العالم

منذ 8 سنوات، تشهد أوكرانيا ومحيطها توترا دائما مع جارتها روسيا، ولطالما قرعت طبول الحرب خلالها، بين البلدين تارة، وبين روسيا والغرب الداعم لكييف تارة أخرى.
\nيختلف كثيرون بين مستبعد لضرورة الحرب، وبين مؤيّد لخيارها على اعتبار أن لا محال من الهرب منها، لكن جميع الأطراف تجمع على أن التوترات المتزايدة قد تحمل شرارة الحرب التي يدورعنها الحديث في الأيام الأخيرة.
\nكثرة الأزمات والتوترات في السنوات الماضية ترفع من أسهم حرب منتظرة بين البلدين، ولعل سيطرة روسيا على القرم، السبب الأبرز للأزمة المتفاقمة بين البلدين، اذا تؤكد أوكرانيا عند كل مفصل على ضرورة استرجاع القرم من روسيا.
\nبعد سيطرة روسيا على القرم، لم تعترف معظم دول العالم باحقية سيطرة روسيا على المنطقة المذكورة، ما أدّى لفرض عقوبات على موسكو، بعد اعتبار الغرب والناتو ان روسيا انتهكت سيادة الأراضي الأوكرانية.
\nوفي سياق ما تقدّم، تجدر الإشار إلى أن هناك حرب مندلعة منذ العام 2014 في إقليم "دونباس"، بين القوات الانفصالية التابعة لروسية من جهة والجيش الأوكراني من جهة أخرى، وهذه الحرب قد تكون شرارة حرب أوسع في المستقبل.
\nلا يخفى على كييف أن موسكو طرف في النزاع الأوكراني مع الانفصاليين، لذلك ترفض تقديم أي تنازل للإنفصاليين قبل السيطرة على كامل الحدود الشرقية مع روسيا.
\nفي العام 2014 أيضاً، كثر الحديث في روسيا عن حتمية قيام "روسيا الجديدة"، التي تشمل عدة مناطق أوكرانية ناطقة بالروسية، كدونيتسك ولوغانسك التي يسيطر عليه الانفصاليون، إضافة إلى سومي وخاركيف وزابوريجا وخيرسون وأوديسا.
\nبالمنظور الروسي، أوكرانيا يجب أن تبقى دولة تابعة موالية، أو محايدة رمادية على أكثر تقدير، لذلك أكثر ما يثير مخاوف روسيا، أن أوكرانيا تقوم بخطوات عملية لتصبح عضوا في حلف شمال الأطلسي الـ"ناتو"، اذ ترفض روسيا تواجد الحلف صوب حدودها الغربية مع أوكرانيا، وتعتبر أن في ذلك "خطوط حمراء"، لا يمكن تجاوزها.
\nوعلى الخط ذاته، يتحدث بعض الخبراء الروس عن أن البحر الأسود هو نقطة الضعف التي تعاني منها روسيا، بحكم أن روسيا لا تسيطر على كامل البحر، لذلك من الممكن ان تدخل اليه قوات الناتو وهذا ما يرجّح أن تنطلق شرارة الحرب من البحر الأسود.
وفي خضم كل هذه التوترات، تضفو إلى الواجهة بعض الأهداف الأميركية التي تظهر منها شرارات تنذر بقدوم حرب:
\n-ضرب روسيا في خاصرتها، وثنيها عن التحالف مع الصين، العدو الرئيسي لواشنطن.
-عرقلة التقارب بين روسيا وأوروبا بعد القطيعة، وعرقلة مشروع "نورد ستريم 2" لنقل الغاز، كخطر جيوسياسي كبير على الحلفاء الأوروبيين.
-استنزاف الروس في الحرب الأوكرانية، وإضعاف نفوذها المتنامي إقليميا وعالميا.
السباق على التسلح
\nتطالب أوكرانيا كل يوم "الحلفاء" والولايات المتحدة بدعم عسكري، وأسلحة فتاكة، وقد حصلت فعلا على صواريخ "جافلين" الأميركية المضادة للدروع، وطورت صواريخ "نيبتون" المضادة للسفن، وكذلك اشترت من تركيا طائرات "بيرقدار" المسيرة.
\nومن جهتها تعتبر روسيا أن هذه الأسلحة تهدد أمنها وسلامة رعاياها، وأن استخدامها على نطاق واسع قد يشعل أزمات دولية، وربما شرارة الحرب.
\nالحرب تلوح في الأفق
\nبعد الإتهامات الأميركية بحشد 100 ألف جندي روسي على حدود أوكرانيا، يبدو أن روسيا تتحسب للحرب، وإن كانت تنفي الاستعداد لها، الأمر الذي يرفع حدة التوترات، وينذر بهبوب رياح الحرب.
\nويدور الحديث هنا عن تطويق أوكرانيا من 3 جهات: من جهة القرم والبحر الأسود جنوبا، ومن جهة الدونباس شرقا، وكذلك من جهة الشمال البيلاروسي، لأول مرة منذ 2014، بحكم تحسن العلاقات كثيرا بين موسكو ومينسك مؤخرا، وقيام تحالف كبير واسع المجالات بين روسيا وبيلاروسيا في المنطقة.
\nويبدو أن مسؤولين عسكريين أوكرانيين، يتوقعون، على أساس كل ما سبق من أزمات وتوترات، اشتعال الحرب في نهاية كانون الثاني أو بداية شباط 2022، كما صرح، قبل أيام، كيريلو بودانوف، رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، ولا يمكن استبعاد أن تكون شرارة الحرب المحتملة في عملية إرهابية لتبادل الاتهامات بالمسؤولية، أو في عملية اغتيال، تضاف إلى عشرات الاغتيالات التي شهدتها أوكرانيا ومناطقها خلال السنوات الماضية. وقد تكون الشرارة في محاولة "انقلاب" على السلطة في كييف بدعم روسي، الأمر الذي لمح إليها صراحة الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة الماضي.
\nعيسى طفيلي



