العالم
عطل ميكانيكي يهدد مستقبل كاسحة الجليد الملكية "بروتكتور"
تواجه البحرية الملكية البريطانية أزمة تشغيلية بعد عطل جسيم أصاب كاسحة الجليد الوحيدة "إتش إم إس بروتكتور"، مما يطرح تساؤلات حول بدائلها الاستراتيجية في القطب الجنوبي.

أصاب عطل ميكانيكي كبير السفينة "إتش إم إس بروتكتور"، وهي الكاسحة الوحيدة للجليد ضمن أسطول البحرية الملكية، ما جعل استمرار خدمتها أمراً غير محسوم. وتعرضت السفينة لهذا العطل أثناء وجودها في عرض البحر خلال الأسبوع الحالي، مما اضطر طواقم الإنقاذ لسحبها إلى ميناء ديفونبورت في إنجلترا.
خلفية العطل وموقع السفينة
يأتي هذا التطور بعد أقل من عام على خضوع "بروتكتور" لصيانة شاملة استمرت خمس سنوات داخل حوض جاف، بهدف إطالة عمرها التشغيلي البالغ 25 عاماً. ولم تتوجه السفينة إلى جنوب المحيط الأطلسي لموسم صيف 2025-2026 كما كان مخططاً، بل بقيت في المملكة المتحدة، وسط تكهنات متزايدة بقرب إحالتها للتقاعد.
الأهمية الاستراتيجية لكاسحات الجليد
وفقاً لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، فإن التغير المناخي وارتفاع درجات حرارة المياه في القطب الشمالي أدّيا إلى ظهور ممرات ملاحية جديدة ومناطق لاستخراج الموارد، مما زاد من الحاجة العسكرية والمدنية لكاسحات الجليد. ورغم أن هذه المياه لا تزال بعيدة عن كونها استوائية، إلا أنها أصبحت ساحات للمنافسة الاستراتيجية.
يعاني خفر السواحل الأمريكي من نقص في كاسحات الجليد، لكن الوضع لدى الحلفاء البريطانيين يبدو أكثر سوءاً؛ إذ لا تملك البحرية الملكية سوى قطعة واحدة حيوية قد تكون ضرورية للدفاع عن جزر فوكلاند. وتعمل "بروتكتور" بانتظام في جنوب المحيط الأطلسي للحفاظ على حضور ملموس للجيش البريطاني وإجراء أبحاث علمية.
المهام المتعددة للسفينة
لا تقتصر مهام السفينة على كسر الجليد فقط، بل تشمل إجراء مسوحات صوتية متعددة الحزم ورسم خرائط للمياه غير المستكشفة. كما توفر خدمات لوجستية ونقل ضرورية للمحطات العلمية البريطانية في القطب الجنوبي والمواقع النائية. وقد وصلت السفينة سابقاً إلى نقطة تبعد 1050 كيلومتراً عن القطب الشمالي، وهو ما وصفه موقع "نافال لوك أوت" بأنه أقصى وصول نحو الشمال لأي سفينة سطح تابعة للبحرية الملكية في الآونة الأخيرة.
التاريخ التشغيلي والانتقالات
لم تُبنَ "إتش إم إس بروتكتور" في المملكة المتحدة، بل في النرويج، حيث دخلت الخدمة عام 2001 تحت اسم "إم في بولاربجورن". وفي بداياتها، عملت في مجال الأبحاث القطبية ودعم العمليات تحت سطح البحر لصالح شركة "جي سي ريبر" للشحن، وكانت قادرة على المناورة عبر جليد يصل سمكه إلى نصف متر.
في أبريل/نيسان 2011، استأجرت البحرية الملكية السفينة لتكون بديلاً مؤقتاً لـ "إتش إم إس إندورانس"، وهي كاسحة جليد من الفئة الأولى بُنيت أيضاً في النرويج. وبدلاً من سد الفجوة لمدة ثلاث سنوات فقط، اشترت البحرية الملكية "بروتكتور" بالكامل في 2013 مقابل 54 مليون جنيه إسترليني (71.6 مليون دولار).
سجل الأعطال والصيانة السابقة
خلال الفترة ما بين 2015 و2019، تمركزت "بروتكتور" في نصف الكرة الجنوبي وخضعت لعمليات صيانة في جنوب أفريقيا. وبفضل نظام تبديل الطواقم الدوري، أمكن تشغيلها لمدة تقارب 330 يوماً في السنة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ساعدت في عمليات البحث عن الغواصة الأرجنتينية "إيه آر إيه سان خوان" التي غرقت بانفجار داخلي.
وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها السفينة مشكلات؛ فقد تعرضت لعطل في نظام الدفع أثناء عملها في منطقة البحر الكاريبي عام 2018. استدعى ذلك إجراء إصلاحات وتجديد بتكلفة 14 مليون جنيه إسترليني (18.57 مليون دولار)، مما أدى لخروجها من الخدمة لمدة 10 أشهر. وغابت تماماً عن موسم 2020-2021 راسية في قاعدتها تزامناً مع جائحة كوفيد-19، قبل أن تعود للنشر في القطبين.
بدائل محتملة وتحديات مستقبلية
ذكر موقع "نيفي لوك أوت" هذا الأسبوع أنه "بخلاف التحضير للتخلص منها، يصعب فهم ما يمكن إنجازه في ديفونبورت ولا يمكن القيام به في ميدلزبره". ومع خروج السفينة الحالية من الخدمة، تثور مخاوف من تكرار السيناريو الذي دفع البحرية لاقتنائها سابقاً، حين غرقت "إتش إم إس إندورانس" بالمياه أثناء عبورها مضيق ماجلان في ديسمبر/كانون الأول 2008 ولم تعد للخدمة أبداً.
يطرح هذا الواقع تساؤلات حول الخيارات المتاحة، حيث يمكن لسفينة الأبحاث والخدمات اللوجستية "آر آر إس سير ديفيد أتينبورو"، التي دخلت الخدمة في 2021 وتديرها هيئة المسح البريطانية للقارة القطبية الجنوبية، دعم العمليات العلمية وإعادة تزويد المحطات بالإمدادات. ومع ذلك، لا تستطيع هذه السفينة إجراء المسوحات الهيدروغرافية أو عمليات التفتيش الحكومية أو تنفيذ الدوريات البحرية التي تضطلع بها السفن العسكرية.
قد تكون هناك حاجة إلى حل مؤقت آخر، وإلا فلن تتمكن البحرية الملكية من نشر كاسحة جليد لموسم صيف 2026-2027 في جنوب المحيط الأطلسي.
آخر الأخبار

سوزي وايلز "الضحية" التالية.. لماذا يتقلص حضور النساء في إدارة ترامب؟

سرقة الصور وكلمات المرور.. ثغرات في تطبيقات نقل البيانات تكشف أسرار هاتفك

إنستغرام يتيح تقليد مقاطع "ريلز" عبر نافذة مرجعية داخل الكاميرا


