Daily Beirut

العالم

مخاوف إيران من تحولات محتملة بعد الهدنة مع واشنطن

إيران تعبر عن قلقها من أن تكون الهدنة مع واشنطن مؤقتة وتطالب بضمانات لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

··قراءة 2 دقيقتان
مخاوف إيران من تحولات محتملة بعد الهدنة مع واشنطن
مشاركة

تثير حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهدئة التوترات الإقليمية في الأشهر القادمة مخاوف لدى إيران التي تنظر بعين الريبة إلى أي اتفاق مؤقت مع واشنطن، خشية أن يمنحها فرصة لإعادة ترتيب سياستها قبل العودة إلى تشدد محتمل.

تُعد أزمة الثقة بين واشنطن وطهران العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق دائم، رغم استمرار المفاوضات حول البرنامج النووي ورفع العقوبات وفتح مضيق هرمز.

تخشى إيران أن تتحول الهدنة المحتملة إلى مكسب تكتيكي للإدارة الأمريكية بدلاً من أن تكون تسوية طويلة الأمد، وتسعى إلى ضمانات تقلل من احتمال تجدد المواجهة مستقبلاً، بما يشمل تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن القيادة الإيرانية تركز على ما سيحدث بعد انتهاء الهدنة المحتملة، معتبرة أن الخطر الحقيقي لطهران يكمن في المرحلة التي تليها وليس فقط في الأشهر المقبلة.

وترى الصحيفة أن أي تصعيد أمني كبير في الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطاً اقتصادية وأمنية على واشنطن، مثل ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوترات الإقليمية، وهي سيناريوهات لا ترغب الإدارة الأمريكية في مواجهتها حالياً.

وفقاً للصحيفة، تدرك إيران حاجة الولايات المتحدة إلى فترة هدوء مؤقت، لكن هذا الإدراك يثير شكوكاً عميقة، إذ ترى طهران أن اهتمام ترامب بالاتفاق قد يقتصر على الأشهر القريبة وليس على تحول استراتيجي طويل الأمد.

تشير التقديرات إلى أن طهران تخشى أن تتجاوز الولايات المتحدة أحداثاً كبرى مثل كأس العالم واحتفالات الاستقلال بسلام، لتجد نفسها بعد ذلك أكثر حرية في التحرك، ومن هنا تسعى إلى ضمان ألا يتحول الاتفاق المؤقت إلى منصة لهجوم عسكري سريع لاحقاً.

لهذا السبب، تربط إيران أي تفاهم مستقبلي بضرورة انسحاب التعزيزات العسكرية الأمريكية في المراحل الأولى من الاتفاق، معتبرة أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي يقلل من احتمالات الانتقال من الهدنة إلى المواجهة، وهو مطلب تعتبره ضمانة أساسية لسلام حقيقي.

وتوضح الصحيفة أن هذا النهج يعكس عمق الشكوك الإيرانية تجاه واشنطن، إذ تسعى طهران إلى ضمانات تمنع حدوث تغيير مفاجئ في السياسة الأمريكية بعد انتهاء الفترة الحساسة المقبلة، مما يجعل الخلاف لا يقتصر على تفاصيل الاتفاق بل يشمل سؤالاً أكبر حول إمكانية الثقة باستمرار الهدوء.

بينما يسعى ترامب إلى عبور الأشهر المقبلة بأقل قدر من الاضطرابات، تخشى إيران أن تتحول هذه الفترة إلى فرصة تمنح واشنطن ميزة استراتيجية قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، ويبرز في خلفية المفاوضات صراع أعمق يتمثل في فقدان الثقة.

تخشى طهران أن تخدم الهدنة المؤقتة مصالح ترامب الآنية، في حين تبقى هي معرضة لاحتمال تجدد التصعيد بمجرد تغير الظروف السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، وقد يحدد مدى القدرة على سد هذه الفجوة في الثقة مستقبل المفاوضات ومسار التطورات الإقليمية في الأشهر القادمة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة