Daily Beirut

العالم

هجوم أربيل يفتح باب التساؤلات.. هل استُهدف بارزاني بسبب قناة واشنطن وطهران؟

··قراءة 5 دقائق
هجوم أربيل يفتح باب التساؤلات.. هل استُهدف بارزاني بسبب قناة واشنطن وطهران؟
مشاركة

كشف مصدر كردي لـ«إرم نيوز» أن فتح قناة اتصال مباشرة بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الإيراني عبر إقليم كردستان العراق ليس تطورًا جديدًا، مؤكدًا أن أربيل لعبت خلال مراحل مختلفة من الأزمات الإقليمية دور حلقة الوصل غير المعلنة بين واشنطن وطهران، خصوصًا في الملفات التي يصعب على القنوات الدبلوماسية الرسمية التعامل معها بصورة مباشرة.

ويشير المصدر إلى أن اختيار إقليم كردستان العراق لاستضافة مثل هذه الاتصالات يرتبط بطبيعة علاقاته المتشابكة مع الطرفين، وقدرته على التواصل مع المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين في الوقت نفسه، فضلًا عن معرفة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بالبيئة السياسية والأمنية الإيرانية وعلاقاته الممتدة داخل طهران.

ويؤكد المصدر أن تواصل الحرس الثوري الإيراني مع الجانب الأمريكي عبر كردستان العراق «ليس أمرًا مستجدًا»، موضحًا أن الحرس الثوري يمثل أحد أبرز مراكز القرار الفعلية داخل إيران، ولذلك فإن فهم موقفه من أي تسوية أو اتفاق يمثل بالنسبة لواشنطن عنصرًا أساسيًا في تقييم جدية المسار التفاوضي.

ويضيف أن طبيعة النظام السياسي والأمني في إيران تفرض أحيانًا البحث عن قنوات موازية للمسارات الرسمية، بسبب تعدد مراكز القرار وتداخل أدوار الحرس الثوري مع المؤسسات السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى وجود «تبادل أدوار» بين الحرس الثوري ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، بما يجعل تحديد الجهة صاحبة القرار النهائي في بعض الملفات مسألة معقدة بالنسبة للجانب الأمريكي.

وتأتي تصريحات المصدر الكردي في أعقاب هجوم بطائرتين مسيرتين مفخختين استهدف المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أربيل، إلى جانب مقر إقامة مدير وكالة «باراستن» للاستخبارات في الإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وأدان مسرور بارزاني الهجوم «بأشد العبارات»، واصفًا إياه بأنه «متهور وغير مقبول»، ويمثل «تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار إقليم كردستان»، مؤكدًا أن الإقليم لم يكن طرفًا في الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة.

أربيل.. قناة خلفية بين واشنطن وطهران

ويكتسب استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي كشفت عنه تقارير أمريكية بشأن استخدام أربيل كقناة اتصال خلفية بين واشنطن وطهران.

وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي قد كشف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأت في منتصف مايو الماضي إلى قناة دبلوماسية سرية عبر إقليم كردستان العراق، بهدف التواصل بصورة مباشرة مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، وسط شكوك داخل الإدارة الأمريكية بشأن مدى امتلاك المفاوضين الرسميين في طهران صلاحيات كافية لاتخاذ قرارات ملزمة.

وبحسب المصادر التي نقل عنها الموقع، تواصلت مديرة الاستخبارات الأمريكية آنذاك تولسي غابارد، في العاشر من مايو، مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بموافقة الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.

وجاء اختيار بارزاني، وفق المصادر نفسها، بسبب معرفته الواسعة باللغة الفارسية، وإقامته السابقة في إيران، إلى جانب علاقاته مع شخصيات سياسية وأمنية بارزة في طهران.

وقال المستشار الرئاسي الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكجورك إن بارزاني «شخص عملي يحل المشكلات»، ويحظى بمعرفة وثقة في كل من طهران وواشنطن، وهو ما يجعله طرفًا مناسبًا للاتصالات الحساسة خلال الأزمات.

وبحسب «أكسيوس»، استجاب بارزاني للطلب الأمريكي، لكنه اشترط أن يكون التواصل مباشرًا مع قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي.

وفي الرابع عشر من مايو، وصل مسؤول في الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل، حاملًا هاتفًا مشفرًا، وأجرى اتصالًا مع وحيدي، الذي أكد، وفق الرواية التي نقلها الموقع، دعم القيادة الإيرانية الكامل للمفاوضين الإيرانيين، مع التشديد على تفضيل طهران حل الأزمة عبر الحوار.

وعقب انتهاء الاتصال، أُبلغت غابارد بالموقف الإيراني، قبل أن تنقل خلاصته إلى البيت الأبيض، وبعد تلقي رد طهران، اقترحت الإدارة الأمريكية عقد اجتماعات سرية في أربيل تجمع كبار المفاوضين من الجانبين برعاية بارزاني، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تحفظات أمنية، خشية استهداف المشاركين من جانب عناصر استخباراتية إسرائيلية، الأمر الذي حال دون عقد الاجتماعات في نهاية المطاف.

هل كان التصعيد رسالة إلى أربيل؟

ويرى مراقبون أن توقيت استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر وكالة «باراستن» يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان الهجوم يحمل، إلى جانب أبعاده العسكرية، رسالة سياسية مرتبطة بالدور الذي تلعبه أربيل في الاتصالات الإقليمية والدولية.

فاستهداف موقع مرتبط مباشرة برئيس حكومة الإقليم، بالتزامن مع استهداف مقر جهاز استخباراتي كردي، قد يهدف إلى الضغط على المؤسسات التي تمتلك قنوات اتصال مع أطراف إقليمية ودولية، أو توجيه تحذير إلى أربيل بشأن حدود تحركها في الملفات الحساسة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الهجوم جاء ردًا مباشرًا على قناة الاتصال الأمريكية–الإيرانية، إلا أن تزامن التطورات يضع الدور الكردي في صدارة الحسابات الأمنية المحيطة بالأزمة.

كما أن طبيعة الأهداف، ولا سيما مقر وكالة «باراستن»، تضيف بُعدًا استخباراتيًا إلى الهجوم، في ظل حساسية المعلومات التي تتعامل معها الأجهزة الأمنية الكردية وعلاقاتها مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية.

الحرس الثوري ينفي

في المقابل، نفى متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني وجود مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة والحرس الثوري، في تعارض مع الرواية التي تحدثت عن اتصالات جرت عبر كردستان العراق.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم الحرس الثوري قوله إن الدبلوماسية ليست من اختصاص الحرس الثوري، مضيفًا أنه، بحسب المعلومات المتاحة وتصريحات المسؤولين في وزارة الخارجية، لا توجد محادثات مع الأمريكيين حتى على هذا المستوى.

وبرر المتحدث الموقف الإيراني بما وصفه بـ«نكث واشنطن لوعودها» وسجلها في انتهاك الالتزامات السابقة.

ويضع هذا النفي الروايتين الأمريكية والإيرانية في مسارين متعارضين؛ ففي حين تتحدث تقارير أمريكية عن محاولة واشنطن الوصول مباشرة إلى مراكز القرار الأمني والعسكري في طهران عبر قناة كردية، تؤكد طهران رسميًا أن الحرس الثوري لا يخوض مثل هذه المفاوضات.

لكن المصدر الكردي يرى أن تعدد قنوات الاتصال غير الرسمية لا يعني بالضرورة وجود اتفاق أو مفاوضات مكتملة، وإنما يعكس حاجة الأطراف إلى فهم مواقف مراكز القرار المختلفة داخل إيران، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات أمنية وعسكرية لا يمكن حسمها عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية وحدها.

وبينما تواصل أربيل محاولة الحفاظ على موقعها كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، فإن استهداف مواقع قيادية واستخباراتية داخل الإقليم يرفع كلفة هذا الدور، ويضع كردستان العراق أمام معادلة شديدة الحساسية: الحفاظ على قنوات الاتصال مع واشنطن وطهران، دون التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الطرفين.

«إرم نيوز»

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة