العالم

نقلت مجلة "نيوزويك" عن مسؤول أمريكي، أن انخراط روسيا في محادثات السلام الأوكرانية كان السبب الرئيس في تجنّب موسكو الرسوم الجمركية المؤلمة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على معظم دول العالم.
وأضافت، أن هذا التفسير الحديث الذي قدّمه كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، يتناقض مع السبب السابق لإدارة ترامب، الذي عُبّر عنه الأسبوع الماضي، وهو أن التجارة بين البلدين ضئيلة للغاية، بسبب العقوبات المفروضة على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
روسيا تكافأ
وقد قوبل هذا النقص في التأثير في موسكو بانتقادات في أوكرانيا. وأشار يوري بويتشكو، الرئيس التنفيذي لجمعية "أمل أوكرانيا" الخيرية، إلى أن أوكرانيا، التي مزقتها الحرب، والتي شاركت أيضًا في مفاوضات السلام، فُرضت عليها رسوم جمركية بنسبة 10%، بينما أُعفيت روسيا.
ويذكر أن العقوبات الأمريكية على روسيا تسببت في انخفاض حجم التجارة بين البلدين إلى 3.5 مليار دولار في عام 2024 من 35 مليار دولار في عام 2021.
وأثار استبعاد موسكو من رسوم ترامب الجمركية تساؤلات حول ما إذا كانت تحصل على معاملة خاصة من الولايات المتحدة على حساب أوكرانيا، خاصة أن دولًا ذات تجارة أقل من روسيا، مثل موريشيوس أو بروناي، كانت على القائمة.
معادن روسيا النادرة
ويُشير أحدث تفسير للبيت الأبيض، بأن روسيا لم تُفرض عليها رسوم جمركية لأن واشنطن لا تريد تعريض مفاوضات السلام للخطر، إلى تحول آخر في الرواية، حيث تسعى موسكو إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة في مجال المعادن النادرة وموارد القطب الشمالي.
وسأل مراسل شبكة "إي بي سي نيوز" الأمريكية هاسيت يوم الأحد عن سبب استبعاد روسيا من قائمة إدارة ترامب التي تضم 180 دولة تواجه رسومًا جمركية.
وأجاب هاسيت بأن المفاوضات جارية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، وأن ترامب قرر "عدم الخلط بين المسألتين".
وقال إن هذا لا يعني أن روسيا لن تُفرض عليها رسوم جمركية في المستقبل، ولكنه سيؤدي فقط إلى تعقيد مفاوضات اتفاق السلام بإضافة شروط جديدة.
وكانت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، صرحت سابقًا بأن روسيا استُبعدت لأن العقوبات "تمنع أي تجارة ذات معنى" مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، أثار هذا الاستبعاد رد فعل قويًّا من شخصيات سياسية بأن موسكو تحظى بمعاملة خاصة.
معايير مزدوجة
من جانبه، قال يوري بويتشكو، من منظمة "أمل لأوكرانيا"، التي تُقدّم الإمدادات للأوكرانيين المتضررين من الحرب، إن قرار ترامب يُفاقم المعاناة الاقتصادية للبلاد.
وقال للمجلة: "يبحث الأوكرانيون عن إجابات حول سبب فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 10% على الاقتصاد الأوكراني، الذي بالكاد يصمد، بينما تُساعد الاقتصاد الروسي من خلال عدم إدراجه في قائمة الدول المتأثرة بالرسوم".
وأضاف أن استمرار الهجمات الصاروخية الروسية دفع المزيد من الأوكرانيين إلى حالة من اليأس؛ ما أدى إلى إطالة طوابير الطعام والخبز. وشدد على أن رسوم ترامب الجمركية على أوكرانيا "ستُسبب المزيد من الخسائر الاقتصادية، وستدفع المزيد من العائلات إلى براثن الفقر".
ما هي المعادن الموجودة في أوكرانيا؟
تم اكتشاف حوالي 20 ألف موقع لتواجد المعادن في أوكرانيا، بما في ذلك 117 نوعا مختلفا من المعادن. من بين هذه المواقع، تم اعتبار أكثر من 8 آلاف موقع تحتوي على احتياطيات من 94 نوعا من المواد الخام المعدنية ذات أهمية صناعية.

توجد في أوكرانيا احتياطيات من النفط والغاز والفحم والخث والصخر الزيتي واليورانيوم بالإضافة إلى خامات الحديد والمنغنيز والكروم والنيكل وخامات التيتانيوم والمغنيسيوم والألومنيوم والنحاس والزنك والرصاص.
كما يوجد أيضا الذهب والفضة والزئبق والبريليوم والليثيوم والزركونيوم والهافنيوم والتانتالوم والنيوبيوم والكوبالت والقصدير والتنغستن والموليبدينوم والفاناديوم والإيتريوم والعناصر الأرضية النادرة، بالإضافة إلى الجرمانيوم والإسكنديوم.
على سبيل المثال، تم تقدير احتياطيات التيتانيوم في أوكرانيا بـ 94 مليون طن، مما يجعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميا، أو 11% من الاحتياطيات العالمية. ومع ذلك، يعتقد الخبراء المستقلون أن حصة أوكرانيا لا تتجاوز 1% من الاحتياطيات العالمية لخامات التيتانيوم.
كما أعلنت وزارة حماية البيئة والموارد الطبيعية الأوكرانية أن أوكرانيا تمتلك 5% من الاحتياطيات العالمية لما يسمى "المواد الخام الحرجة"، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة. وتتضمن قائمة المعادن الأرضية النادرة 17 عنصرا من الجدول الدوري، بما في ذلك الإسكنديوم، والإيتريوم، واللانثانوم، وغيرها.
يوجد في أوكرانيا حوالي 500 ألف طن من احتياطيات الليثيوم، مما يجعل هذه المواقع من بين الأكبر في أوروبا.
بعض مواقع المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا تقع في مناطق أصبحت جزءا من روسيا. ووفقا لمعلومات من موقع "أويل برايس" الأمريكي، فقدت أوكرانيا السيطرة على موقعين من أصل أربعة مواقع لليثيوم بعد بدء العمليات العسكرية الروسية الخاصة. وكانت معظم الشركات العاملة في التعدين والمعالجة تتركز في دونباس ودنيبروبتروفسك وخاركوف وبولتافا وأوديسا ونيكولايف وخيرسون والقرم وزابوروجيه.



