العالم
استعرض مسؤول صيني رفيع المستوى الاثنين خططا تضمن حكم شخصيات "وطنية" هونغ كونغ في وقت تسعى بكين للقضاء على أي معارضة مطالبة بالديموقراطية ولعب دور مباشر أكثر في كيفية إدارة شؤون المدينة.
وجاء خطاب رئيس مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو شيا باولونغ قبل أسبوعين فقط من موعد انعقاد الاجتماع السنوي لمجلس الشعب الصيني في ظل توقعات بأنه يتم التخطيط لمزيد من الإجراءات لإحكام السيطرة على إدارة المدينة.
وقال شيا بحسب خطاب نشره مكتبه إن "المهمة الأهم والأكثر إلحاحا ليتم تطبيق (تسليم) السلطة إلى الوطنيين هي عبر تحسين الأنظمة المعنية، خصوصا النظام الانتخابي ذو الصلة".
وأضاف أن "الوطنية تعني محبة جمهورية الصين الشعبية".
ولم تتمتع هونغ كونغ يوما بنظام ديموقراطي كامل، وهو ما دفع سكانها للخروج في تظاهرات مناهضة لبكين. لكن كانت هناك حتى الآن مساحة ضئيلة للمعارضين لإيصال أصواتهم خلال انتخابات محلية محددة.
وبعد الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية الضخمة والتي تخللها العنف أحيانا العام 2019، وتحقيق سياسيين معارضين فوزا كاسحا في انتخابات المجالس البلدية، ردّت بكين بشن حملة أمنية واسعة النطاق.
وفرض مجلس الشعب الصيني العام الماضي قانونا أمنيا واسع النطاق حظر الحراك المعارض في هونغ كونغ وحوّل بشكل جذري علاقتها مع البر الرئيسي. ويتابع أهالي هونغ كونغ عن كثب الاجتماع المقبل لمعرفة ما ستكون نتائجه.
وتشير تصريحات شيا إلى أن بكين تسعى لضمان عدم تمكن أي من مرشحي المعارضة من الترّشح في انتخابات المدينة وتمثّل تجسيدا لدعوات مشابهة نشرت في وسائل الإعلام الصينية على مدى أسابيع.
وقال إن على السلطات أن "تسد أي ثغرات" تسمح بوصول "مثيري القلاقل المناهضين للصين" إلى دوائر السياسة.
وأضاف "يجب أن تقود الحكومة المركزية تحسين النظام الانتخابي ذو الصلة".
كما حدد شيا المعايير التي تجعل من شخص ما "وطنيا حقيقيا"، بما في ذلك حبه للجمهورية الشعبية الصينية ودستورها وحزبها الشيوعي.
وأضاف أن على العاملين في سلك القضاء أن يكونو وطنيين أيضا، في تصريحات تعد بمثابة نذير شؤم للأشخاص الذين يخشون من أن بكين تخطط لوضع يدها على محاكم هونغ كونغ المستقلة، والتي لطالما كانت من بين أعمدة نجاح المدينة المعروفة بكونها مركزا تجاريا مهما.
وقبيل تسليمها عام 1997 من قبل بريطانيا، وافقت الصين على السماح لهونغ كونغ بالإبقاء على حريات محددة والحكم الذاتي لمدة 50 عاما في إطار نموذج أطلق عليه "بلد واحد بنظامين".
وتتهم حكومات غربية ومعارضون بكين بالتراجع تماما عن هذا الالتزام في السنوات الأخيرة.
وتشير بكين بدورها إلى أنها تعيد الاستقرار إلى المدينة.
ولم يتضح بعض شكل الإصلاح الانتخابي الذي سيتم إدخاله.
وقد تحكم بكين سيطرتها بشكل أكبر على مجلس المدينة التشريعي الذي ينتخب نصف أعضائه للمحافظة على غالبية أقوى لأنصارها في المجلس حيث تم القضاء على أي معارضة في صفوفه بعدما قررت المحاكم عدم أهلية بعض الشخصيات للانضواء فيه بسبب مواقفها السياسية.
كما يمكن أن تتخّذ تدابير تتعلق بانتخابات المجالس البلدية، وهي الفرصة الوحيدة التي يحظى بها أهالي هونغ كونغ للتصويت للشخصيات التي ستشغل كل مقعد.
وأوضح رئيس مجلس النواب في هونغ كونغ أندرو ليونغ، وهو موال لبكين، للصحافيين الاثنين أن شيا "يحدد الخطوط الحمراء للأشخاص الذين يتولون مناصب رفيعة في هونغ كونغ".
بدورها، رحّبت زعيمة هونغ كونغ كاري لام بخطاب شيا ورفضت المخاوف حيال قمع الأصوات المعارضة.
وقالت للصحافيين "إذا كان علينا استخدام كلمة +اضطهاد+، فإنه اضطهاد لأولئك الذين يدافعون عن استقلال هونغ كونغ والذين حاولوا الدفع بهونغ كونغ إلى هاوية العنف وأولئك الذين نسوا أجدادهم، ولا يعترفون بأنفسهم كصينيين، ويتعاملون مع منظمات سياسية أجنبية لتدمير هونغ كونغ".



