العالم
غادر الرئيس الكاميروني بول بيا ياوندي في 7 يونيو، وقضى أكثر من شهرين في سويسرا، وأصدر في 3 أغسطس مراسيم رئاسية من جنيف أعادت تشكيل قيادة الجيش وعيّنت مسؤولين كبارًا، فيما تتصاعد التساؤلات حول من يمارس السلطة فعليًّا.

أصدر الرئيس الكاميروني بول بيا، البالغ من العمر 93 عامًا، سلسلة مراسيم رئاسية في الثالث من أغسطس من مدينة جنيف السويسرية، بعد غياب استمر ما يقارب شهرين عن البلاد. وشملت هذه المراسيم تعديلات في قيادة الجيش وتعيينات في مناصب رئيسة، رغم أن بيا لم يغادر الأراضي الكاميرونية منذ السابع من حزيران/يونيو.
هذه الرحلة هي الأولى في فترة رئاسة بيا التي تمتد لأربعة وأربعين عامًا، التي يقضي فيها أكثر من ستين يومًا خارج الكاميرون في إطار ما وُصف بـ"إقامة خاصة قصيرة". وبحسب تحليل لعالم السياسة أريستيد مونو نشرته صحيفة "جورنال دو كاميرون"، أمضى بيا نحو 2600 يوم في الخارج طوال ولايته، أي ما يعادل سبع سنوات أو ما بين 15 و16% من مدة حكمه.
وأشارت صحيفة "لو باي" البوركينية إلى أن الكاميرون أصبحت "الدولة التي يملكها أكبر رئيس في العالم سنًّا، والذي يقضي وقتًا في الخارج أكثر مما يقضيه في قصره"، في إشارة ساخرة إلى طبيعة الغياب الطويل وتأثيره على صورة الحكم.
وعلى الرغم من غيابه الجسدي عن ياوندي، تواصل الرئاسة نشر وثائق رسمية تحمل توقيع بول بيا. وتم توثيق توقيع المراسيم الأخيرة من جنيف، ما أثار تساؤلات جوهرية حول آلية ممارسة السلطة التنفيذية، وهوية الجهة الفعلية التي تدير شؤون الدولة.
وفي هذا السياق، ندد حزب المعارضة الرئيسي، ممثلًا في نائب رئيس حركة النهضة الكاميرونية مامادو موتا، بما وصفه بـ"الفراغ الرئاسي الصارخ"، وقال: "تُمارس السلطة التنفيذية في قلب الأمة، وليس عبر التخاطر من أجنحة الفنادق في الجانب الآخر من العالم".
وفي الثاني من آب/أغسطس، أي قبل يوم من إصدار المراسيم الجديدة، أكد وزير الاتصالات رينيه إيمانويل سادي لمحطة إذاعة فرنسا الدولية أن "الرئيس بول بيا على قيد الحياة"، وأن المجلس الدستوري لم ينظر في إمكانية الاعتراف بوجود فراغ في السلطة. ويُذكر أن غياب بيا الطويل في عام 2024 أثار تكهنات مماثلة، منعت الحكومة حينها أي نقاش علني حول حالته الصحية دون أن توقف انتشار الشائعات.
ولا تعد التعديلات العسكرية الأخيرة ظاهرة جديدة في عهد بيا، بل تتكرر غالبًا في فترات الضغط السياسي. فبعد الانقلاب العسكري الذي أنهى حكم سلالة بونغو في الغابون قبل ثلاث سنوات، أجرى بيا تعديلًا فوريًّا في القيادة العسكرية. كما استبدل ضباطًا رفيعي المستوى في الجيش العام الماضي أثناء سعيه للحصول على ولاية ثامنة.
وفي يونيو الماضي، أقدم على ترقية عدد من أعضاء قوات الدفاع والأمن، لكن التعديل الوزاري الأخير، الذي صدر من جنيف، زاد من احتمالات تداول شائعات الانقلاب داخل الأوساط السياسية.
وبقيت مسألة الخلافة في حال وفاة رئيس الدولة غير محلولة. فخلال حملته الانتخابية المثيرة للجدل لإعادة انتخابه عام 2025، وعد بيا بتشكيل حكومة جديدة، دون أن يفي بهذا الوعد. كما أعلن في نيسان/أبريل الماضي عن استحداث منصب نائب الرئيس، لكن المنصب لا يزال شاغرًا بعد مرور أربعة أشهر، ما يعمق حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي.
وفي ظل غياباته المتكررة والجمود المؤسسي المصاحب لحكمه، لا يجرؤ أي مسؤول رفيع المستوى على التحدث علنًا عن خلافة بيا، بينما تتجه الأنظار إلى ابنه فرانك باعتباره المرشح الأبرز لهذا الدور.
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان