Daily Beirut

العالم

"صيف مضطرب".. حرب أوكرانيا تتسلل إلى حياة الروس اليومية

··قراءة 4 دقائق
"صيف مضطرب".. حرب أوكرانيا تتسلل إلى حياة الروس اليومية
مشاركة

تحولت الحرب الروسية الأوكرانية خلال صيف 2026 إلى أزمة تلامس تفاصيل الحياة اليومية للروس، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة على المطارات ومصافي النفط والمستودعات، وما رافقها من أزمات في الوقود وتعطل الرحلات الجوية وحركة الشحن، حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الروسية، التي جمعتها الوكالة الأميركية، اعترضت روسيا أكثر من 43 ألفاً و300 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أراضيها وشبه جزيرة القرم، خلال شهور يونيو ويوليو وأغسطس الماضية، رغم أن عدداً منها تمكن بوضوح من إصابة أهدافه. وفي الفترة نفسها من الصيف الماضي، أعلنت الوزارة اعتراض نحو 7 آلاف و700 مسيرة.

وقالت المتقاعدة مارجريتا تيريخوفا، متحدثة عن اضطرارها للانتظار في طابور لتزويد سيارتها بالنزين في موسكو، في ظل أزمة الوقود التي استمرت حتى أغسطس بسبب الهجمات على المصافي: "كنا نعيش حياة طبيعية، وفجأة أصبح الأمر هكذا".

ومع اقتراب الخريف، يتزامن تنامي وعي الروس بالحرب وتداعياتها مع توقيت صعب بالنسبة إلى الكرملين، إذ تُجرى الانتخابات البرلمانية في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر الجاري، وهي أول انتخابات منذ بدء حرب أوكرانيا في عام 2022.

تغير المزاج في روسيا

بدأ أول هجوم أوكراني كبير خلال الصيف في الثالث من يونيو الماضي، عندما استهدفت كييف ميناءً نفطياً خارج سان بطرسبرج بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي الذي يعقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سنوياً في المدينة. ومنذ ذلك الحين، استهدفت أوكرانيا مصافي النفط ومستودعات "وايلدبيريز" و"أوزون"، من موسكو إلى يكاترينبورج في جبال الأورال، وصولاً إلى أومسك في سيبيريا.

وقال دينيس فولكوف، مدير "مركز ليفادا" المستقل لاستطلاعات الرأي، إن هذه الحملة المتصاعدة، التي اتسعت جغرافياً وتزايد فيها عدد الطائرات المسيرة، أصابت الروس بالصدمة.

ولم تكشف كييف عن عدد الطائرات المسيرة التي تطلقها باتجاه الأراضي الروسية، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحدث عن توسيع نطاق الهجمات، التي يصفها بأنها "عقوبات بعيدة المدى". ويقول مسؤولون في كييف إنهم سيواصلون الضغط على روسيا لإنهاء الحرب، فيما تكثف موسكو قصفها لأوكرانيا.

وأشار فولكوف، في حديثه لـ"أسوشيتد برس"، إلى أن الهجمات الأوكرانية "ظلت الموضوع الأكثر إثارة للاهتمام خلال الشهرين الماضيين من الصيف".

وتوثق مواقع التواصل الاجتماعي طوابير السيارات أمام محطات الوقود، والمسافرين العالقين بسبب إلغاء الرحلات، فيما نشر أصحاب شركات صغيرة مقاطع مصورة وهم يبكون بعد تدمير بضائعهم في المستودعات المستهدفة.

وعلى الرغم من القيود المفروضة على نشر تفاصيل الهجمات، انتشرت عبر الإنترنت صور حرائق ضخمة اندلعت في مصافي النفط والمستودعات.

وبينما تراجع الشعور بالصدمة الناجمة عن أحداث الصيف، يشير فولكوف إلى "اتجاه سلبي طويل الأمد رصده علماء الاجتماع منذ العام الماضي، يتمثل في تدهور تقييم الروس للوضع الاقتصادي في البلاد، وتراجع معدلات تأييد كبار المسؤولين".

شعبية بوتين

كما تراجعت شعبية بوتين، التي كانت مرتفعة تقليدياً، بعض الشيء هذا العام، إذ أظهرت بيانات "مركز ليفادا" أن نسبة تأييده بلغت 76% في أغسطس، مقارنة بـ87% في سبتمبر 2025.

وقال كريس ويفر، الرئيس التنفيذي لشركة "ماكرو أدفايزوري" للاستشارات التي تعمل في موسكو، إن هناك وعياً متزايداً بالحرب وتراجعاً في حالة اللامبالاة تجاهها.

وأضاف: "الناس يتذمرون أكثر، ويتحدثون أكثر"، مشيراً إلى مستوى لافت من التشاؤم، خصوصاً داخل قطاع الأعمال، بشأن فرص إنهاء الحرب.

كما يبدو أن حالة من القلق تغذيها شائعات مستمرة بشأن احتمال تنفيذ تعبئة عسكرية جديدة، على غرار التعبئة التي جرت في سبتمبر 2022 وكانت شديدة عدم الشعبية، وأسفرت عن تجنيد 300 ألف رجل.

ويزعم زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون آخرون، أن بوتين يخطط لتعبئة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية، وهي مزاعم يصفها الكرملين بأنها "أكاذيب".

ودفعت هذه المخاوف بعض الروس إلى مغادرة البلاد. وقالت شابة تبلغ من العمر 23 عاماً من موسكو لـ"أسوشيتد برس"، إنها غادرت البلاد الشهر الماضي مع زوجها، خشية أن يتم تجنيده في الجيش.

وقالت الشابة، إنها تشعر أيضاً بالخوف من الهجمات الأوكرانية، مضيفة أنها تعتقد أن كثيرين يعانون حالة من الإرهاق بسبب الحرب، التي باتت قادرة على التأثير في "حياة أي شخص في أي مكان من البلاد".

وقال فولكوف إن القلق من تعبئة عسكرية جديدة كان موجوداً منذ فترة طويلة، لكنه تصاعد قليلاً العام الماضي بعد تعثر جهود السلام التي قادتها الولايات المتحدة، مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب.

وأوضح أن الناس "لا يريدون أن يتوسع الصراع وأن يُجبر المزيد من الأشخاص على المشاركة فيه رغماً عن إرادتهم، وهذا يولد قدراً من القلق والتوتر".

أوكرانيا تتوقع مزيداً من الاضطرابات

وروى عدد من الروس التقتهم "أسوشيتد برس" في موسكو هذا الأسبوع، كيف أمضوا الصيف بين لحظات سعيدة، لكنهم تحدثوا أيضاً عن التعايش مع تداعيات الهجمات اليومية بالطائرات المسيرة.

وقالت ناتاليا باجينوفا، القادمة من مدينة تشيتا في سيبيريا، إنها انتظرت يومين كاملين في طابور للحصول على الوقود. وخلال زيارتها لمنطقة فورونيج القريبة من الحدود الأوكرانية، كانت تتلقى باستمرار رسائل تحذيرية من الطائرات المسيرة، لكنها لم تسمع أي انفجارات.

أما كسينيا سميرنوفا، فقالت إن عائلتها ألغت رحلة جوية إلى أحد المنتجعات المطلة على البحر الأسود، وقررت السفر بالقطار بدلاً من ذلك لتجنب المشكلات.

والثلاثاء، وجه زيلينسكي تحذيراً مقلقاً إلى شركات الطيران العاملة في روسيا، قائلاً إن المخاطر قد تستمر.

وأضاف: "رغم أن السلطات الروسية لا تُبلغ الناس بذلك على النحو المناسب، فإن المجال الجوي الروسي سيُغلق فعلياً. الحرب التي بدأتْها روسيا تغلق سماءها. في الوقت الحالي، السماء فوق روسيا للطائرات المسيرة، وليست للطيران المدني".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة