العالم
في قرية في شمال غرب نيجيريا، كانت مريم عليو وأطفالها الستة نائمين عندما هاجم مسلحون برشاشات كلاشنيكوف بلدتها ومنزلها في المنطقة التي ترهب سكانها مجموعات إجرامية. \n

بعد أربعة أسابيع من الهجوم، تذكر هذه المرأة البالغة من العمر 25 عاما بوجهها المتعب أنهم "صوبوا سلاحهم إلى صدري وقالوا لي أن أعطي كل ما أملك".
\nومنذ سنوات، تبث هذه المجموعات الإجرامية التي يسميها السكان "قطاع الطرق" الذعر في شمال غرب ووسط أكبر دولة في إفريقيا في عدد السكان.
\nوآخر هذه الممارسات، هجوم أدى إلى مقتل 19 شخصا على الأقل الجمعة بالرصاص في سوق في شمال غرب نيجيريا، كما أفادت السلطات المحلية وسكان لوكالة فرانس برس الاحد. واستهدف الهجوم سوقا في قرية أونغوان لالي التابعة لمنطقة سابون بيرني في ولاية سوكوتو قرب الحدود مع النيجر.
\nوفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت حدة عنف هذه العصابات التي تنهب القرى وتسرق المواشي وتقوم بعمليات الخطف من أجل الحصول على فديات.
\nوهذه السنة وعلى غرار مريم عليو، فر عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون أساسا في فقر مدقع، من منازلهم في شمال غرب نيجيريا بسبب انعدام الأمن.
\nوأعطت مريم العصابة التي هاجمت قريتها دانجيرو في ولاية سوكوتو كل ما كانت تملكه في ذلك اليوم، أي 400 نايرا (80 سنتا يورو) ونصف كيس أرز. وقالت وهي تبكي "أخذوا البطانية من أطفالي".
\nوقربها تجلس فاطمة صلحاتو (35 عاما) التي تعرضت قريتها لهجوم الشهر الماضي. وتقول "إذا لم يقوموا بالخطف، يضربون ويسرقون. وهم يحاولون أيضا الاغتصاب".
\nلذلك تقول أنها مع أطفالها الخمسة "هربنا تاركين كل شيء حتى أحذيتنا".
\n- "أعتقد أنه جائع" -
وتعيش العائلتان الآن في مخيم بنته الحكومة على مسافة خمسة كيلومترات فقط من قريتهم.

ومنذ أيلول انضم 1600 شخص آخر من سكان هذه المنطقة إلى هذا المخيم في بحث يائس عن طعام ومأوى للنوم وملابس، لكن وقبل كل شيء بحثا عن حماية.
لكن حسب صلحاتو كل شيء مفقود. وقلت "أحيانا ننام من دون أن نأكل أي شيء طوال اليوم".
ويحذر رئيس منظمة الأمم المتحدة للطفولة في المنطقة موليد وارفا من أن "الوضع في الشمال الغربي سينفجر في وجهنا قريبا".
\nوأدى انعدام الأمن إلى تفاقم الأوضاع المتردية أساسا.
\nوالولايات الشمالية الغربية خصوصا سوكوتو معروفة بسجلاتها الحزينة للفقر المدقع وأعلى معدل لوفيات الأطفال في البلاد.
لكن هذه المنطقة تثير اهتماما أقل من المنطقة الشمالية الشرقية حيث يتسبب التمرد الجهادي لبوكو حرام بأزمة إنسانية خطيرة منذ 12 عاما وأجبر مليوني شخص على الفرار من بيوتهم.
\nوأمام عيادة في ضواحي مدينة سوكوتو عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه، تقف حوالي خمسين امرأة في طابور.
\nوهن يأملن في الحصول على الغذاء لأطفالهن اللذين يعاني معظمهم من سوء التغذية.
\nبين هؤلاء النسوة ارا داهيرو (22 عاما) التي تحمل طفلها البالغ من العمر 14 شهرا على ظهرها. وتبرز ذراعاه النحيلتان من مئزر ربطته والدته لتثبيته على ظهرها.
\nفالشهر الماضي، هاجم "قطاع الطرق" قريتهما توندون كوساي.
\nوقالت "ختبأنا في الحقول ووصلنا إلى هنا فجرا".
\nبعيدا عن الحقول، أصبح العثور على الطعام تحديا وصحة طفلها تتدهور. وأكدت السيدة الشابة "لا أعرف ما الذي يعاني منه، لكن أعتقد أنه جائع".
\nومنذ كانون الثاني 2020، اضطر نحو خمسين ألف شخص إلى الفرار من منازلهم في شمال غرب نيجيريا وحدها، حسب منظمة الهجرة الدولية.
\n- جيل ضائع -
وصرح المسؤول عن أمن الولاية غاربا مويي لوكالة فرانس برس ان حكومة سوكوتو "تبذل كل ما في وسعها"، داعيا الحكومة الفدرالية إلى مشاركة أكبر. وقال بأسف "نعرف ما هو الخطأ ونعرف الحلول لكن ليس لدينا القدرة على إصلاحها".
وشنت نيجيريا عمليات عسكرية عدة في المنطقة. وأكدت السلطات الأسبوع الماضي أنها نجحت في "تحييد" نحو 300 من "قطاع طرق".
\nلكن الهجمات لم تتوقف ولا عمليات الخطف.
\nومر مامان باوا دانجيرو بائع الذرة الذي يبلغ من العمر 60 عاما بهذه التجربة المؤلمة مرتين مطلع 2021 وقبل أربعة أسابيع. فقد احتجزته عصابة لعدة أيام في الغابة مقيدا بأغلال بشجرة ومعصوب العينين.
\nوقال الرجل وهو يبرز آثار التعذيب على جسده "كانوا يضعون أسلحتهم على رأسي ويقولون إنهم سيقتلونني. كانوا يضربونني على رجلي وظهري كأنني بقرة". وكان على أسرته جمع مليون نيرة (2100 يورو) في كل مرة لتحريره.
\nومنذ نهاية 2020 بدأت العصابات الإجرامية استهداف المدارس وخطفت أكثر من 1400 تلميذ وتلميذة. نتيجة لهذه الهجمات، سيتغيب مليون شاب نيجيري عن المدرسة هذا العام حسب اليونيسف.
\nوقال عامل الإغاثة موليد وارفا إنه قلق على هذا الجيل الضائع لأنه "عندما يفقد الشباب الأمل وعندما يكونون ممتلئين بالإحباط وعندما لا يكون لديهم مستقبل، فإن الخيار الوحيد للكثيرين هو أن يلجأوا إلى السلاح ويصبحوا قطاع طرق بأنفسهم".