العالم
في ظهور جديد.. كامالا هاريس تستبعد بايدن من قائمة الرؤساء المؤثرين

مجددًا، تعود نائبة الرئيس الأمريكي السابقة والمرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأخيرة كامالا هاريس إلى إثارة المزيد من الجدل، بشأن علاقتها ورؤيتها لرئيسها السابق جو بايدن، بعد أن كشفت في أحدث ظهور عام لها أنها لا ترى الرئيس الديمقراطي السادس والأربعين للولايات المتحدة جو بايدن رئيسًا مؤثرًا في التاريخ الأمريكي.
ورداً على سؤال حول تقييمها للرؤساء الذين ترى أنهم كانوا بالغي التأثير في تاريخ البلاد، قالت هاريس إنها تجد الرئيس روزفلت رئيسًا مؤثرًا في التاريخ الأمريكي بالنظر لما فعله لصالح الأمريكيين وفي مرحلة تاريخية معقدة.
وأضافت أنها ترى في الرئيس كينيدي رئيسًا آخر أبلى البلاء الحسن في فترة رئاسته القصيرة، وصولاً إلى الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما الذي تجد أنه كان صاحب تأثير واضح في حياة الأمريكيين من خلال نجاحه في تمرير مشروع قانون الرعاية الصحية، إضافة إلى اتخاذ قرارات أخرى ترى أنها كانت واسعة التأثير في حياة الأمريكيين العاديين.
لم تكن هذه المرة الأولى لهاريس التي تظهر فيها انتقادًا واضحًا لرئاسة كانت هي شخصيًا في قلبها وفي قلب صناعة قراراتها؛ لكنها ومنذ خسارتها انتخابات الرئاسة الأخيرة، أظهرت في مناسبات عامة وأخرى خاصة سلسلة من الانتقادات العلنية للرئيس بايدن، مما فتح الباب واسعًا أمام حالة من الجدل في أوساط الديمقراطيين وقواعدهم الناخبة حول أهداف النائبة السابقة من وراء هذه الخرجات الإعلامية، وما إذا كانت ترغب في تصفية حسابات المرحلة السابقة مع الرئيس بايدن ومقربيه، أم أنها ومن خلال اتخاذها هذا الموقف تفتح لنفسها الباب أمام خيار لا يزال قائمًا في تخطيطها، وهو احتمال الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.
طموح رئاسي معلن
في أكثر من مناسبة سابقة، أظهرت نائبة الرئيس السابقة التي خلفت بايدن على بطاقة الترشيح الديمقراطي عام 2024 قبل ثلاثة أشهر من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، استعدادًا واضحًا لإعادة النظر في قرارها السابق الذي كانت قد أعلنته بعد الخسارة التاريخية أمام دونالد ترامب، في تجربة ثانية لمرشحة ديمقراطية أمام الرئيس الخامس والأربعين والسابع والأربعين في تاريخ البلاد.
وقالت هاريس، حينها، إنها لا تخطط لإعادة التجربة مرة أخرى مكتفية بالتجربة السابقة، لكنها في الوقت ذاته رفضت مطالب الديمقراطيين لها بالترشح لانتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا التي تنحدر منها.
هاريس لاحقًا، وكأنها تراجعت عن قرارها السابق، قالت إنها تفكر في خوض التجربة مجددًا في انتخابات عام 2028.
هذا التغير في الموقف كان واضحًا مباشرة بعد صدور كتابها الذي أصدرته في شكل مذكرات تحكي فيها عن مسارها الانتخابي الذي استمر لمئة وسبعة أيام، وهو العنوان الذي اختارته لكتابها.
وخلال جولة تقديم كتابها على المستوى الوطني، كشفت هاريس عن كثير من التفاصيل التي تتعلق برؤيتها المتناقضة مع الرئيس بايدن خلال فترة خدمتهما معًا في البيت الأبيض لمدة أربع سنوات كاملة.
خلافات قديمة تظهر للعلن
سناتور ولاية كاليفورنيا قالت في كتابها إنها تنظر إلى أن قرار الرئيس بايدن بالترشح لولاية رئاسية ثانية كان خطأ كبيراً، وأوضحت أنها في فترة وجودها في البيت الأبيض كانت تتخوف من أن إثارة هذه المسألة في نقاشها مع الرئيس السابق سيظهرها في صورة الطامحة التي تريد الكرسي الأول في البلاد على حساب ما يجب أن تتصف به من ولاء كامل ومطلق لرئيس اختارها لتكون على بطاقة رئاسته.
وتشير هاريس إلى أن مجرد عرض فكرة أن المصلحة القومية والديمقراطية تكمن في قطع الطريق على الرجل الآخر -وهي ضمناً تقصد ترامب بذلك- لم تكن لتمنع التشكيك في حجم طموحها الخفي.
وتوضح هاريس في هذا السياق أن عامل السن وقتها (81 عامًا) ظهرت آثاره جلية على الرئيس السابق في الحركة الثقيلة والتعثر في الكلام، وهو الأمر الذي انتهى إلى انسحاب بايدن ودخولها السباق مرشحةً عن الديمقراطيين.
حتى هذه الخطوة من جانب بايدن لم تكن كافية لهاريس؛ حيث تقول إن قرار بايدن الاستمرار في السباق الرئاسي إلى تلك المرحلة الدقيقة كان تهورًا من جانبه، وقلة اكتراث بمصلحة البلاد والحزب والأمريكيين.
توقيت سياسي أم خيار براغماتي؟
في المقابل، فإن كثيرين من القيادات الديمقراطية لا تنظر بعين الرضا إلى تصريحات النائبة السابقة خلال العامين الأخيرين، وترى فيها إساءة للحزب ولحظوظ الديمقراطيين في الرئاسيات المقبلة، كما أنها تظهر مرة أخرى أن الحزب يعاني من أزمة اختلال في وحدة صفوفه، والتي كانت واحدة -كما يعتقدون- من أسباب خسارة انتخابات الرئاسة الأخيرة لصالح الجمهوريين في البيت الأبيض والكونغرس، عندما انقسم الديمقراطيون على أنفسهم بين تأييد ترشيح أول امرأة من الأصول الملونة لمنصب الرئيس، أم أن الحزب كان يتوفر على خيارات بديلة وأفضل لحظوظه في تلك المرحلة.
قادة ديمقراطيون لا يخفون انزعاجهم مما وصفوه بـ "قلة الاحترام" التي أظهرتها هاريس للرئيس السابق، وذلك بسبب الخلاف في التقدير في توقيت حساس للغاية.
ويقول المنتقدون إن هاريس ذاتها أظهرت دعمًا كاملاً ومطلقًا وقتها لخيار استمرار بايدن في السباق الرئاسي، لكنها الآن وبعد خسارة الديمقراطيين التاريخية أظهرت تذمرًا من ذلك القرار الداخلي الذي كان جزءًا من نقاشاتها مع الرئيس في المكتب البيضاوي في أكثر من مناسبة.
من جانب آخر، يرى الناشطون الجدد ممن باتوا يعرفون بـ"الديمقراطيين الاشتراكيين" في تصريحات هاريس إضافة أخرى إلى ذلك الإرث الذي خلفه الجيل السابق من القيادات الديمقراطية، التي باتت ملزمة بحسب هؤلاء بالتنحي جانبًا وفسح الطريق أمام أسماء جديدة وبدائل أخرى قادرة على التواصل مع عامة الأمريكيين بصورة أفضل، وقادرة على تبني المطالب الاجتماعية الملحة في حياة العائلات الأمريكية، خاصة في ظل الرئاسة الجمهورية الحالية للبيت الأبيض والكونغرس.
من جانب آخر، يقول ديمقراطيون وسطيون إن ما تقوم به المرشحة الديمقراطية من حملة انتقادات علنية للرئيس السابق وتفضيل إرث رؤساء ديمقراطيين آخرين، يظهر حساباتها السياسية التي تريد الموازنة بين خياري استغلال التوقيت السياسي الحالي الذي لا يزال الديمقراطيون يبحثون خلاله عن خيارهم الأفضل في الاستحقاق الرئاسي المقبل، حيث إن هناك عدة خيارات مطروحة وأصوات متعددة تسعى لتصدر المشهد في هذه المرحلة.
إضافة إلى ذلك، يقول الديمقراطيون الوسطيون إن هاريس ترغب في تبني سلوك براغماتي، وذلك بمحاولة التملص من مسؤولياتها في الإدارة السابقة، وإظهار نفسها بأنها كان لها آراء مختلفة في فترة حكم بايدن في العديد من القضايا، لكنها لم تكن تملك الصوت الأخير في القاعة في ساعة القرارات الحاسمة؛ وهذا تحضير منها لخوض غمار الرئاسيات المقبلة بعيدًا عن إرث بايدن المثير للجدل.
آخر الأخبار
اخبار لبنانتعديل أوقات تدابير السّير في السوديكو... إليكم التّفاصيل
العالمميليشيا كتائب حزب الله العراقية تعلن رفض نزع سلاحها
العالمللمرة الأولى.. إيران تعلن تنفيذ 14 عملية عسكرية في كردستان العراق
العالم
