العالم

تجمع عشرات آلاف المتظاهرين المؤيدين لأوروبا، اليوم الأحد في العاصمة الجورجية تبليسي، قبل أسبوع من انتخابات برلمانية، تُشكل اختباراً حاسماً للديموقراطية وتُعد بمثابة "استفتاء" لتحديد توجهات البلاد بين أوروبا وروسيا.

وستشهد انتخابات يوم السبت المُقبل، مواجهة بين تحالف غير مسبوق لقوى المعارضة الموالية للغرب وحزب "الحلم الجورجي" الحاكم، الذي تتّهمه بروكسل بأنه ذو نزعة استبدادية ويعمل على إخراج تبليسي المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عن مسارها هذا.
واحتشد المتظاهرون في شوارع في وسط العاصمة الجورجية وحمل بعضهم أعلام بلادهم والاتحاد الأوروبي، في حين رفع آخرون لافتات كتب عليها "جورجيا تختار الاتحاد الأوروبي"، حسبما أفاد مراسل وكالة "فرانس برس"، وسارت الحشود نحو ساحة الحرية في وسط العاصمة.

ودعت منظمات غير حكومية عدة إلى المسيرة، بهدف "إظهار التصميم على مواصلة الطريق نحو الانضمام" إلى الاتحاد الأوروبي.
وترجّح استطلاعات للرأي حصول أحزاب المعارضة على ما يكفي من الأصوات في انتخابات السبت لتشكيل حكومة ائتلافية بدلاً من حزب "الحلم الجورجي" الحاكم، الذي يديره الملياردير النافذ بيدزينا إيفانيشفيلي.
ويبلغ إيفانيشفيلي من العمر 68 عامًا، ويُعد زعيم الظل في جورجيا، إذ يتولى مقاليد السلطة سرًّا منذ 10 سنوات تقريبًا، من دون أن يشغل أي منصب حكومي.
وبينما تراقب بروكسل الانتخابات ونتائجها عن كثب، يخشى الزعماء الأوروبيون أن تبتعد جورجيا عن طموحها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويكرّس الدستور الجورجي طلب العضوية في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهو توجّه يؤيده نحو 80% من الجورجيين وفقاً لاستطلاعات رأي عدّة أجرتها جهات بينها المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي.
وتنتهج الرئيسة الجورجية الموالية للغرب سالومي زورابيشفيلي سياسة مخالفة لتلك التي تتّبعها الحكومة لكن صلاحياتها محدودة جدا.
ووصفت زورابيشفيلي المشهد في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، خلال مقابلة مع "فرانس برس"، قائلة: "لدينا شبه استفتاء حول الاختيار بين أوروبا أو العودة إلى ماضٍ روسي غامض".
من جهته، ينتقد الأوليغارشي ورئيس الوزراء السابق بيدزينا إيفانيشفيلي بانتظام الغرب، داعياً أنصاره إلى التصويت لصالح حزب "الحلم الجورجي"، "للاختيار بين العبودية والحرية، والخضوع للقوى الأجنبية والسيادة، والحرب والسلام".
وأكدت الحكومة أنها ستحظر أحزاب المعارضة المؤيدة للغرب في حال حصل "الحلم الجورجي" على غالبية كافية لتمرير هذا التدبير.
عدم رضا الشباب
وتعد انتخابات الـ26 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إحدى أهم الاستحقاقات في جورجيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وفقاً لمراقبين، وتأتي بعد تظاهرات مناهضة للحكومة دعا إليها الشباب خصوصاً.
في شهر أيار/مايو الماضي، أدى إقرار "قانون التأثير الأجنبي" المثير للجدل باعتباره مستوحى من قانون روسي لإسكات المعارضة، احتجاجات حاشدة في الشوارع على مدى أسابيع.
53f8c06b-bc3c-4e02-9f9e-66b9f7356ac4
وعليه، جمدت بروكسل ملف انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفرضت واشنطن عقوبات على عشرات المسؤولين الجورجيين بتهمة ممارسة "قمع عنيف" في حق المتظاهرين، بينما ردت تبليسي مهددة بـ "إعادة النظر" بعلاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن.
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد حذّر من أن ممارسات الحلم الجورجي "تشير إلى نزعة نحو الاستبداد".
ووصف بوريلفي وقت سابق من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، الانتخابات المقبلة بأنها "اختبار حاسم للديموقراطية في جورجيا ومسارها نحو الاتحاد الأوروبي".
اخبار لبنان
العالم
العالم
العالم