العالم
مضيق هرمز يشكل تهديداً جديداً للطاقة والنمو الاقتصادي في آسيا والعالم
تتسبب الاضطرابات في مضيق هرمز وأزمات الغاز الطبيعي المسال في أزمة طاقة هيكلية تؤثر بقوة على آسيا، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي ويزيد من تقلبات الأسعار والتضخم، وسط سيناريوهات متعددة لتطور الأوضاع خلال عامي 2026 و2027.

ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال بشكل حاد نتيجة التوترات في مضيق هرمز، مما تسبب في أزمة طاقة هيكلية تؤثر بشكل كبير على آسيا بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة. شهدت الأسواق تراجعاً ملحوظاً في المخزونات العالمية، مما زاد الضغوط الاقتصادية على الدول الصناعية والاستهلاكية في القارة.
أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى زيادة علاوة المخاطر على النفط، مع تقليص تدفقات الغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب 20% خلال ذروة الأزمة، ما أدى إلى ضيق الإمدادات في آسيا. كما اضطرّت بعض الدول إلى إعادة استخدام الفحم كمصدر طاقة بديل، رغم استمرار المشاريع المتجددة.
تأثير الأزمة على الاقتصادات الآسيوية والعالمية
تسهم الصين والهند وحدهما بنسبة بين 40 و45% من النمو الاقتصادي العالمي الإضافي، في حين تضيف دول مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية وفيتنام ما بين 10 و12%، مما يجعل تراجع النمو في آسيا مؤثراً على الاقتصاد العالمي. يهدد نقص الغاز الطبيعي المسال والنفط بخفض النمو العالمي بمعدل يتراوح بين نقطة ونقطتين مئويتين خلال عامي 2026 و2027 بسبب الضغوط على الصناعة والاستهلاك والاستثمار.
يرتبط تباطؤ النمو في آسيا بتراجع الطلب على الصادرات الصناعية والإلكترونية، وارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، مما يؤثر على الولايات المتحدة وأوروبا واليابان من خلال التجارة والاستثمار والأسواق المالية. في اليابان، يؤدي الاعتماد الكبير على الطاقة وضعف الطلب الإقليمي إلى تقييد النمو، بينما تواجه أوروبا والولايات المتحدة تباطؤاً في الإنتاج وتراجعاً في الاستهلاك بفعل التضخم.
الغاز الطبيعي المسال والفحم في مواجهة الأزمة
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أكثر من 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مما دفع دول شمال شرق آسيا إلى اللجوء إلى الشراء الطارئ وتقنين الاستهلاك. كما تواجه العقود طويلة الأجل ضغوطاً متزايدة بسبب مخاطر القوة القاهرة وصعوبة إعادة توجيه الشحنات، إضافة إلى مخاطر الاختناقات المرتبطة بمضيق هرمز.
شهدت آسيا عودة مؤقتة لاستهلاك الفحم، حيث رفعت الصين والهند وإندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا استهلاك الفحم لتوليد الكهرباء، رغم استمرار التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. في الصين، تسارع الحكومة استخدام الفحم والطاقة المتجددة وتنويع واردات الغاز الطبيعي المسال بعيداً عن الشرق الأوسط نحو روسيا والولايات المتحدة وأستراليا.
ردود الفعل الحكومية والتحديات الاقتصادية
تواجه الهند ضغوطاً كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، مع تخفيف نسبي للأزمة بفضل وفرة الفحم، رغم الأعباء البيئية والمالية الناتجة عن دعم الوقود. دفعت الأزمة اليابان وكوريا الجنوبية إلى تفعيل إجراءات الشراء الطارئ وإدارة الطلب وتسريع إعادة تشغيل المحطات النووية، بينما تعاني دول جنوب شرق آسيا من اضطرابات حادة بسبب تقلبات أسعار الغاز وإلغاء أو تأجيل مشاريع مرتبطة به.
تسببت صدمة الطاقة في ارتفاع التضخم عبر أسعار الوقود والنقل والأسمدة، مع انتقال التأثير إلى أسعار الغذاء في جنوب آسيا. تعرضت العملات المحلية لضغوط متزايدة، مما دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً. كما أصبحت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والصلب، الأكثر عرضة للخطر بسبب تقلص الهوامش الربحية وتصاعد مخاطر التباطؤ الصناعي.
تحولات استراتيجية وسيناريوهات مستقبلية
سرّعت الأزمة ثلاثة تحولات استراتيجية رئيسية: التحول من التوسع في الغاز الطبيعي المسال إلى التحوط من مخاطره، وتقديم أمن الطاقة على أهداف التخلص من الوقود الأحفوري، وتسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة وتخزينها. كانت قمة ترامب وشي جين بينغ تُعتبر فرصة لتقليل التقلبات الجيوسياسية عبر التنسيق الاستراتيجي وتخفيف التوترات التجارية وتقليص مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط.
يقدم التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأسواق خلال 2026-2027: السيناريو الأساسي يتوقع استقراراً جزئياً مع بقاء الأسعار مرتفعة نسبياً، والسيناريو المتفائل يفترض تنسيقاً أمريكياً صينياً وانخفاضاً في الأسعار، في حين يحذر السيناريو المتشائم من تصعيد عسكري وإغلاق مضيق هرمز، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار وصدمة تضخمية عالمية مع تباطؤ صناعي وتقلبات مالية حادة.
يؤكد التقرير أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد اضطراب مؤقت، بل أصبحت عاملاً يعيد رسم توازنات النمو والتجارة وأمن الطاقة في آسيا والعالم، مما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية للاقتصاد العالمي.
آخر الأخبار

البنزين يواصل الارتفاع في لبنان.. وهذه الأسعار الجديدة

كواليس صادمة: صديق مادورو يغسل أموال المساعدات في بنوك أمريكا!

اعتقال باقر السعدي يسلط الضوء على شبكة إيرانية دولية تهدد الغرب


