Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

كيف تستغل ميلوني "ورقة الهجرة" لعزل رئيس وزراء إسبانيا؟

··قراءة 3 دقائق
كيف تستغل ميلوني "ورقة الهجرة" لعزل رئيس وزراء إسبانيا؟
مشاركة

تسعى رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني إلى ترسيخ مكانتها كمتزعمة لقضية الهجرة في أوروبا، قبل حملة انتخابية مسبقة للاقتراع البرلماني 2027 من المتوقع أن تهيمن عليها سياسات الهوية.

وسلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية، الثلاثاء، الضوء على ورقة الهجرة التي تحولت لدى سياسيين أوروبيين إلى ورقة تنافس انتخابي، مشيرة إلى تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعوته إلى عدم ترك إيطاليا وحدها.

يأتي ذلك، بينما تجاوزت برلين موقفها العدائي الأولي، وزارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين جزيرة لامبيدوزا لعرض خطة عمل من 10 نقاط تتماشى مع موقف جورجيا ميلوني.

وشهد عدد الوافدين غير النظاميين إلى أوروبا انخفاضًا تاريخيًا بنسبة 40% في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بحسب وكالة "فرونتكس".

وقد أدى تدفق المهاجرين، الذي بدأ في 30 تموز/يوليو الماضي، لـ50 ألف أجنبي، إلى "سبتة" في شمال أفريقيا، حيث لقي 72 منهم على الأقل حتفهم، وفقًا لمدريد، إلى سلسلة أحداث سياسية مماثلة لتلك التي شهدتها لامبيدوزا.

ولكن، بعد 3 سنوات من حصولها على دعم شركائها، تستخدم ميلوني صور جيب "سبتة" كورقة ضغط لعزل إسبانيا، وفق تعبير "لوموند".

وتأتي جهود ميلوني وحلفائها، التي تجمع بين الخطاب السياسي المليء بالمغالطات والمناورات الدبلوماسية الناجحة حتى الآن، في سياق انطلاق الحملة الانتخابية البرلمانية لعام 2027 في إيطاليا. وتهدف هذه الجهود إلى إبراز صورة زعيمة على المستوى الأوروبي في قضية الهجرة.

وتعود الصحيفة الفرنسية إلى عام 2023 وقتها رسّخت ميلوني صورتها في لامبيدوزا، حيث استغربت الصحافة الإيطالية رؤية فون دير لاين، خلال حملتها الانتخابية لانتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024، تستخدم عباراتٍ في الجزيرة تُحاكي عبارات الزعيمة الإيطالية.

ومنذ ذلك الحين، أصبح التقارب بين اليمين واليمين المتطرف عاملاً حاسماً على المستوى الأوروبي، لكن دعوات التضامن، كتلك التي أطلقتها أورسولا فون دير لاين عام 2023، لم تعد تلقى اهتمامًا.

وبعد 3 سنوات، أعادت الزعيمة الإيطالية، التي كانت تدعو إلى استقبال المهاجرين الوافدين إلى روما من قِبل دول أخرى، فرض قيود على الرحلات الجوية والبحرية مع إسبانيا، استجابةً للصور الواردة من سبتة.

وبالتعاون مع حليفتها، رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، وهي ديمقراطية اجتماعية تدعو إلى سياسة هجرة تقييدية، حشدت جورجيا ميلوني 20 رئيس دولة وحكومة آخرين، وفق الصحيفة الفرنسية.

ودعوا معًا، في رسالة موجهة إلى الرئاسات الأوروبية الثلاث، إلى عقد مؤتمر عبر الفيديو لوزراء الداخلية. يأتي هذا في ظل عدم تمكن أي من الأشخاص الذين وصلوا بشكل غير قانوني إلى "سبتة" خلال الأزمة القصيرة التي شهدتها الجزيرة الإسبانية من الوصول إلى أوروبا.

وفي عام 2023، نُقل جميع المهاجرين الذين وصلوا إلى لامبيدوزا، وفقًا للإجراءات المتبعة، إلى مراكز استقبال في صقلية أو في البر الرئيسي، نظرًا لوقوع لامبيدوزا ضمن منطقة شنغن.

ورغم أن هذه القضية لا علاقة لها بحادثة "سبتة"، فإن جورجيا ميلوني لا تزال تأمل في إحراز تقدم في إنشاء مراكز احتجاز للأجانب خارج الحدود الأوروبية، من خلال اجتماع وزراء الداخلية عقد اليوم الثلاثاء، وطلبه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشكل منفصل.

مع ذلك، وكما ذُكر يوم الأحد داخل حزبها، فإن الهدف الرئيسي من هذه المناورات هو عزل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أحد رموز اليسار الذي تستهدف سياسته المتعلقة بتسوية أوضاع العمال الأجانب حملة تضليل إعلامي في إيطاليا.

وتنشر هذه المعلومات المضللة حتى داخل الحكومة نفسها، التي تُنفذ بدورها برنامجًا لمنح 500 ألف تصريح إقامة للعمال الأجانب بحلول عام 2028، حسب الصحيفة الفرنسية.

في المقابل، تواجه زعيمة اليمين المتطرف تحديًا من داخل جناحها اليميني، متمثلًا في الجنرال السابق روبرتو فاناتشي وحزبه الجديد "المستقبل الوطني".

ويحظى الجنرال السابق بنسبة 7% من الأصوات، متجاوزاً جميع شركاء رئيسة الوزراء في الائتلاف، فبينما وصلت جورجيا ميلوني إلى السلطة بوعدها إنهاء الهجرة غير النظامية، يدعو هو إلى التجانس العرقي في إيطاليا من خلال عمليات الترحيل الجماعي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة