيكين بالبيان الذي أصدرته السفارة في بيروت الأسبوع الماضي، معتبرةً أنه «ما من داعٍ للردّ على الأكاذيب»، وأن «المحللين الذين يزعمون أن روسيا تفكر بمقايضة مع أميركيين أو أتراك على حساب سيادة سورية يجهلون حقيقة الموقف الروسي... وروسيا لا تقبل أي صفقات مشبوهة مريبة أو اقتراحات «مغرية» على حساب الغير». ويقول لـ«الأخبار» إن «الرؤية مشتركة للأزمة الواسعة والقضايا المتعددة بين روسيا وسوريا»، وملفّ «مكافحة الارهاب هو الشيء الثابت والمطروح بكل جدية خلال المرحلة الحالية والقادمة في إدلب وغيرها، ثم تطبيع الأوضاع والتقدم نحو الحل في سوريا. هذا الشيء الأهم. وهذا يتحقّق بالاشتراك والتحالف الروسي والسوري والحلفاء الآخرين».
لتكملة المقال الضغط على الرابط أدناه



