Daily Beirut

العالم

هل تنجح زيمبابوي في تحويل ثروة الليثيوم إلى تنمية محلية أم تبقى رهينة للشركات الصينية؟

زيمبابوي تشدد على تكرير الليثيوم داخل حدودها وتفرض قيودًا على تصدير الخام لتعزيز القيمة المضافة لصادراتها المعدنية.

··قراءة 2 دقيقتان
هل تنجح زيمبابوي في تحويل ثروة الليثيوم إلى تنمية محلية أم تبقى رهينة للشركات الصينية؟
مشاركة

ارتفعت صادرات الليثيوم في زيمبابوي خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما يقارب مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 79% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعة بارتفاع أسعار المعدن في الصين.

تسعى الحكومة الزيمبابوية إلى فرض شروط جديدة على الشركات الأجنبية، وخاصة الصينية، التي تدير مناجم الليثيوم في البلاد، حيث ألزمتها ببناء مصافي لتكرير الخام محليًا بحلول يناير 2027، بهدف زيادة القيمة المضافة لصادراتها من خلال تحويل صخور الليثيوم إلى كبريتات الليثيوم.

وتدير شركة "تشجيانغ هوايو" الصينية منجم "أركاديا" منذ عام 2022، ضمن خمسة مناجم صناعية أخرى تملكها شركات صينية في زيمبابوي، التي أصبحت رابع أكبر منتج عالمي لليثيوم بحلول عام 2025، وفقًا لبيانات الحكومة الكندية، حيث تمثل 9.3% من الإنتاج العالمي.

وقد استثمرت الشركات الصينية نحو 1.5 مليار دولار في البنية التحتية للقطاع، مع تصدير منتجاتها حصريًا إلى بكين، ما ساهم في رفع زيمبابوي إلى المرتبة الأولى في أفريقيا من حيث إنتاج الليثيوم.

وكانت بلدة غورومونزي، التي تبعد حوالي 40 كيلومترًا، مركزًا هادئًا للبستنة قبل خمس سنوات، لكنها تحولت إلى موقع حيوي في المنافسة العالمية على الليثيوم، الذي يعد عنصرًا أساسيًا في صناعة البطاريات الكهربائية.

وقد فرضت السلطات الزيمبابوية في فبراير حظرًا مؤقتًا على تصدير مركزات الليثيوم الخام، ثم خففت الحظر جزئيًا بمنح حصص تصديرية، لكن مع اشتراط تكرير الخام داخل البلاد لزيادة العوائد الاقتصادية.

ويجري حاليًا بناء ثلاث مصافٍ لتكرير الليثيوم في زيمبابوي، حيث تعمل الأولى في غورومونزي بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويًا من كبريتات الليثيوم، وهي الأولى من نوعها في أفريقيا.

وتعتمد زيمبابوي بشكل كبير على صادرات المعادن التي تمثل نحو نصف عائداتها من النقد الأجنبي، ما يجعل تعزيز القيمة المضافة للليثيوم أمرًا ذا أهمية اقتصادية كبيرة.

وتشير شركة موتابا للطاقة، الذراع التعدينية لصندوق الثروة السيادية في زيمبابوي، إلى توجه الحكومة نحو السيطرة الكاملة على مناجمها، في ظل توجهات مماثلة لدول أفريقية أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وناميبيا لفرض قيود على صادرات المعادن.

ويعود قانون التعدين الحالي في زيمبابوي إلى عام 1961، ولا يلزم الشركات الصينية بالاستثمار المحلي، رغم المناقشات البرلمانية المستمرة منذ عام 2014 لصياغة قانون جديد.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسة لمنظمة الشفافية الدولية عام 2025 أن الشركات الصينية المسيطرة على قطاع الليثيوم في زيمبابوي ترتبط بشبكات نفوذ سياسية ودينية وتقليدية، وأسهمت في ممارسات غير قانونية تشمل تهريب كميات كبيرة من الليثيوم الخام إلى موزمبيق وجنوب أفريقيا لتجاوز قيود التصدير.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة