Daily Beirut

العالم

صور الأقمار الصناعية تكشف إعادة إيران فتح أنفاق صواريخها تحت الأرض

صور الأقمار الصناعية تظهر جهود إيران لإصلاح وإعادة تشغيل أنفاق صواريخها بعد تدميرها في الحرب الأخيرة.

··قراءة 4 دقائق
صور الأقمار الصناعية تكشف إعادة إيران فتح أنفاق صواريخها تحت الأرض
مشاركة

أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية نشاطًا ملحوظًا لإيران في إعادة فتح أنفاق صواريخها التي دُمرت جراء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، حيث تحتفظ طهران بما يقارب 1000 صاروخ مخزنة تحت الأرض، بالإضافة إلى إعادة بناء 50 منشأة مخصصة لصناعة الصواريخ الباليستية.

وفقًا للصور التي راجعتها شبكة "سي إن إن" الإخبارية، تمكنت إيران خلال أسابيع قليلة من وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان من استعادة غالبية مداخل أنفاقها الصاروخية المدفونة تحت الأرض، مستخدمة معدات بناء بسيطة مثل الجرافات الأمامية وشاحنات النقل القلابة.

تحولت المواقع التي كانت تبدو مدمرة بالكامل إلى منشآت نشطة مرة أخرى، مما يبرز حدود الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدت على تدمير مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

خلال الأسابيع الأولى من الحرب التي انطلقت في 28 فبراير/شباط، ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إغلاق 69 مدخلًا لأنفاق داخل 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، حيث دفنت المداخل تحت كميات كبيرة من الأنقاض ودُمرت الطرق المحيطة بها بهدف منع إيران من الوصول إلى مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق.

لكن الصور التي نشرت بعد أكثر من سبعة أسابيع من وقف إطلاق النار، توضح أن إيران أعادت فتح 50 مدخلًا من أصل الـ69 التي استُهدفت، مع ردم الحفر العميقة التي أحدثتها الضربات، وإعادة رصف الطرق في موقعين على الأقل.

تُظهر الصور جرافات أمامية تجرف الأنقاض وشاحنات قلابة تملأ الحفر بالتراب في عمليات إصلاح مكثفة جرت تحت مراقبة الأقمار الصناعية.

في قاعدة عسكرية قرب أصفهان، إحدى المنشآت الصاروخية البارزة، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية متعددة أغلقت أربعة مداخل للأنفاق، حيث أظهرت الصور وجود 18 حفرة على الأقل عند مدخلين منها، مما يدل على كمية الذخائر المستخدمة.

في المقابل، رُصدت في مايو/أيار شاحنة قلابة تملأ الحفر، بينما تم فتح المدخلين الآخرين وإعادة رصف الطرق التي كانت مدمرة سابقًا.

وفي قاعدة أخرى خارج مدينة الخمين، أظهرت صورة أقمار صناعية التقطت منتصف أبريل/نيسان وجود ما لا يقل عن 10 مركبات بناء تعمل على إعادة فتح أحد المداخل.

تُعد هذه المشاهد المتكررة في عدة مواقع معلومات جديدة حاسمة، إذ تثبت أن الجهد الإيراني لم يقتصر على إزالة الأنقاض فقط، بل شمل إصلاح البنية التحتية اللوجستية التي كانت هدفًا رئيسًا للضربات، بحسب تقرير شبكة "سي إن إن".

تربط المصادر الخبرية هذا التعافي السريع بمخزون الصواريخ الكبير الذي تحتفظ به إيران، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 1000 صاروخ مخزنة في مواقع تحت الأرض، بعضها موضوع تحت مئات الأمتار من الصخور.

ومن غير المرجح أن يكون هذا المخزون قد تعرض لأضرار كبيرة جراء الضربات التي استهدفت سطح الأرض، خاصة أن الجيش الإسرائيلي استخدم نفس الطريقة في حرب الأيام الاثني عشر السابقة.

يقول سام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، إنه في حال استئناف الحرب، ستكون إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ طالما توفرت منصات الإطلاق والطواقم، حتى وإن توقف الإنتاج.

ويضيف لير: "لا يوجد ما يمنع تسليح منصات الإطلاق بالمخزون الهائل من الصواريخ التي لا تزال إيران تمتلكها".

أما الباحث في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية بجامعة هامبورغ، تيمور كاديشيف، فيصف الاستعداد الإيراني بأنه "استعداد لمدة 20 عامًا"، ويشير إلى أن اختلاف التقنيات يظهر "صعوبة اتباع الخيارات العسكرية ضد إيران".

ويتابع كاديشيف: "يجب استخدام أسلحة متطورة للغاية وباهظة الثمن لإحداث هذا النوع من الضرر، في حين أن عملية التعافي بسيطة جدًا، فهي مجرد جرافات".

خلال القتال، عملت إيران على حفر مداخل الأنفاق في ظروف خطرة، حيث كانت الضربات تستهدف المعدات المستخدمة في الحفر، ورغم ذلك مكّن هذا الجهد طهران من مواصلة إطلاق الصواريخ، وإن كان بوتيرة أقل.

بعد وقف إطلاق النار، تسارعت جهود الإصلاح بشكل ملحوظ، إذ تشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية المتوقعة لإعادة البناء، وبدأت في استئناف إنتاج الطائرات من دون طيار واستبدال منصات الإطلاق.

حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "التدمير الكامل لقدرات إيران الصاروخية ومنصات إطلاقها" كأحد أهداف الحرب الخمسة الرئيسة، لكن صور الأقمار الصناعية تثير تساؤلات حول فاعلية هذه الاستراتيجية، وفقًا لتقرير "سي إن إن".

يعلق سام لير قائلاً: "يُجيد الجيش الأمريكي تحقيق النجاحات التكتيكية، ويُعد تدمير وإخماد قوة الصواريخ الإيرانية مثالًا بارزًا على ذلك"، لكنه يستدرك: "إذا لم يُصاحب ذلك أهداف استراتيجية معقولة للحرب ونظرية قابلة للتحقيق لتحقيق النصر، فقد ينتهي الأمر بفشل استراتيجي".

في الوقت الذي توصلت فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز، وإن كان يتطلب شهورًا لتفاصيله، يبقى التهديد الصاروخي الإيراني قائمًا، بحسب خبراء.

وحذر المحللون من أن الترسانة الإيرانية المخزنة تحت الأرض قد تظل عاملًا حاسمًا في أي مواجهة مستقبلية، خاصة مع تناقص إمدادات صواريخ الاعتراض الأمريكية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة