Daily Beirut

العالم

من مطاعم كييف إلى شواطئ دبي.. قضايا فساد تطيح بالمدعي العام الأوكراني

أطاحت فضيحة فساد بالمدعي العام الأوكراني روسلان كرافتشينكو، بعد تسريب وثائق تربط عائلة زوجته السابقة بامتلاك عقار فاخر في دبي، بالتزامن مع مداهمات لمكتبه بسبب غسل أموال.

··قراءة 2 دقيقتان
من مطاعم كييف إلى شواطئ دبي.. قضايا فساد تطيح بالمدعي العام الأوكراني
مشاركة

تشتعل واحدة من أضخم الفضائح المتلاحقة التي تهز أروقة الحكم في كييف وتلقي بظلالها على عقارات دبي الفارهة. قصة تجمع بين المداهمات الأمنية المفاجئة، وشهادات العقارات المسربة، وصراع الأجهزة الرقابية، وصولاً إلى اختفاء درامي لرجال دولة نافذين.

تبدأ الحكاية من ملفات عقارية مسربة جرى تداولها عبر وسائل إعلام غربية ووحدة التحقيقات الأوكرانية «Schemes». الوثائق كشفت أن ألينا شكروبانيتس (والدة الزوجة السابقة للمدعي العام الأوكراني المقال روسلان كرافتشينكو) امتلكت فيلا فاخرة (تاون هاوس) في مجمع «داماك لاغونز» الشهير في دبي عام 2023، وهي الفترة التي كان يشغل فيها كرافتشينكو منصب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لكييف.

لكن المثير في الأمر هو ردة الفعل المباشرة، حيث خرجت ألينا عن صمتها لنفي أي صلة لها بالعملية قائلة: «لم أشترِ أي شيء في الإمارات.. أتساءل إن كان هناك من استغل بياناتي الشخصية ضدّي».

ولا يتوقف الغموض عند هذا الحد، فزوجها إيغور شكروبانتس العضو في المجلس الإقليمي لتشرنيفتسي والمكلف قانوناً بالإفصاح عن الممتلكات العائلية، أسقط الفيلا تماماً من إقراراته الذمة المالية لعامي 2023 و2024.

وفي عام 2025، انتقلت ملكية العقار في دبي بشكل مفاجئ إلى رجل الأعمال أندريه كيباش، الذي يدير مطعم «La Veranda» الشهير في كييف. ورغم رفض كيباش الكشف للصحفيين عن هوية المشتري الأول أو التفاصيل المالية، إلا أن الأرشيف الرقمي كان له رأي آخر.

وكان مقطع فيديو يعود لعام 2022 نُشر على حساب المطعم في إنستغرام، قد أظهر المدعي العام السابق كرافتشينكو وهو يتناول العشاء في نفس المطعم برفقة زوجته السابقة ووالديها، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة العلاقات الشخصية والمالية المتداخلة بين أطراف هذه الصفقات.

في 2022، انتشر فيديو لعشاء يجمع كرافتشينكو وعائلته بمدير المطعم أندريه كيباش

في 2023، جرى تسجيل فيلا في دبي باسم والدة زوجة كرافتشينكو بقيمة 670 ألف دولار

في 2025، نُقلت ملكية الفيلا إلى أندريه كيباش مدير المطعم ذاته

على الرغم من أن عقار دبي لا يدخل مباشرة ضمن التحقيق الجنائي الحالي، إلا أنه جاء ليفجر الصفيح الساخن الذي يجلس عليه كرافتشينكو. ففي سبتمبر 2026، شن ضباط المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) مداهمة مدوية لمقر مكتب المدعي العام.

وتشير التحقيقات إلى وجود «منظمة إجرامية» قامت بغسل ملايين الدولارات من عائدات مراكز اتصالات احتيالية، حيث تم دفع رشاوى باهظة لمسؤولين داخل مكتب المدعي العام لتجنب التدقيق والملاحقة القانونية.

ومع اشتعال فتيل التحقيقات تقدم كرافتشينكو باستقالته، وأقر البرلمان الأوكراني (الفرخوفنا رادا) بأغلبية ساحقة إقالته رسمياً، ووقع الرئيس زيلينسكي مرسوم العزل.

لكن الفصل الأكثر دراماتيكية تمثل في غياب كرافتشينكو عن الأنظار، حيث تشير التقارير إلى مغادرته البلاد عبر سيارة خدمة رسمية متجهاً إلى أوروبا قبل ساعات فقط من تصويت البرلمان، معلناً عبر «تيليجرام» أنه في «رحلة عمل خارجية». وقبل خروجه، فتح كرافتشينكو النار على أجهزة مكافحة الفساد متهماً إياها بالتغول ومحتجاً بفتح إشعار اشتباه ضد رئيس مكتب NABU نفسه.

والآن، تبقى التساؤلات قائمة في الشارع الأوكراني والدولي: هل كانت «فيلا دبي» مجرد واجهة لغسل الأموال؟ أم أن الأيام القادمة ستكشف عن أصول أخرى ممتدة عبر العواصم؟

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة