العالم
لم يبق من المبنى الذي يملكه رامز المصري في بيت حانون في شمال قطاع غزة المكتظ والمحاصر من إسرائيل، سوى حفرة ضخمة تسبب بها صاروخ إسرائيلي دمر المبنى تماما، بينما تفوح رائحة الموت من الأنقاض بعد النزاع مع اسرائيل.

ومع دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ بعد تصعيد استمر لـ 11 يوما، فإن عائلة رامز أصبحت بلا مأوى.
\nويقول المصري (39 عاما) "عندما عدت إلى منزلي ورأيت هذه الحفرة الضخمة مكان المبنى، صدمت".
\nوبحسب رامز فإن "الحرب لم تنته. الحرب ما زالت هنا أمامي في داخلي".
\nتلقى رامز الأسبوع الماضي مكالمة هاتفية من ضابط مخابرات إسرائيلي في ساعات الليل طلب منه مغادرة المبنى مع زوجته وأطفاله.
\nولجأت العائلة إلى مستشفى صغير قريب. وخلال دقائق، أصاب صاروخ إسرائيلي المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق ما أدى إلى تدميره. ولم يترك سوى حفرة يبلغ عمقها ستة امتار مكان المنزل.
\nوتسبب الصاروخ أيضا بتفجير شبكات المياه والصرف الصحي وتدمير الزجاج في المباني المجاورة.
\nيلهو أطفال عند جبل الأنقاض الذي كان بيت رامز، بينما يحاول سكان القطاع العودة إلى حياتهم الطبيعية ببطء.
\nوهذه ليست المرة الأولى التي يخسر فيها رامز منزله. فخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2014، دمر منزله أيضا. واستغرقه الأمر ثلاث سنوات للحصول على مساعدات لإعادة بنائه مرة اخرى.
\nويتساءل "هل سيستغرق الأمر ثلاث سنوات اخرى؟ هل سأبقى بلا منزل حتى 2024".
\nلجأ رامز حاليا عند أقارب له، وينتظر الحصول على مساعدات محلية أو دولية من أجل استئجار منزل جديد.
\n- "لم يبق شيء"-

خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين الجمعة في القطاع للحديث مع الجيران أو لتفقد الأضرار بين المباني المدمرة أو التنزه عند البحر أو حضور جنازات أقيمت في الشوارع.
\nوفي بلدة بيت لاهيا القريبة، سوي مبنى ضخم بالأرض وأصبح عبارة عن مجرد كتل خرسانية مع انهيار كل طابق فوق الآخر.
\nويقول رباح المدهون (59 عاما) الذي كان يملك ثلاثة مساكن يقوم بتأجيرها بمئة دولار شهريا للعائلات "كان هناك تسعى قتلى هناك وبحثنا عن ناجين لمدة 18 ساعة بعد الغارة الإسرائيلية التي دمرت كل شيء".
\nوبالقرب منه، يشكو رجل شرطة من "رائحة الموت" التي تفوح من كل شيء.
\nوبالقرب من الحطام، تنبعث رائحة كريهة قد يكون سببها وجود جثث عالقة تحت الأسمنت.
\nوخسرت أم محمد ناصر حميرها ومنزلها في الغارات الإسرائيلية الأخيرة.
\nوتوضح الأم لخمسة أطفال بحسرة أن "كل شيء دمر ولم يبق لنا أي شيء".
\nوكغيرها من سكان القطاع الواقعين تحت الصدمة، تتساءل أم محمد متى يمكنها إعادة بناء منزلها.
\nوتروي السيدة أن أطفالها اصابهم الهلع لشدة القصف، موضحة "كان ابني أكرم يبلغ من العمر أربعة أيام خلال حرب 2014، وقلت في حينه إني أرغب في أن لا يعيش هذا مرة اخرى".
\nوتردد "نحن بحاجة إلى السلام، إلى السلام".
\nويقاطعها جارها ثائر قائلا "السلام الحقيقي ينهي الحصار الإسرائيلي على غزة وإمكانية أن نقترب من المعابر بدون إطلاق النار علينا والذهاب إلى العمل في إسرائيل".