Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

مع نقص صواريخ "باتريوت".. كييف تراهن على "ستارلينك" لتعزيز ضرباتها

··قراءة 3 دقائق
مع نقص صواريخ "باتريوت".. كييف تراهن على "ستارلينك" لتعزيز ضرباتها
مشاركة

يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الحصول على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقناع شركة "سبيس إكس" بالسماح لأوكرانيا باستخدام شبكة الاتصالات الفضائية "ستارلينك" في تنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية، في خطوة تعكس مساعي كييف لتعزيز قدراتها العسكرية وسط استمرار الحرب مع موسكو.

وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، طرح زيلينسكي هذا الطلب مباشرة خلال لقائه مع ترامب في المكتب البيضاوي أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن، كما أعاد عرضه خلال اجتماعات مع أعضاء في الكونغرس، مؤكدًا أن توسيع نطاق استخدام "ستارلينك" سيمنح القوات الأوكرانية قدرة أكبر على تحديد الأهداف بدقة داخل روسيا.

تأتي الخطوة في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات متزايدة في الحصول على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية من طراز "باتريوت"، مع استمرار الضغط على المخزونات الأمريكية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

ووفقًا للتقرير، يسعى زيلينسكي إلى تقليل اعتماد بلاده على هذه المنظومات عبر تطوير وسائل هجومية أكثر دقة، مستفيدًا من شبكة "ستارلينك" التي توفر اتصالات فضائية عالية الكفاءة للقوات الأوكرانية.

وكان إيلون ماسك قد سمح باستخدام "ستارلينك" داخل الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك المناطق الخاضعة للاحتلال الروسي، إلا أنه أبقى القيود قائمة على استخدام الشبكة في تنفيذ عمليات داخل الأراضي الروسية.

ورغم أن زيلينسكي كرر طلبه خلال الأسابيع الماضية أمام المسؤولين الأمريكيين، فإن التقرير يشير إلى أن ترامب لم يقدم أي تعهد بالموافقة على الطلب، كما لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض أو السفارة الأوكرانية أو شركة "سبيس إكس".

وفي الوقت نفسه، بدا أن ترامب تراجع عن تعهده السابق بالسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت" محليًّا، مؤكدًا أن هذا الملف لا يزال قيد الدراسة، وأن نقل هذه التكنولوجيا يمثل قرارًا بالغ الحساسية.

"ستارلينك" في قلب الصراع

يرى مسؤولون وخبراء أن توسيع استخدام "ستارلينك" قد يحمل مخاطر إضافية، خاصة في ظل تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا تعمل على تطوير قدرات مضادة للأقمار الصناعية تستهدف كوكبة "ستارلينك"، التي لعبت دورًا محوريًّا في الحفاظ على الاتصالات العسكرية والمدنية الأوكرانية منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022.

وتشير التقييمات الاستخباراتية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس"، إلى أن موسكو تعتبر شبكة "ستارلينك" تهديدًا استراتيجيًّا لقدراتها العسكرية، وهو ما يفسر اهتمامها بتطوير وسائل لتعطيلها.

وخلال لقاءاته مع أعضاء الكونغرس، شدد زيلينسكي على أن أوكرانيا تحتاج إلى استخدام "ستارلينك" لتحسين دقة أنظمتها الصاروخية بعيدة ومتوسطة المدى، بما يسمح باستهداف الأهداف العسكرية بدقة أكبر.

وقال السيناتور الجمهوري مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن الرئيس الأوكراني أوضح للمشرعين أن بلاده تحتاج إلى هذه القدرات "لإصابة الهدف بدقة، وليس الاكتفاء بالوصول إلى المنطقة المحيطة به".

كما كرر زيلينسكي مطالبته بالحصول على مزيد من صواريخ "باتريوت" واتفاق يسمح بإنتاجها داخل أوكرانيا، معتبرًا أن هذه الاحتياجات تمثل أولوية قصوى للدفاع عن البلاد.

استغل زيلينسكي زيارته إلى واشنطن أيضًا لتسليط الضوء على الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية المستخدمة من قبل روسيا، مؤكدًا أن كييف تستطيع مساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط في التصدي لهذا النوع من التهديدات.

ووفقًا للتقرير، أبلغ الرئيس الأوكراني المسؤولين الأمريكيين أن بلاده تمتلك خبرات متقدمة في الحرب غير المأهولة، ويمكنها نقل هذه الخبرات إلى واشنطن، خاصة مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية في المنطقة.

وأشار زيلينسكي كذلك إلى امتلاكه معلومات تفيد بأن روسيا تقدم دعمًا لإيران في مجال الاستطلاع والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، وهو ما تعتزم كييف مشاركته مع الإدارة الأمريكية.

ويرى خبراء أن هذه التحركات تأتي ضمن جهود أوكرانيا لتعزيز شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة، وإقناع إدارة ترامب بأن دعم كييف لا يخدم فقط الحرب مع روسيا، بل يسهم أيضًا في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة المرتبطة بإيران وشبكات الطائرات المسيّرة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة