العالم
سيشهد شهر اذار المقبل من 5 الى 8 منه الزيارة التاريخية للحبر الاعظم الى العراق، هذا البلد المستباح منذ عقدين من الزمن والذي دفع شعبه الاثمان الباهضة في الحياة والممتلكات والحاضر والمستقبل وفي مقدمه المكون المسيحي الذي طاله التهجير وحقد الارهاب التكفيري.
وزيارة الحبر الاعظم هي بتوقيتها بشارة بربيع سلام واخوّة انسانية في المنطقة، التي ما ارتاحت يوما من غمار الحروب والويلات وتحولت الى ارض لسفك الدماء وصراع الامم ونهب خيراتها الكثيرة والغزيرة.
واذا كانت الزيارة ستشهد لقاءً تاريخيا بين قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس والمرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني في النجف الاشرف يتخلله كلمات وصفت ب"المهمة جدا والتاريخية" مع توقيع وثيقة الاخوة الانسانية، فان السؤال الذي بدأ يطرح بقوة هو: هل تكون الجمهورية الاسلامية الايرانية هي المحطة المقبلة من زيارات البابا فرنسيس الى المنطقة؟، وهل ستكون ايران مشمولة بالزيارة التي صار محسوما ان البابا سيقوم بها الى سوريا وينقصها فقط تحديد التاريخ؟.
وطالما ان البابا فرنسيس فتح باب الحوار والمصارحة على مصراعيه، فان الجواب البديهي على الاسئلة المطروحة هو بحتمية متابعة زياراته لتشمل كل الدول المؤثرة في المنطقة ومن ضمنها ايران.
وفي هذا الاطار يقول مصدر متابع ل"وكالة اخبار اليوم" ان "العلاقات بين ايران والكرسي الرسولي جيدة جدا ولا ينغصها اي اشكال، وحصلت زيارات عديدة لرؤساء ايرانيين من رفسنجاني الى خاتمي ونجاد وصولا الى الرئيس الحالي حسن روحاني الذين زاروا حاضرة الفاتيكان بالاضافة الى مسؤولين ايرانيين من مستويات مختلفة والعلاقة وطيدة، والى الآن ليس هناك دعوة رسمية من ايران الى البابا فرنسيس لزيارة طهران، ولا بد من لفت الانتباه الى ان الزيارات الباباوية تأتي تلبية لدعوة وليس بناء على طلب من البابا او دوائر الفاتيكان، الا اذا كان هناك ازمة ويتدخل البابا لحلها".
واضاف المصدر "وجّهت عدة دعوات الى كل من البابا يوحنا بولس الثاني ومن ثم الى البابا بينديكتوس السادس عشر، وابرزها من الرئيس خاتمي الذي كان من ابرز قادة العالم الذين حضروا مراسم دفن البابا يوحنا بولس الثاني في نيسان من العام 2005، وما هو المطلوب العمل على استكمال توقيع وثيقة الاخوة الانسانية مع مرجعية قم بعد توقيعها في آذار المقبل مع مرجعية النجف، وبامكان لبنان لعب دور عبر سفارة ايران في لبنان لترتيب هكذا زيارة، ومع زيارة البابا الى العراق ستتحول وثيقة الاخوة الانسانية الى وثيقة عالمية، وفي البيان الذي صدر عن البابا في شهر ايار الماضي واعلن فيه عن تقديم مساعدات تضمن ما مفاده ان وثيقة الاخوة الانسانية التي وقعت مع شيخ الازهر احمد الطيب نموذجها لبنان، وبالتالي اصبحت وثيقة شاملة وليست حكرا على احد، كما ان الامم المتحدة اعلنت يوم 4 شباط "يوم الاخوّة الانسانية العالمي"، لذلك للبنان دور مركزي في تعميم هذه الوثيقة انطلاقا من لبنان المعني مباشرة بهذا الموضوع، كون لبنان قادر على التواصل مع الجميع من ايران والامارات ومصر والعراق وسوريا وصولا الى الفاتيكان".
واوضح المصدر انه "يقترح تشكيل خلية حوار او اطار حوار بين حزب الله والسفارة البابوية في لبنان واطلاع السفير الحالي المنفتح والذي يلاحق كل التفاصيل ويوصلها الى خواتيمها، ومع بداية السنة الجديدة الفرصة سانحة لزيارة وفد من الحزب الى السفارة الباباوية للمعايدة بالميلاد وطرح هذه المسألة، خصوصا ان الحديث العلني بدأ عن تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية بمسعى من الكرسي الرسولي، وفي ظل ولاية الرئيس جو بايدن المعروف عنه ميله للحوار وعدم خوض الحروب وكونه كاثوليكي فان البابا فرنسيس في بادرة لافتة جدا لم يقتصر على برقية التهنئة التي ارسلها الى بايدن مهنئا بفوزه انما اتصل به شخصيا".
واشار المصدر الى ان المطلوب "ان يلعب لبنان دوره بوعي وعبر فريق عمل نشيط وعبر مسؤولين والقضية لا تنجز عبر شخص او جهود منفردة، لان العمل مع الفاتيكان يحتاج الى نفس طويل، والمثال على ذلك ان النجاح بفك الحصار عن كوبا بدأ بحوار قاده الفاتيكان منذ العام 1999 ايام البابا يوحنا بولس الثاني واستمر مع كل من هافانا وواشنطن حتى الوصول الى فك الحصار في عهد اوباما، وبعد فك الحصار عن كوبا التقى البابا فرنسيس لاول مرة مع بطريرك روسيا للارثوذكس على الارض الكوبية".
داود رمال



