العالم

في تطوّر لافت يزيد تعقيد المشهد العسكري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كشفت تتبّعات حركة الطيران وشهادات خبراء عن نشاط غير مسبوق لطائرات شحن بيلاروسية يُعتقد أنها تنقل أسلحة إيرانية إلى مناطق حسّاسة قرب اليمن وأفريقيا.
الرحلة التي أثارت الجدل انطلقت في 9 نوفمبر من مينسك إلى طهران، ومنها إلى وجهة غير معلنة، قبل أن تظهر لاحقًا –وفق تسجيلات "فلايت رادار 24"– فوق البحر الأحمر متجهة نحو إريتريا، حيث هبطت في مطار مصوع العسكري الذي أصبح محورًا لنشاطات لوجستية مريبة. صور الأقمار الصناعية وثّقت وجود الطائرة في المطار إلى جانب أخرى عسكرية، قبل أن تختفي الرحلة من الخرائط تمامًا بعد ساعات من وصولها.
هذه ليست المرة الأولى. فمنذ 7 أكتوبر، ظهرت طائرات شحن إيرانية من طراز “فارس قشم” في المنطقة نفسها، ونقلت شحنات أسلحة قبل اختفائها هي الأخرى، ما عزّز الاعتقاد بوجود "مركز تسليم سري" للأسلحة في إريتريا يُستخدم لنقل الدعم العسكري إلى جماعة الحوثي في اليمن، وإلى الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع.
التحركات الأخيرة تأتي بعد أيام من زيارة وفد عسكري إيراني رفيع المستوى إلى بيلاروسيا في 3 نوفمبر، ما أثار شكوكاً حول تنسيق عسكري جديد بين طهران ومينسك، خاصة مع استخدام طائرات بيلاروسية بدل الإيرانية لتقليل الاشتباه والرقابة الدولية.
الوجود الإيراني في المنطقة لم يعد مقتصرًا على اليمن، بل امتد إلى السودان وأوغندا، ما يشير إلى شبكة نفوذ متوسعة تعمل على تهريب الأسلحة وتثبيت موطئ قدم استراتيجي عبر البحر الأحمر وصولاً إلى المحيط الهندي.
إسرائيل بدورها لاحظت هذه التحركات، وردّت بتعزيز حضورها السياسي والعسكري في أفريقيا. الرئيس الإسرائيلي زار زامبيا والكونغو مؤخراً، بالتزامن مع إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في زامبيا. بالتوازي، ظهرت أسلحة إسرائيلية متطورة في يد قوات الدعم السريع بالسودان، ما يعكس مواجهة غير مباشرة بين تل أبيب وطهران على الأراضي الأفريقية.
هذا التنافس الحاد يجري في ظل تضييق الخناق على تهريب الأسلحة عبر البحر، حيث باتت قوات الشرعية اليمنية تضبط معظم الشحنات المتجهة للحوثيين عبر خليج عدن ومضيق باب المندب، ما دفع إيران إلى توسيع عملياتها نحو إريتريا والسودان لتأمين خطوط إمداد بديلة.
المشهد يوحي بخارطة نفوذ جديدة تمتد من اليمن إلى القرن الأفريقي وحتى قلب أفريقيا، مع تصاعد اهتمام دول كبرى —مثل الولايات المتحدة وروسيا— بهذه الجبهة التي تتحول تدريجيًا إلى ساحة صراع مفتوح بين المحور الإيراني وحلفاء إسرائيل في المنطقة.



