Daily Beirut

العالم

ضرب أميركا من الداخل.. الصين تجهز سلاحا رقميا سريا

··قراءة 2 دقيقتان
ضرب أميركا من الداخل.. الصين تجهز سلاحا رقميا سريا
مشاركة

تحولت الهجمات السيبرانية الصينية إلى تهديد يتجاوز التجسس وجمع المعلومات، مع سعي بكين إلى اختراق البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها، تمهيدا بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، لاستخدام هذه الاختراقات في عمليات تخريب، قد تطال الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات.

وتمكن قراصنة صينيون بحسب التقرير، من الوصول إلى شبكات أميركية حساسة والاحتفاظ بهذا النفاذ لفترات طويلة، في وقت تعرضت فيه بنى حيوية في دول حليفة للولايات المتحدة لهجمات مماثلة، بينها مستشفيات في تايوان، وشبكات كهرباء في الهند، وأنظمة اتصالات في سنغافورة.

نقاط ضعف يمكن استغلالها

وتكمن خطورة هذا المسار بحسب التقرير، في طبيعة البنية التحتية الأميركية نفسها، فالكثير من محطات الطاقة وخطوط الأنابيب والمنشآت الحيوية، يعتمد على معدات قديمة صممت أساسا لضمان الاستقرار التشغيلي، وليس لمواجهة الهجمات الرقمية.

ومع إدخال هذه المعدات لاحقا إلى شبكات الحاسوب وخدمات المراقبة عن بعد، ظهرت نقاط ضعف يمكن استغلالها من دون الحاجة إلى هجوم مادي مباشر.

ويزداد الخطر مع الفارق بين النموذجين الأميركي والصيني بحسب التقرير، فبكين تملك قدرة أكبر على مراقبة الشبكات المركزية التي تديرها الدولة وحمايتها، بينما تتوزع البنية التحتية الأميركية بين آلاف الشركات والهيئات المحلية، ما يجعل توحيد إجراءات الحماية، واكتشاف الثغرات أكثر تعقيدا.

دور الذكاء الاصطناعي

ويزيد الذكاء الاصطناعي من هذه الفجوة بحسب التقرير، إذ يمنح المهاجمين قدرة أكبر على تحليل الأنظمة، واكتشاف نقاط ضعفها وتنفيذ عمليات معقدة بسرعة.

كما قد يجعل تحديد الجهة التي تقف وراء الهجوم أكثر صعوبة، خصوصا إذا نفذت أنظمة ذكاء اصطناعي عمليات هجومية بدرجة عالية من الاستقلالية.

لكن التكنولوجيا نفسها تتيح للولايات المتحدة فرصة جديدة للدفاع بحسب التقرير، ويقترح الخبراء استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء نسخ رقمية مطابقة للبنى التحتية الحقيقية، تعرف باسم "التوأم الرقمي"، يمكن اختبارها باستمرار لمحاكاة هجمات واسعة، واكتشاف الثغرات قبل استغلالها.

وتدعو "فورين أفيرز" واشنطن، إلى إنشاء منظومة وطنية آمنة تجمع الحكومة وشركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي البنى الحيوية، بحيث تخضع هذه النسخ الرقمية لاختبارات متواصلة، وتحدد الأولويات الأمنية وفقا لأكثر نقاط الضعف خطورة.

كما تقترح توفير حماية قانونية وحوافز مالية للشركات التي تكشف ثغراتها، إلى جانب تمويل عمليات الإصلاح، وتبادل المعلومات مع الحلفاء.

ويحذر الخبراء أن امتلاك التكنولوجيا، لم يعد هو التحدي الرئيسي أمام الولايات المتحدة، بل سرعة استخدامها، فكلما طال بقاء الثغرات في شبكات الطاقة والمياه والنقل والاتصالات، زادت قدرة الصين على تحويل نقاط الضعف الرقمية إلى أدوات ضغط وتعطيل، في أي مواجهة مستقبلية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة