Daily Beirut

العالم

قمة نيروبي: ماكرون وروتو يرسيان شراكة استراتيجية جديدة

قمة "أفريقيا إلى الأمام" في نيروبي تجمع ماكرون وروتو لتعزيز شراكة استراتيجية تتجاوز الإرث الاستعماري.

··قراءة 3 دقائق
قمة نيروبي: ماكرون وروتو يرسيان شراكة استراتيجية جديدة
مشاركة

انطلقت في نيروبي، في 11 مايو، قمة "أفريقيا إلى الأمام" (Africa Forward) التي ينظمها الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والكيني ويليام روتو، لتعكس علاقة شخصية وثيقة ومصالح دبلوماسية متقاطعة تجعل من الشراكة بين باريس ونيروبي رهانًا استراتيجيًا للطرفين.

على منصة جامعة نيروبي، اختتم ماكرون وروتو اليوم الأول من القمة بنفس الأجواء التي افتتحا بها الحدث. وفي ختام منتدى الأعمال، قال الرئيس الكيني: «أهنئ الرئيس ماكرون على شجاعته في إعادة تعريف العلاقات بين فرنسا وأفريقيا. لم نعد نبحث عن مساعدات أو قروض، بل نريد حوارًا متوازنًا»، وفقًا لما نقلته مجلة "جون أفريك".

حرص الزعيمان على إظهار متانة شراكة أصبحت ذات أهمية استراتيجية متزايدة، تمامًا كما حدث خلال لقائهما في اليوم السابق. وكان روتو قد قال لماكرون في مستهل محادثاتهما: «هناك رابط خاص جدًا يجمعنا». وتتقاطع مصالح البلدين في أكثر من ملف دبلوماسي واقتصادي.

استراتيجية فرنسية جديدة في أفريقيا

منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، أعلن ماكرون رغبته في بناء علاقة جديدة مع أفريقيا، قائمة على دول لا تحمل إرثًا استعماريًا مباشرًا مع فرنسا وتتمتع بإمكانات اقتصادية واعدة. وكانت كينيا خيارًا مثاليًا لهذا التوجه، باعتبارها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا في شرق أفريقيا، وبوابة بحرية على المحيط الهندي، ووجهة جاذبة لشركات التكنولوجيا العالمية، حسب ما ذكرته المجلة.

في عام 2019، أصبح ماكرون أول رئيس فرنسي يقوم بزيارة رسمية إلى كينيا منذ استقلالها عام 1963، حين كان أوهورو كينياتا رئيسًا للبلاد وروتو نائبًا للرئيس. وبعد سبع سنوات، بات روتو في سدة الحكم، وأصبح التقارب بين باريس ونيروبي واقعًا ملموسًا. ورغم أن المبادلات التجارية ما تزال محدودة، إذ احتلت كينيا المرتبة 102 بين الشركاء التجاريين لفرنسا في عام 2025، فإن عدد الشركات الفرنسية العاملة في البلاد ارتفع إلى 140 شركة، مقارنة بـ35 شركة فقط عام 2012.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

أرضية دبلوماسية وأمنية مشتركة

وجدت فرنسا وكينيا أرضية مشتركة واسعة على المستوى الدبلوماسي، حيث اعتمدت نيروبي منذ سنوات نهجًا متعدد الأطراف جعل منها شريكًا تفاوضيًا مهمًا بالنسبة لباريس. ويقول دبلوماسي فرنسي سابق عمل في نيروبي: «حتى عندما يواجه انتقادات داخلية، يبدو ويليام روتو مرتاحًا للغاية على الساحة الدولية. فهو يعرف كيف يقدم نفسه كشريك قادر على الدفع بمصالح حلفائه في القارة، حتى لو اضطر أحيانًا إلى اللعب على أكثر من حبل».

عزز روتو، منذ توليه السلطة عام 2022، علاقاته مع القوى الكبرى. ففي مايو 2024، استقبله جو بايدن في البيت الأبيض، قبل أن يقوم بزيارة رسمية إلى الصين استمرت 5 أيام في العام التالي. كما ما تزال علاقاته مع إدارة دونالد ترامب توصف بالجيدة، بخلاف العلاقة المتوترة بين واشنطن والرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا.

في نيروبي، أشاد ماكرون بـ«التعددية الفاعلة» التي تنتهجها كينيا بقيادة روتو. ويشترك الرئيسان أيضًا في تفضيل ما يُعرف بـ«دبلوماسية القمم». وكما يقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: «إنهما يتحدثان اللغة نفسها عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الفعاليات».

تحتضن نيروبي أكبر مقر للأمم المتحدة في أفريقيا، ما يمنحها ثقلًا خاصًا في دوائر النفوذ الدولي. كما تراهن باريس على التعاون مع كينيا لدفع أجندة مشتركة بشأن قضايا المناخ وإصلاح النظام المالي الدولي، وهو الملف الذي يتصدر أولويات روتو.

عزز البلدان أيضًا تعاونهما الأمني عبر توقيع اتفاق دفاعي في أكتوبر 2025، صادق عليه البرلمان الكيني مطلع أبريل الماضي. وينص الاتفاق على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الأمن البحري، وعمليات حفظ السلام، بحسب ما ذكرت "جون أفريك". ويعكس هذا الاتفاق إعادة توجيه الاستراتيجية الفرنسية في أفريقيا، بعد انسحاب قواتها من معظم قواعدها في دول أفريقيا الفرنكوفونية. ويقول دبلوماسي فرنسي: «ما تزال كينيا يُنظر إليها كدولة مستقرة نسبيًا في منطقة تعاني من اضطرابات واسعة».

بالنسبة لماكرون، توفر هذه الشراكة فرصة للدفاع عن حصيلة سياسته الأفريقية، التي سعى من خلالها إلى تجاوز الصورة التقليدية للعلاقة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة. أما روتو، فيستفيد من هذا التقارب في تعزيز حضوره الدولي قبل عام من الانتخابات الرئاسية التي قد يسعى خلالها إلى ولاية ثانية. وتكتسب هذه الواجهة الدولية أهمية إضافية بالنسبة للرئيس الكيني، في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية وتراجع شعبيته بعد الانتقادات التي طالت أسلوب تعامله مع احتجاجات عامي 2024 و2025.

مشاركة

آخر الأخبار