العالم
نظام "مجيد" الإيراني يظهر في يريفان ضمن عرض عسكري يثير تساؤلات
عرض عسكري في يريفان كشف عن منظومة دفاع جوي إيرانية حديثة وسط تعزيز العلاقات الأرمينية مع واشنطن قبيل الانتخابات البرلمانية.

شهدت العاصمة الأرمينية يريفان عرضًا عسكريًا بمناسبة يوم الجمهورية، تضمن استعراض معدات عسكرية متنوعة منها راجمات صواريخ وطائرات مسيّرة ومدرعات من عدة دول مثل فرنسا والهند، بالإضافة إلى نظام دفاع جوي إيراني يُعتقد أنه "AD-08 مجيد".
وأفادت تقارير إعلامية أرمينية برصد نظام "مجيد" خلال تدريبات العرض العسكري في اليوم السابق، حيث تداولت وسائل إعلام صورًا تظهر الأنظمة مغطاة جزئيًا، قبل أن تمر عبر ساحة الجمهورية بعد إزالة الأغطية عنها، دون أن يشير المذيع الرسمي إلى مصدرها.
وصف المذيع النظام باسم "سكوربيون"، مشيرًا إلى أنه منظومة صواريخ أرض-جو قصيرة المدى ذاتية الحركة، مخصصة لاكتشاف وتدمير الطائرات منخفضة الارتفاع والمروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى حماية المنشآت العسكرية والصناعية الحيوية.
ويبدو أن "سكوربيون" هو التسمية المحلية التي أطلقتها السلطات الأرمينية على منظومة "مجيد" الإيرانية، على غرار إطلاق أسماء محلية على أنظمة أخرى مثل مدافع "سيزار" الفرنسية المسماة "أرامازد".
ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع في يريفان تأكيد أو نفي المنشأ الإيراني للنظام، في حين أكد المحلل العسكري النيوزيلندي سيروس أميريان لـ"راديو فردا" التابع لـ"إذاعة أوروبا الحرة" أن الأصل إيراني بلا شك، مستشهدًا بتطابق مكونات وهيكل النظام بنسبة تقارب 99.5% مع نظام "مجيد".
وأوضح أميريان أن أرمينيا ربما استخدمت هيكلًا دوليًا أفضل لتركيب النظام بدلاً من مركبة "آراس" الإيرانية، حيث تم تركيبه على شاحنة إيفيكو الإيطالية.
ويعد نظام "مجيد" إيرانيًا حديثًا نسبيًا، استخدمته إيران للمرة الأولى خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي، وفقًا لما ذكرته صحيفة "طهران تايمز".
وفي 27 مايو، ذكرت منصة "ديفينس سيكيوريتي آسيا" أن أرمينيا ستكون أول دولة تشتري هذا النظام، الذي يستطيع التمركز ونشر دعاماته وتفعيل أنظمته البصرية والرصد وإطلاق الصاروخ، ثم التحرك لمسافة بين 5-10 كيلومترات خلال 5 دقائق، مما يجعله نظامًا جذابًا بفضل حركته وخفته ودمج كل وظائفه في مركبة واحدة.
وكانت إيران قد أعلنت عن استخدام "مجيد" بفاعلية ضد القوات الأمريكية خلال مارس وأبريل، متحدثة عن إصابة مقاتلة "إف-35" بأضرار، لكن لم يتم التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.
أشار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى أن الهدف من العرض العسكري هو تقديم تقرير للشعب حول الأسلحة التي اشترتها أرمينيا لتحديث قواتها المسلحة بعد هزيمتها في حرب 2023 مع أذربيجان، والتي كشفت هشاشة أرمينيا أمام هجمات الطائرات المسيّرة وأسفرت عن نزوح نحو 100 ألف أرمني من إقليم ناغورنو كاراباخ بعد استعادة أذربيجان السيطرة عليه.
وقال باشينيان في 28 مايو: "تحوّل الجيش لا يتعلق بالحرب بل بالسلام"، مضيفًا أن المهمة هي زيادة القدرة الدفاعية لأرمينيا.
وشمل العرض معدات من سبع دول، منها المدرعات الفرنسية "باستيون"، ورشاشات "M2" الأمريكية، ومروحيات "Mi-17" الروسية.
ويخوض باشينيان معركة إعادة انتخابه في 7 يونيو، مرتكزًا على برنامج يقلل اعتماد أرمينيا على موسكو ويعيد توجيهها نحو واشنطن، وهو ما لاقى دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن دعمه الكامل لباشينيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 27 مايو.
وجاء دعم ترامب بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 26 مايو، الذي أشار إلى وعد باشينيان بمستقبل أكثر إشراقًا واستقلالًا لأرمينيا.
كما يسعى باشينيان إلى تعزيز علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، بعد إقرار قانون يعلن نية أرمينيا الانضمام إلى الاتحاد في المستقبل.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات من المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في 28 مايو، التي أعربت عن قلقها من مسار أرمينيا نحو توثيق العلاقات مع حلف الناتو الذي تعتبر سياسته الأساسية معادية لموسكو.
ورغم إعادة توجيه السياسة الخارجية، يظل موقع أرمينيا الجغرافي يفرض عليها الحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة مع إيران، التي تزودها بالنفط والسلع الصناعية، وكانت قبل إغلاق مضيق هرمز ممرًا رئيسًا للتجارة الأرمينية.
ولم يتضح موقف إيران من توجه أرمينيا نحو الغرب، لكن السفير الإيراني لدى أرمينيا خليل شيرغلامي كان من بين الحضور في العرض العسكري.
ويرى المحلل أميريان أن البراغماتية ستظل توجه موقف إيران تجاه أرمينيا، معتبراً أن إيران لا تبدو معادية للتوجه الغربي لأرمينيا، وأن الصفقة جاءت على الأرجح بفرصة تصدير، خاصة مع قيمة العقود المعلنة التي تبلغ 500 مليون دولار، وهو مبلغ ليس ضئيلاً بالنسبة لإيران.
آخر الأخبار

بوتين يؤكد ضرورة فحص حطام المسيرة التي سقطت في رومانيا قبل تحديد مصدرها

رومانيا تناقش تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو بعد سقوط مسيّرة روسية

كازاخستان تعرض استضافة اليورانيوم الإيراني المخصب ضمن المفاوضات النووية


