العالم
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بـ«الأبطال» الذين يحاربون في أوكرانيا، وبإعادة تسليح الجيش الروسي، لمناسبة الاحتفال بيوم القوات المسلحة الروسية، عشية الذكرى الثانية لبدء موسكو حربها ضد كييف. فيما أعلن جهوزية وتحديث 95 % من القوات النووية الاستراتيجية الروسية.

في وقت فرض الرئيس الأمريكي، جو بايدن عقوبات جديدة، تربو على 500، على روسيا، استكمالاً لـ«الإجراءات الانتقامية» التي اعتمدتها سابقاً، وتزامناً مع الذكرى السنوية الثانية لانطلاق الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحتفل روسيا في 23 فبراير بـ«يوم المدافعين عن الوطن». يأتي الاحتفال السنوي هذه المرة فيما يمضي الجيش الروسي في تحقيق انتصارات في مختلف جبهات القتال في أوكرانيا خلال الأيام الأخيرة.
أدلى بوتين بتصريحاته عبر كلمة مسجلة، بثتها «سبوتنيك» بمناسبة الذكرى السنوية لـ«يوم المدافع عن أرض الآباء» في روسيا، وهو احتفال خاص بالقوات المسلحة. وأشاد الرئيس الروسي بالجنود «المشاركين في العملية الخاصة» في أوكرانيا، ووصفهم بالأبطال الذين «يقاتلون من أجل الحقيقة، والعدالة». وأضاف: «أنتم أبطال شعبنا الحقيقيون»، وعلى غرار كل عام، زار الرئيس الروسي ضريح الجندي المجهول أمام أسوار الكرملين.
وأعلن بوتين تحديث 95 % من القوات النووية الاستراتيجية الروسية، وأن القوات الجوية تسلمت للتو أربع قاذفات جديدة فرط صوتية، قادرة على حمل رؤوس نووية. فقال: «اليوم، وصلت حصة الأسلحة والمعدات الحديثة في القوات النووية الاستراتيجية إلى 95 %». وأضاف: «التالي هو التطوير والإنتاج المتسلسل للنماذج الواعدة، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري».
في الغضون، قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في بيان: «إذا لم يدفع بوتين ثمن الموت والدمار اللذين يتسبب فيهما سيواصل» ذلك.
وأعلن بايدن من واشنطن عقوبات تستهدف أفراداً مرتبطين بسجن المعارض الروسي، أليكسي نافالني، الذي توفي يوم 16 فبراير الجاري، و«آلة الحرب الروسية»، ونحو 100 كيان يساعدون موسكو في الالتفاف على العقوبات، على حد تعبيره.
يأتي ذلك بينما يواجه الجيش الأوكراني وضعاً «صعباً للغاية» على الجبهة، وفقاً للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إذ اضطر الأخير إلى سحب قواته من مدينة أفدييفكا (شرق) الأسبوع الماضي، في مواجهة الهجمات الروسية.
في السياق، حث زيلينسكي الكونغرس على المصادقة على المساعدات عبر مقابلة بثت، أول من أمس، على قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، المقربة من المحافظين الذين يعرقلون إقرار حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 60 مليار دولار.
في الأيام الأخيرة، عبّر بوتين، مراراً عن رضاه على الوضع القائم في أوكرانيا، فقلّد جنوداً أوسمة، واستقل قاذفة استراتيجية. كما وجّه جزءاً كبيراً من الاقتصاد الروسي نحو المجهود الحربي، عبر زيادة إنتاج المعدات العسكرية وتجنيد مئات آلاف الجنود.
وقال بوتين: «في السنوات الأخيرة، قامت الشركات في المجمع الصناعي العسكري بزيادة إنتاج الأسلحة وتسليمها للقوات الروسية».
كذلك، أشاد بتسليم صواريخ، ومسيّرات، ومركبات مدرّعة، ومدفعية، وأنظمة دفاع جوي. وأضاف: «بناء على خبرتنا القتالية الحالية، سنواصل تعزيز القوات المسلحة».
وقبل ثلاثة أسابيع على الانتخابات الرئاسية الروسية، المقرر إجراؤها بين 15 و17 مارس المقبل، تحين الذكرى السنوية الثانية للحرب الروسية الأوكرانية، في وقت بات بوتين في وضع أفضل بكثير في الميدان، بحسب مراقبين.
فيما شكلت السيطرة على مدينة أفدييفكا الواقعة في الجزء الشرقي من أوكرانيا، بعدما واجهت قصفاً روسياً مكثّفاً، منذ أكتوبر الماضي، مناسبة بالنسبة للرئيس الروسي، للاحتفاء بالنصر.
في المقابل، يزور مسؤولون غربيون أوكرانيا حالياً، لإظهار الدعم السياسي، رغم أن مسألة تسريع عمليات تسليم الأسلحة لم تحل بعد. ووصلت رئيس الوزراء الدانماركية، ميتي فريدريكسن، إلى مدينة لفيف (غرب)، بحسب ما قال زيلينسكي. كما يزور السيناتور الأمريكي، تشاك شومر، المدينة.
بينما أعربت الأمين العام لمجلس أوروبا، ماريا بيغينوفيتش بوريتش، عن تضامنها مع أوكرانيا، وقالت: «نحيي ذكرى لم يرغب أحد في رؤيتها».
وأكدت بوريتش، في بيان مشترك مع مسؤولين آخرين في المجلس الحقوقي، الذي يتخذ مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقراً، «الدعم الثابت لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها».
جدير بالذكر أن مجلس أوروبا، الذي يضم 46 دولة عضواً، أنشئ لمراقبة وضع حقوق الإنسان في أوروبا ودعمها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما جرّد روسيا من عضويتها، إثر بدء الحرب في أوكرانيا.
ورداً على حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة، التي استهدفت خصوصاً 3 شركات صينية تعاملت مع الجيش الروسي، أعلنت الخارجية الروسية، أنها وسّعت قائمتها لمسؤولي الاتحاد الأوروبي الممنوعين من دخول روسيا.
إلى ذلك، استمرت الهجمات على كييف، وأعلنت هيئة الأركان العامة في تقريرها اليومي، هجمات ليلية بمسيّرات وصواريخ روسية على البلاد، موضحة أن نظام الدفاع الجوي الأوكراني أسقط 23 مسيرة. وقال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية نفذت نحو 100 هجوم خلال الساعات الـ24 الماضية على الجبهة الشرقية، نصفها تقريباً حول مارينكا، وهي «نقطة ساخنة» جديدة مع منطقة أفدييفكا.
لهذا تتراكم المشكلات بالنسبة إلى أوكرانيا التي تضرر جيشها كثيراً، بسبب هجومها المضاد، صيف 2023، وأصبحت غير قادرة على تجديد صفوفه، رغم تسجيلها في الأسابيع الأخيرة نجاحات في البحر الأسود.
وعلى الجبهة، يعاني الجنود الأوكرانيون، المنهكون بعد عامين على القتال، من نقص حاد في ذخيرة المدفعية، في ظل تأخّر المساعدات الأوروبية، فيما أضحت المساعدات الأمريكية «موضع تشكيك» في ظل عرقلتها من جانب المحافظين في الكونغرس.
اقتصاد
كرة القدم
اخبار لبنان