العالم

لم تستقر العلاقات الفرنسية الجزائرية على حال واحد، ولكنها تتراوح منذ عقود بين المد والجزر، بين التوتر والهدوء الحذر، بين التصعيد والتقارب وتجميد ملفات الخلافات، حتى يطرأ جديدا ليعيد حراك التوتر بين البلدين، كما حدث أمس الجمعة، بعد إعادة الجزائر لناشط سياسي ومعارض مطرود إلى فرنسا، وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إنه «مذهول» من أن السلطات الجزائرية «رفضت استعادة أحد مواطنيها».
وأضاف بحسب صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن فرنسا لن يكون لديها «خيار آخر سوى الرد، إذا واصل الجزائريون هذا الموقف التصعيدي».
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الأسبق غابرييل أتال إلى إلغاء الاتفاق الفرنسي الجزائري لعام 1968، من أجل «وضع حدود وفرض توازن القوى مع الجزائر»
وتم القبض على «دوالمن» وهو ناشط سياسي يبلغ من العمر 59 عامًا في مونبلييه في جنوب فرنسا، بعد مقطع فيديو مثير للجدل على تيك توك، ثم تم وضعه على متن طائرة بعد ظهر الخميس إلى الجزائر ولكن تم إعادته إلى فرنسا في نفس اليوم، حيث قررت الجزائر «منعه من دخول أراضيها».
في حين كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد بدأ «التقارب» مع الجزائر في عام 2022 بشأن «مسألة الماضي الاستعماري»، إلا أن قضايا التوتر تراكمت بين البلدين الشريكين على المستوى الاقتصادي والأمني.
ملفات خلافية تسممّ العلاقات
وتقول صحيفة «لوفيغارو»، إن بين فرنسا والجزائر قائمة من الملفات التي تسمم العلاقات بين البلدين من ملف الذاكرة إلى الاقتصاد، بما في ذلك ملف التأشيرات.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية، أن موضوع الصحراء الغربية من بين أهم الملفات الخلافية بين باريس والجزائر منذ أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في نهاية يوليو/تموز الماضي تأييد فرنسا للحل المغربي المتمثل في خطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية.
وفي موضوع خلافي آخر تتهم باريس الجزائر بانعدام الشفافية بشكل كامل فيما يتعلق بالتأشيرات الممنوحة للمواطنين الفرنسيين ومعدل الرفض المرتفع للسلطات الجزائرية في حين منحت فرنسا للمواطنين الجزائريين ما يزيد عن مئتين واربعين الف تـأشيرة .
واضافت صحيفة «لوفيغارو»، إن باريس ترفض تسليم المعارضين، الذين يهاجمون الحكومة الجزائرية من فرنسا عبر شبكات التواصل الاجتماعي بناءا على قرارات العدالة وهو ما أثر ايضا على العلاقة بين البلدين في ظل تشدد الجزائر.
بالإضافة إلى ملفات أخرى على غرار ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين، وموضوع الذاكرة ومطالبة الجزائر فرنسا بإزالة التلوث من المواقع التي استضافت التجارب النووية والكيميائية الفرنسية في الصحراء، والاعتراف بـ «الجرائم الاستعمارية»،
وموضوع اعتقال الكاتب بوعلام صنصال (75 عاما)، وهو كاتب جزائري فرنسي شهير، متهم بتعريض أمن الدولة للخطر، حيث اعتقل في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عند محاولته دخول الجزائر. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وصف الكاتب صنصال، في تصريحات سابقة بـ«المحتال المبعوث من فرنسا»
بينما قال الرئيس الفرنسي (7 يناير/ كانون الثاني الحالي) إن الجزائر «تسيء لنفسها بعدم إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال»، وقالت الخارجية الجزائرية إن «هذه التصريحات لا يمكن إلا أن تكون موضع استنكار ورفض وإدانة، لما تمثّله من تدخل سافر وغير مقبول في شأن جزائري داخلي».
واوضحت صحيفة لوفيغارو ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين تأثرت ايضا بالخلافات وباتت اسيرة التوترات السياسية.
عتبة مثيرة للقلق
وقال وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو، بحسب المنصة الإخبارية الفرنسية، SUD DUEST «الجنوب الغربي»: لقد وصلنا إلى عتبة مثيرة للقلق للغاية مع الجزائر، أعتقد أن فرنسا لا يمكنها أن تدعم هذا الوضع»، داعيا إلى «تقييم كل الوسائل المتاحة لنا فيما يتعلق بالجزائر من أجل الدفاع عن مصالحنا».
كان قد تم مؤخرا اعتقال ثلاثة جزائريين وامرأة فرنسية جزائرية بسبب نشرهم محتوى كراهية على الإنترنت ضد فرنسا، محرضين على وجه الخصوص على «الحرق أحياءً والقتل والاغتصاب»، بينما دعوا إلى ارتكاب أعمال عنف، في كثير من الأحيان ضد معارضي النظام الجزائري، بحسب SUD DUEST