العالم
"سلاح قديم".. مخاوف فرنسية من استهداف روسي لمياه الشرب

طرحت وسائل إعلام فرنسية، تساؤلات عن إمكانية واحتمالية ذهاب روسيا إلى "سلاح حرب قديم"، من أجل تقطع إمدادات مياه الشرب عن الفرنسيين، مستذكرة حادثة وقعت في شهر آذار/مارس 2024.
وفي ذلك الوقت، تباهى قراصنة موالون لروسيا بأنهم سيطروا على سد فرنسي، قبل أن يتبين أنه ليس سدًا بل طاحونة كهرومائية صغيرة في كورلاندون بمنطقة مارن، حيثُ خفّضوا فيها منسوب المياه 20 سنتيمترًا، على ما أوردت صحيفة "لوموند" حينها.
لكن مجلة "شالونج" ترى فيها، الآن، دليلاً على قدرة مجموعات مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية على اختراق أنظمة التحكم الصناعية، متسائلة: "ماذا لو لم يكن الهدف طاحونة بل محطة تغذّي مدينة كاملة؟"، خاصة أن الشركات الكبرى مستعدة نسبيًا، بينما تبقى البلديات الصغيرة الحلقة الأضعف.
سلاح قديم
وذكرت المجلة بأن الماء سلاح حرب قديم، حيث قطع القوط الشرقيون عن مدينة روما، خلال حصارهم الشهير لها، بين عامي 537 و538 ميلادية، بهدف إجبارها على الاستسلام، شريان الحياة المائي عنها، ومنع تشغيل المطاحن المائية التي تعتمد عليها لإنتاج الدقيق.
وبحسب "شالونج" استخدمت روسيا هذا الأسلوب في سوريا ثم في أوكرانيا، إذ ضربت صواريخها منشآت مائية في كريفي ريه في شهر أيلول/سبتمبر 2022، وترى أن الجبهة الأولى في أي مواجهة مع روسيا ستكون رقمية على الأرجح، وأنها مفتوحة فعلاً.
ثغرات مسجلة
وأحصت الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات "أنسي" حتى نهاية 2024، و31 اختراقاً معلوماتياً لجهات في قطاع المياه منذُ 2021، منها 8 ببرمجيات الفدية، وهي بيانات أو أنظمة رقمية يحتجزها قراصنة الإنترنت كرهينة ومنع أصحابها من الوصول إليها، ومطالبتهم بدفع مبالغ مالية (فدية) مقابل الإفراج عنها.
وفي شهر نيسان/أبريل 2024 فقدت بلدية التحكم عن بعد في إنتاجها، لكنها حافظت على التوزيع بوضع محدود، بحسب المجلة، التي أوضحت أن هذه الهجمات في معظمها جرائم إلكترونية بدافع الربح، وليست حملة روسية، لكنها تكشف ثغرات يمكن لقراصنة الكرملين استغلالها.
الضعف في التشتت
شركات فيوليا وسويز وسور، المهيمنون على قطاع إدارة المياه والتطهير في فرنسا، تزوّد نحو 60% من السكان، وإلى جانبها هيئات عامة محلية كثيرة، بعض معداتها قديم وقلّما تكون في مستوى متقدم من الأمن المعلوماتي.
ويقول فرانك غالان، الباحث المشارك في مؤسسة البحث الإستراتيجي: إن "الخطر الحقيقي في الهيئات العامة بالأرياف، لأن إمكاناتها قليلة لحماية منشآتها".
تخريب مادي ومسيّرات
قد تضرب موسكو أيضاً موارد ماديةً: تخريب أنابيب، وتعطيل محطات ضخ، واستهداف مصانع، فضلاً عن شبكة الكهرباء التي يعتمد عليها جزء كبير من المعالجة والتوزيع.
ويخشى غالان اللجوء إلى "أغبياء مفيدين" من أقصى اليمين أو أقصى اليسار لتنفيذ التخريب.
غير أن المنشآت الأهم محمية جيداً، بأسوار وأبواب مغلقة وكاميرات وإنذارات وكواشف تسلل مرتبطة بقوات الأمن، وقد زادت الحماية، منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، ومنذ حرب أوكرانيا 2022. لكن الطائرات المسيّرة تتجاوز هذه الحواجز، وهي تهديد جديد.
ماذا عن تسميم المياه؟
ويطمئن العاملون في القطاع بشأن التسميم، فالأنابيب مزوّدة بحساسات تراقب عدة معايير لجودة الماء باستمرار، والتخفيف يحدّ كثيراً من خطر تلوث واسع.
أما عن الاستعداد والبدائل، فتصنَّف الشركات الكبرى "ذات أهمية حيوية"، حيث تلتزم بقواعد أمنية خاصة، وتكرر التمارين مع أجهزة الدولة.
ويقول مسؤول أمن في مجموعة كبرى، على اتصال بالاستخبارات والشرطة والدرك: "المفتاح هو الاستباق". وتُجرى المحاكاة في مقر شركته شبه شهرياً، وتشمل، الآن، التخريب والقرصنة والتضليل معاً، أي سيناريو الهجوم الهجين.
أما إن سقطت منشأة، فهناك بدائل: وصلات بينية لتجاوز المعدات المتضررة، وخزانات تواصل التوزيع مؤقتاً، وخطط استمرارية للعمل بطاقة محدودة. وتستطيع الشركات الكبرى نشر محطات معالجة متنقلة، كما في الكوارث الطبيعية بالخارج.
وفي الملاذ الأخير، تُنقل المياه بالقوارير والصهاريج، مع أولوية للمستشفيات والخدمات الأساسية. وتخلص المجلة إلى أنه "لا شبكة منيعة"، لكن المشغّلين تعلموا مواجهة المفاجآت.
آخر الأخبار

واشنطن توافق على بيع 500 صاروخ باتريوت لأوكرانيا بقيمة 2.1 مليار دولار

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

اتحاد النقل الجوي يحذّر من قطع الكهرباء عن المطار: لا تعاقبوا قطاع الطيران بسبب مستحقات الدولة


