العالم
مرت سبع سنوات على سيطرة المتمرّدين الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، في بداية حملة عسكرية أدخلت أفقر دول شبه الجزيرة العربية في اتون حرب طاحنة لا تزال تحصد الأرواح والدمار.

وفيما يواجه ملايين السكان أكبر أزمة انسانية في العالم، تسير البلاد في نفق مظلم من دون حل في الأفق، رغم الجهود الدبلوماسية التي غالبا ما تصطدم بتعنت المتمردين المدعومين من إيران والحكومة المتحالفة مع السعودية.
\n \nيقول محللون إنّ ميزان القوى في اليمن انقلب لصالح المتمردين الحوثيين بعد سبع سنوات من المعارك التي عجزت خلالها القوات الحكومية، المدعومة من تحالف عسكري ضخم بقيادة السعودية، عن تحقيق انتصار.
\nوتقود الرياض هذا التحالف العسكري منذ آذار 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وقد ساهمت ضرباته في استرجاع الأراضي الجنوبية من أيدي المتمرّدين الذين يسيطرون حاليا على غالبية الشمال ومناطق شاسعة في الغرب.
\nلكن يبدو المتمردون أقوى من أي وقت مضى بفضل قدرتهم على توجيه ضربات مؤلمة للقوات الحكومية وبلوغ أهداف في السعودية عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي يمتلكونها ويطورّونها باستمرار.
\nوقال الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي "بعد سبع سنوات، نشهد تغير ميزان القوى بشكل كبير، وتشرذم معسكر أعداء الحوثيين بسبب القيادة السياسية للدولة".
\nويحكم الحوثيون المناطق التي يسيطرون عليها بيد من حديد، فيما تعصف الخلافات بمعسكر السلطة المعترف بها، خصوصا في ظل عجز الحكومة عن تقديم خدمات رئيسية ومطالبة جماعات انفصالية جنوبية بدور سياسي أكبر.
\n \nرغم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بهم في الأشهر الماضية، يستميت الحوثيون حاليا للسيطرة على مدينة مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يزيد من الضغوط على القوات المدعومة من السعودية.
\nوالحوثيون متمرّسون بالقتال، إذ خاضوا بين 2004 و2010 ست حروب مع صنعاء خصوصا في معقلهم الجبلي في صعدة شمال العاصمة، كما قاتلوا السعودية بين 2009 ومطلع 2010 في أعقاب توغلهم في أراضي المملكة.
\nوبحسب المحلّل في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري، فقد تحوّل الحوثيون بعد سبع سنوات من القتال "من حركة متمردة محتواة نسبيا، إلى سلطات الأمر الواقع في العاصمة ومناطق يعيش فيها أكثر من 20 مليون شخص".
\nوفي شباط، صعّد المتمردون حملتهم للتقدم نحو مأرب. وقُتل مئات من الطرفين في المعارك الدامية وسط سعي الحوثيين الحثيث للسيطرة على المدينة الواقعة في محافظة غنية بالنفط، ما قد يعزز موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.
ويرى المذحجي أنّ أولويات الامم المتحدة التي تحاول إحياء محادثات سلام، يجب أن تكون "وقف إطلاق النار خصوصا في مأرب"، معتبرا أنّه "إذا استمرت معركة مأرب فسيستمر الاشتباك في معظم البلد والتوتر والمزيد من التدهور".
\n \nباشر السويدي هانس غروندبرغ هذا الاسبوع مهامه في منصب مبعوث خاص إلى اليمن.
\nوترى الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أكسفورد إليزابيث كيندال أنّ التحدي الرئيسي أمام المبعوث الجديد هو إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار "يمكن أن يقبلها الحوثيون حتى يصبح بالإمكان البدء بعملية سلام".
\nوتسلّم السويدي مهامه خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث الذي حاول دفع الأطراف المعنية لإنهاء النزاع الدامي في البلد الفقير دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.
\nوتدفع الامم المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إنهاء الحرب، فيما يطالب المتمردون بفتح مطار صنعاء المغلق منذ 2016 قبل الموافقة على وقف إطلاق النار والجلوس الى طاولة المفاوضات.
\nوعقدت آخر محادثات سلام في السويد أواخر العام 2018 واتفقت خلالها الاطراف المتنازعة على الافراج عن سجناء وتحييد مدينة الحديدة، التي تضم ميناء رئيسيا في غرب البلاد، عن ويلات الحرب.
\n \nما زال السلام بعيد المنال في اليمن، حيث أقر غريفيث في أيار الماضي بعدم تحقيق تقدّم في جهود السلام الرامية إلى وضع حد للحرب المدمّرة.
\nوكان غريفيث وموفد الولايات المتحدة لليمن تيموثي ليندركينغ أجريا جولات مكوكية في المنطقة في الأشهر الماضية لدفع جهود السلام إلى الأمام ولكنها باءت بالفشل.
\nوترى كيندال أنّه "بدون جهود مهمة على المستوى المحلي، فلن يستمر أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بوساطة دولية".
\nأما المذحجي، فيرى أنّه لا توجد "مؤشرات ايجابية في المرحلة القادمة" كون اليمن "سيشهد المزيد من التدهور العام الجاري والعام المقبل في حال بقي أحد الأطراف يشعر بأنه الأقوى".
\nوتابع أنه حين يحدث ذلك، لا يكون "الطرف الأقوى عادة ميالا للسلام".



