Daily Beirut

العالم

من المدارس إلى "تيك توك".. كيف تصطاد الجماعات المسلحة الأطفال في كولومبيا؟

··قراءة 3 دقائق
من المدارس إلى "تيك توك".. كيف تصطاد الجماعات المسلحة الأطفال في كولومبيا؟
مشاركة

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تصاعد عمليات تجنيد الأطفال من جانب الجماعات المسلحة في كولومبيا، مشيرة إلى أن الفقر والتهميش الاجتماعي والعنف الأسري وغياب فرص التعليم، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت أدوات رئيسة لاستدراج الأطفال.

وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن الحكومة لم تتمكن من الاستجابة بفعالية للارتفاع المتزايد في هذه الظاهرة، رغم وجود سياسات رسمية تهدف إلى منع التجنيد وحماية الأطفال وإعادة دمج من يتم الإفراج عنهم.

أكثر من 1500 طفل مجند

وبحسب بيانات رسمية ، فقد جرى تجنيد ما لا يقل عن 1500 طفل منذ عام 2021، مع تسجيل ارتفاع حاد في الحالات منذ 2023. وتتحمل الجماعات المسلحة المنشقة عن حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) مسؤولية الغالبية العظمى من الحالات، فيما تتركز أكثر من نصف الحالات في إقليم كاوكا جنوب غربي البلاد.

ويواجه أطفال السكان الأصليين خطراً خاصاً؛ إذ يمثلون نحو نصف الحالات المسجلة، رغم أنهم لا يشكلون سوى 4% من سكان البلاد. كما أن أكثر من 30% من الأطفال المجندين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً، وهي أعمار يمكن أن يجعل تجنيد الأطفال فيها جريمة حرب بموجب القانون الدولي.بحسب التقرير.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الجماعات المسلحة تستغل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الهشة، وتستقطب الأطفال عبر وعود بالمال والسلطة والمكانة الاجتماعية. كما تستخدم وسطاء ومجندين مدنيين يحصل بعضهم على مبالغ تصل إلى 1000 دولار عن كل طفل.

وأفادت المنظمة بأن بعض الأطفال يُنقلون إلى مناطق أخرى لعزلهم عن أسرهم ومجتمعاتهم، فيما يتم استخدامهم في جمع المعلومات، ونقل الرسائل، وتقديم الرعاية الطبية، وحراسة الرهائن، وتجارة المخدرات، أو حماية قادة الجماعات. وتتعرض الفتيات بصورة خاصة لخطر الاعتدءات الجسدية والعنف الجنسي.

وانتقدت المنظمة الحقوقية السياسات الحكومية، مشيرة إلى أن السياسة الوطنية للوقاية من التجنيد، التي أقرت عام 2018، أصبحت قديمة وتفتقر إلى خطة عمل واضحة وميزانية مخصصة. كما تعاني الجهات المكلفة بتنسيق جهود الحماية من نقص الموارد والصلاحيات.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن النظام القضائي أخفق في محاسبة المسؤولين، إذ لم تؤدِّ سوى نحو 1% من الشكاوى المتعلقة بتجنيد الأطفال خلال العقد الماضي إلى تحقيقات جنائية، فيما انتهت 0.2% فقط إلى أحكام إدانة.

ودعت المنظمة الإدارة الجديدة للرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا إلى تبني سياسة شاملة للأمن والعدالة، وأن تضع حماية الأطفال في مقدمة الأولويات، مع توفير الموارد اللازمة للجهات المحلية، ودعم المجتمعات الأصلية والقيادات المحلية.

وسائل التواصل الاجتماعي أداة للتجنيد

وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن الجماعات المسلحة باتت تستفيد بشكل متزايد من منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأطفال.

وراجع باحثو المنظمة أكثر من 70 شهادة و40 منشوراً على منصات من بينها فيسبوك وتيك توك، تضمنت محتوى يمجد الانضمام إلى الجماعات المسلحة ويشجع المستخدمين على الالتحاق بها.

وقالت المنظمة إن الجماعات تستخدم هذه المنصات لتقديم صورة جذابة عن الحياة داخل صفوفها، ونشر عروض عمل تبدو في ظاهرها فرصاً مهنية لكنها تتحول إلى وسائل لاستدراج الأطفال، فضلاً عن التواصل معهم عبر غرف الدردشة العامة والرسائل الخاصة.

وبحسب التقرير، لم تتمكن المنصات بصورة فعالة من اكتشاف هذا النوع من المحتوى أو إزالته أو منعه، فيما بدا في بعض الحالات أن خوارزميات المنصات ساهمت في زيادة انتشار هذه المنشورات.

وأكدت شركتا ميتا وبايت دانس، المالكتان لفيسبوك وتيك توك، للمنظمة أن سياساتهما تمنع المحتوى الذي يروج أو يدعم أو يمجد التنظيمات العنيفة، بما فيها الجماعات المسلحة الكولومبية، وأن لديهما آليات لحماية الأطفال ومنع انتشار هذا المحتوى. كما أفادتا بإزالة الحسابات التي أبلغت عنها المنظمة والتي تضمنت عروضاً صريحة للتجنيد.كما طالبت منصات التواصل الاجتماعي بتشديد آليات رصد المحتوى الذي يسهل تجنيد الأطفال.

وقالت خوانيتا غويرتوس، مديرة قسم الأمريكيتين في هيومن رايتس ووتش، "إن وقف تجنيد الأطفال سيتطلب أكثر بكثير من مجرد نشر الجنود على الأرض، مؤكدة أن الأطفال المعرضين للخطر يحتاجون إلى فرص حقيقية للتعليم والعمل.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة