Daily Beirut

العالم

ماكرون في كينيا: رهان على شرق أفريقيا لمواجهة النفوذ الروسي

الرئيس الفرنسي يزور كينيا ضمن جولة أفريقية، في محاولة لترميم العلاقات المتدهورة مع القارة بعد انقلابات طردت القوات الفرنسية.

··قراءة 2 دقيقتان
ماكرون في كينيا: رهان على شرق أفريقيا لمواجهة النفوذ الروسي
مشاركة

تساؤلات عديدة تثيرها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كينيا، حول قدرتها على إعادة بناء جسور الثقة بين باريس ومستعمراتها السابقة، والتي تآكلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بفعل انقلابات عسكرية متتالية أدت إلى إجبار القوات الفرنسية على المغادرة. في نيروبي، التقى ماكرون الاثنين بنظيره الكيني ويليام روته، الذي يرى مراقبون أنه جنى ثماراً مهمة من هذا التقارب، أبرزها دعوة بلاده للمشاركة في قمة مجموعة السبع المقررة في يونيو/حزيران المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية.

تأتي هذه الزيارة ضمن جولة أفريقية أوسع تشمل مصر وإثيوبيا، حيث من المقرر أن يحط ماكرون الرحال فيها الأربعاء. وتتزامن الزيارة مع تراجع ملحوظ للنفوذ الفرنسي في القارة، في مقابل نجاح روسيا في ترسيخ وجودها في دول مثل النيجر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية ومالي وأفريقيا الوسطى، مما دفع الرئيس الفرنسي إلى المراهنة على الدول الناطقة بالإنجليزية كبديل استراتيجي.

محاولة فرنسية للعودة من بوابة نيروبي

المحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية، ميساء نواف عبد الخالق، ترى أن الزيارة "تشير إلى محاولة فرنسية واضحة للعودة إلى القارة الأفريقية من بوابة كينيا بعد سلسلة من الانتكاسات التي مُنيت بها فرنسا في منطقة الساحل الأفريقي خاصة مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وانحسار دور باريس لصالح قوى أخرى وهي موسكو وبكين وأنقرة". وأضافت في تصريح لـ"إرم نيوز" أن للزيارة "أبعاداً متعددة منها محاولة الانتقال من صورة المستعمر القديم إلى إظهار نفسها كشريك اقتصادي وأمني؛ لأن فرنسا أخرجت قواتها تحت انتقادات من شعوب المنطقة على أنها تمثل المستعمر القديم".

وأكدت عبد الخالق أن "الخطاب التقليدي الذي كان سائداً من فرنسا في السابق بات مرفوضاً الآن من الشعوب الأفريقية، لذلك تحاول باريس الاعتماد على مقاربة جديدة تقوم على بثّ الاستثمارات والتكنولوجيا المتطورة والبنى التحتية". وأوضحت أن اختيار كينيا جاء لأنها "من أكثر الدول الأفريقية استقراراً على المستويين السياسي والاقتصادي، وبوابة مهمة لشرق القارة، وفرنسا تحاول الدخول من بوابة نيروبي تعويضاً عن خسائرها في الساحل الأفريقي ولمواجهة التمدد الصيني - الروسي، وأيضاً الزيارة تحمل بعداً أمنياً في ظل التحدي الذي تشهده الدول الأفريقية خصوصاً بعد أحداث مالي الأخيرة".

خسائر عسكرية واقتصادية

لم تقتصر خسائر فرنسا في أفريقيا على الجانب العسكري فحسب، بل اضطرت عدد من شركاتها لمغادرة القارة، على غرار شركة "أورانو" المتخصصة في استخراج اليورانيوم. المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، يرى أن "زيارة ماكرون إلى كينيا تعكس طموح باريس لاستعادة نفوذها رغم الانتقادات الكبيرة التي تواجهها في أفريقيا، حيث يرى كثر أنها استغلت ثروات القارة وحتى نهبتها؛ ما رسم علاقة غير متكافئة".

وبين إيزيبا في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "الرئيس ماكرون يراهن على شراكات اقتصادية كبوابة لاستعادة نفوذ بلاده سواء في كينيا أو غيرها من الدول الأفريقية، لاسيما في ظلّ الأزمات التي تحيط بالقارة بسبب الحروب التي تعرفها دول مثل أوكرانيا والشرق الأوسط". وأكد أن "هذا الأمر تؤكده مرافقة وفد كبير من مدراء الشركات الفرنسية، من أمثال رودولف سعادة من سي إم إيه - سي جي إم لماكرون في كينيا وإثيوبيا، لذلك أتوقع أن يتم الإعلان عن استثمارات ضخمة على هامش الزيارة".

مشاركة

آخر الأخبار