Daily Beirut

العالم

لأول مرة في التاريخ.. توقيع اتفاق دولي كامل إلكترونياً

رئيس الوزراء الباكستاني يؤكد استعداد بلاده لتوقيع إلكتروني على اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال 24 ساعة، وسط توقعات بإنهاء الحرب بين البلدين.

··قراءة 6 دقائق
لأول مرة في التاريخ.. توقيع اتفاق دولي كامل إلكترونياً
مشاركة

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران بات قريباً من التوقيع، مشيراً إلى أن بلاده تستعد لإبرام الاتفاق عبر آلية "التوقيع الإلكتروني" خلال 24 ساعة، في خطوة قد تسهم في إنهاء الصراع بين البلدين.

وفي تصريحاته، أوضح شريف أن توقيع الاتفاق سيتم إلكترونياً فور الانتهاء من صياغته، مع توقع إتمامه خلال يوم واحد، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مراسم التوقيع ستجري الأحد.

يطرح استخدام التوقيع الإلكتروني في هذا السياق تساؤلات حول الفرق بينه وبين التوقيع التقليدي الذي يُعد جزءاً من الطقوس الدبلوماسية في الاتفاقات الكبرى، حيث يُستخدم التوقيع اليدوي على الوثائق الورقية لإثبات الموافقة خلال مراسم رسمية.

التوقيع الإلكتروني هو وسيلة رقمية تعتمد على التشفير والشهادات الرقمية للتحقق من هوية الموقّع وضمان سلامة الوثيقة، ولا يتطلب وجود وثائق ورقية، وقد أقر الكونجرس الأميركي في عام 2000 قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" (ESIGN Act) الذي يمنح التوقيعات الإلكترونية قوة قانونية مماثلة للتوقيعات التقليدية.

كما ينظم الاتحاد الأوروبي استخدام التوقيعات الإلكترونية عبر نظام (eIDAS)، الذي يمنح بعض أنواع التوقيعات الرقمية قوة قانونية معادلة للتوقيع التقليدي في حالات محددة، حسب المفوضية الأوروبية.

أندريا ستريكر، نائب مدير برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، أوضحت أن القانون الأميركي لا يميز عملياً بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع الحضوري، لكنها أشارت إلى ضرورة إحالة مذكرة التفاهم إلى الكونجرس خلال خمسة أيام من توقيعها.

وذكرت ستريكر أن الجانبين الأميركي والإيراني يفضلان تجنب مراسم توقيع رسمية بسبب العلاقة العدائية بينهما، مستفيدة من التطور التكنولوجي الذي يسمح بالتوقيع الإلكتروني وتجنب اللقاء المباشر بين الطرفين، رغم وجود مخاوف من إمكانية إنكار صلاحية الموقّع في حال غياب مراسم التوقيع أو عدم وجود الأطراف في مكان واحد، وهو قلق يُحتمل أن يكون أكثر وضوحاً داخل النظام الإيراني.

تقترب الولايات المتحدة وإيران من توقيع إلكتروني لمذكرة تفاهم تمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لمرحلة ثانية من المحادثات الفنية حول القضايا العالقة، حيث تُرسل الوثيقة عبر البريد الإلكتروني كوسيلة رسمية لتجنب المراسم الإعلامية خلال فترة حساسة.

أوليفر ماكتيرنان، خبير دولي في حل النزاعات، أوضح أن التوقيع الإلكتروني يتم من خلال إدراج اسم الموقّع في نهاية المستند واعتماد تاريخ التوقيع بدلاً من التوقيع التقليدي على نسخة ورقية، مشيراً إلى أن هذه الآلية مناسبة حالياً للعلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

على الرغم من ندرة الاتفاقات الدولية الكبرى التي وُقعت بالكامل إلكترونياً، شهدت السنوات الماضية توسعاً في استخدام التوقيعات الإلكترونية في المعاملات الحكومية والتجارية، خاصة خلال جائحة كورونا التي سرعت التحول نحو الإجراءات الرقمية.

من بين السوابق، وقع البنك الدولي والمفوضية الأوروبية في يوليو 2020 اتفاقية شراكة مالية إلكترونياً باستخدام نظام التوقيع الإلكتروني المؤهل EU Sign، كما وُقع بيان مشترك بين الولايات المتحدة وجمهورية إيرلندا عام 1998 حول التجارة الإلكترونية إلكترونياً.

القانون الدولي شهد تطوراً في الاعتراف بوسائل الاتصال والتوقيع الإلكترونية، حيث اعتمدت الأمم المتحدة عام 2005 اتفاقية استخدام الاتصالات الإلكترونية في العقود الدولية.

نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن قرار توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلكترونياً جاء خلال الساعات الأخيرة لتسريع إتمام الاتفاق وتفادي عرقلة محتملة في اللحظات الأخيرة، مع الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي كان قد توقع توقيعاً حضوريّاً في أوروبا بمشاركة نائب الرئيس، لكن هذه الترتيبات لم تكتمل.

يرجع التحول إلى التوقيع الإلكتروني جزئياً إلى اعتبارات لوجستية وأمنية، إذ لا يسافر الرئيس الأميركي ونائبه إلى الخارج في الوقت نفسه حفاظاً على الأمن واستمرارية عمل الإدارة، مع استعداد ترمب للتوجه إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع، ما يجعل مشاركة نائب الرئيس في مراسم توقيع حضورية معقدة.

يُنظر إلى خيار التوقيع الإلكتروني كوسيلة لضمان إنجاز الاتفاق بسرعة، وسط مخاوف من أن يؤدي تأخير التوقيع إلى ظهور عقبات جديدة أو تراجع أحد الطرفين عن التزاماته.

يرى خبراء غربيون وإيرانيون أن التوقيع الإلكتروني يتجاوز البعد التقني ليشمل اعتبارات سياسية ودبلوماسية، إذ يتيح إتمام الاتفاق دون الحاجة إلى لقاء مباشر أو مراسم توقيع مشتركة، ما يوفر مرونة وسرعة في ظل العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران.

أشار ماكتيرنان إلى أن رفض إيران عقد لقاء متابعة مباشر مع نائب الرئيس الأميركي قد يعود إلى اعتبارات سياسية داخلية ورغبة في الحفاظ على صورة النظام وكرامته الوطنية أمام الرأي العام.

من جهته، اعتبر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية، مصدق بور، أن التوقيع الإلكتروني لا يختلف قانونياً عن التوقيع التقليدي، لكنه يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية بين الحرب ومحاولة التوصل إلى تسوية، مع رغبة مشتركة في تجنب الاستنزاف.

وأضاف أن واشنطن تسعى لتسريع الاتفاق للحد من تداعيات اقتصادية مثل التضخم وأزمة مضيق هرمز، وأن غياب اللقاءات المباشرة يعود إلى حالة العداء والرغبة في تجنب مشاهد سياسية حساسة، مع اختلاف في التوقيت والاعتبارات الرمزية بين الطرفين.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أن الاتفاق المرتقب مع إيران سيُوقع الأحد، مؤكداً أن مضيق هرمز سيُفتح فوراً أمام الجميع بعد التوقيع، واصفاً الاتفاق بأنه نقيض كامل للاتفاق النووي السابق الذي أبرمته إدارة أوباما.

وذكر ترمب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن الاتفاق النووي لعام 2015 كان طريقاً سهلاً نحو امتلاك إيران لسلاح نووي، بينما الاتفاق الحالي يمثل حائط صد أمام ذلك، مؤكداً أن إيران لم تعد ترغب في امتلاك سلاح نووي ولن تحصل عليه بأي وسيلة.

كما أكد ترمب أن الاتفاق لا يتضمن تقديم أي أموال لإيران، وأن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على استعادة المواد النووية المتبقية التي تعرضت للقصف، مع تخفيف درجة تخصيبها وتدميرها داخل إيران أو الولايات المتحدة.

أعرب ترمب عن تطلع واشنطن للعمل مع طهران ودول الشرق الأوسط، آملاً في إتمام العملية بسرعة وسهولة، لكنه حذر من وجود "الخيار البديل النهائي" إذا فشلت العملية الدبلوماسية، دون توضيح آلية التوقيع أو مستوى التمثيل أو مكان انعقاد مراسم التوقيع.

أفاد موقع "أكسيوس" بأن مذكرة التفاهم ستُوقع إلكترونياً الأحد بعد نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات التي توسطت فيها باكستان وقطر ومصر وتركيا، متوقعاً أن يسهم الاتفاق في إنهاء الحرب واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قرب التوصل إلى اتفاق سلام، مع استعداد بلاده للتوقيع الإلكتروني فور الانتهاء من الصيغة النهائية، تليه محادثات فنية الأسبوع المقبل، مع شكره للولايات المتحدة وإيران ودعم دول المنطقة.

رحب وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بالتقدم نحو تفاهم لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال توقيع الاتفاق في جنيف، مع أمله في أن تسهم الجهود الأميركية الإيرانية في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين.

رجحت تقارير توقيع الاتفاق في جنيف، مع سفر مسؤولين باكستانيين لحضور مراسم التوقيع، بعد أن أشار مسؤول أميركي إلى توافق الجانبين على نص اتفاق أولي وتوقع توقيعه خلال الأيام المقبلة.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق لا يزال قابلاً للتعديل، مؤكداً أن إيران خرجت أقوى من الحرب، ومعلناً أن بلاده هي المنتصرة في الصراع مع الولايات المتحدة.

كشف موقع "أكسيوس" أن ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي أن الاتفاق قد يُوقع خلال أيام، رغم أن الاتفاق يؤسس لهدنة تمتد 60 يوماً تليها مفاوضات أكثر تعقيداً حول العقوبات والبرنامج النووي.

تنص مسودات الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مع بدء مفاوضات لاحقة حول البرنامج النووي لمدة 60 يوماً، بينما أكد مسؤول أميركي أن الاتفاق يحقق أهداف ترمب ويضع المفاوضات في موقع جيد.

تشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة قد تفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة وتخفف العقوبات النفطية مقابل إعادة فتح المضيق، مع استمرار النقاش حول تفاصيل تفكيك البرنامج النووي الإيراني.

أكد المسؤول الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال قبل تنفيذ التزاماتها، وأن الاتفاق قائم على الأداء، مع احتمال أن يقود إلى إطار سلام إقليمي يشمل إسرائيل ولبنان ودول الخليج، مقابل ضمانات تتعلق بسيادة إيران وأمنها.

في المقابل، ستحصل إيران على تخفيف للعقوبات ومسار لإعادة دمجها في الاقتصاد العالمي، بينما أشار المسؤول إلى أن نتنياهو قد يعارض الاتفاق رغم دخوله حيز التنفيذ.

أعلن شريف التوصل إلى نص نهائي للاتفاق، مع تأكيد قرب إنهاء الحرب، في حين كان نتنياهو يخطط لضربات واسعة ضد منشآت إيرانية قبل أن يوقفه ترمب، مما أبعده عن تفاصيل المفاوضات، وأفاجأه منشور ترمب عن التوصل إلى اتفاق.

قال مسؤول أميركي إن الإسرائيليين سيشعرون بالارتياح عندما يطّلعون على بنود الاتفاق ويدركون أن إيران مطالبة بتنفيذ التزاماتها قبل الحصول على أي مزايا.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة