العالم

بعد نحو شهرين من انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أعلنت موسكو، الخميس، السيطرة على مدينة ماريوبول المطلة على بحر آزوف، التي تعد أحد أهم الأهداف الاستراتيجية في معركتها.
\nوأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو السيطرة على ماريوبول، مؤكدا أن "أكثر من ألفي مسلح محاصرون الآن في مصنع أزوفستال".
\nوهنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وزير الدفاع على نجاح العملية في ماريوبول، فيما أمر قواته بإلغاء خطط اقتحام مصنع التعدين، مشيرا إلى أنه يريد استمرار حصاره بشكل آمن بدلا من ذلك.
\nومع أن استمرار سيطرة الأوكرانيين على المصنع يحرم روسيا من إعلان النصر الكامل في ماريوبول، فإن الاستيلاء على المدينة يمثل أهمية استراتيجية ورمزية معا، إذ أنها تعد مهد مجموعات أوكرانية مسلحة تطلق على نفسها اسم كتيبة آزوف نسبة إلى بحر آزوف الذي تقع عليه ماريوبول، وتضم هذه الكتيبة متطرفين يمينيين من بينهم "نازيون جدد"، حسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية.
\nوعن أهمية ماريوبول، قالت الخبيرة الأميركية المتخصصة في الشؤون الاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، إن المدينة "نقطة مهمة من الناحية الاستراتيجية لأنها اتصال للجسر البري الذي تخطط روسيا له إلى شبه جزيرة القرم، الذي سيسمح بنقل المقاتلين والإمدادات والأسلحة بسهولة بين الموقعين".
\nوأضافت تسوكرمان في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية": "يسمح الاستيلاء على ماريوبول لروسيا بقطع جميع موانئ البحر الأسود التي تستخدمها أوكرانيا".
\nوأشارت إلى أن "روسيا تهدف أيضا إلى إمكانية الوصول للممرات المائية، وهذا عنصر أساسي في استراتيجيتها منذ الحرب العالمية الأولى، مع الأخذ في عين الاعتبار أن تركيا منعت السفن الحربية الروسية من دخول البوسفور، الأمر الذي يضغط على القوات الروسية في سوريا".
\nإحكام السيطرة على دونباس
\nوفيما يتعلق بتأثير النصر في ماريوبول على المعركة الدائرة في دونباس، قال المحلل السياسي هاشم عبد الكريم، إن السيطرة على المدينة ستعطي دفعة معنوية كبيرة للروس بإقليم دونباس، وستمثل وضربة قاصمة للمقاومة الأوكرانية.
واعتبر عبد الكريم في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن سيطرة قوات روسيا بالكامل على ماريوبول "سيشكل منعطفا مهما في الحرب الروسية بأوكرانيا، وستكون بداية لما بعدها، فالمدينة التي تبعد نحو 55 كيلومترا فقط عن الحدود الروسية كانت مركزا رئيسيا لقيادة القوات الأوكرانية في عملياتها ضد القوات الانفصالية بمنطقة دونيتسك منذ 2014"، لافتا إلى أن المعركة القادمة "ستكون باتجاه خاركيف لتأمين لوغانسك ودونيتسك" شرقي أوكرانيا.
\nوأوضح أن "ذلك سيمكن روسيا من تأمين ممر يربط قواتها التي استولت على الموانئ الرئيسية في بيرديانسك وخيرسون، وتلك القادمة من شبه جزيرة القرم، والقوات الانفصالية وتلك القادمة من دونباس".
\nوأشار إلى أن استعجال روسيا بالاحتفال بالسيطرة على المدينة رغم أنها منقوصة "تعويض لبعض الخسائر الواسعة في شمال أوكرانيا ودفعة معنوية للجنود في دونباس توطئة لاحتفال موسع في عيد النصر 9 ايار المقبل".
\nالأهمية الاستراتيجية لماريوبول
\nوتستمد ماريوبول، وهي ثاني أكبر مدن دونيتسك التي اعترفت روسيا باستقلالها هي ولوغانسك في شباط الماضي، أهميتها الاستراتيجية من موقعها الجغرافي، فبها أكبر ميناء على بحر آزوف المتصل بالبحر الأسود عبر مضيق كيرتش.
\nويقترب عدد سكان ماريوبول من نصف مليون نسمة، وبها نسبة كبيرة من الروس إلى جانب الأوكرانيين واليونانيين والبيلاروس والأرمن وغيرهم.
\nوبعد أحداث 2014 التي أطاحت نظام فيكتور يانوكوفيتش، تحولت ماريوبول إلى إحدى ساحات المواجهة بين السلطات الأوكرانية الجديدة ومعارضيها.
\nوفي نيسان 2014، أصبحت المدينة جزءا من جمهورية دونيتسك الانفصالية (المعلنة من طرف واحد)، قبل أن تستعيدها السلطات الأوكرانية في يونيو من العام ذاته نتيجة عملية هجومية خاضتها قوات الجيش النظامي وأفراد كتيبة آزوف، المشكلة من القوميين الأوكرانيين.
\nومنذ ذلك الوقت، باتت ماريوبول مركزا عسكريا وسياسيا مهما للسلطات الأوكرانية على خط التماس بين طرفي النزاع المسلح في دونباس.