العالم
توفي رامسي كلارك الذي روج للحقوق المدنية بصفته أكبر مسؤول أميركي لتطبيق القانون في ستينات القرن الماضي، وساعد لاحقا في الدفاع عن الرئيسين العراقي صدام حسين واليوغوسلافي سلوبودان ميلوشيفيتش في المحكمة، عن 93 عاما.

وقالت شارون ويلش ابنة شقيقة له، لوسائل الإعلام الأميركية، إن كلارك الشخصية الليبرالية المثيرة للجدل والمدعي العام السابق توفي في التاسع من نيسان في منزله في مدينة نيويورك. ولم تذكر سبب الوفاة.
\nلم تكن المسيرة السياسية لكلارك عادية. فأثناء خدمته في عهد الرئيس ليندون جونسون، لاحقت وزارة العدل التي كان على رأسها المؤلف الشهير وطبيب الأطفال بنيامين سبوك لمساعدته محتجين على حرب فيتنام في الإفلات من التجنيد.
\nلكن رفع أيضا أول دعوى تتعلق بإلغاء الفصل العنصري وحقوق الانتخاب في شمال الولايات المتحدة.
\nوبعد مغادرته الحكومة في 1969، تحول بشكل ملفت إلى توجيه انتقادات مباشرة للسياسة الخارجية الأميركية التي وصفها بأنها تسبب "إبادة جماعية"، وللإنفاق العسكري ، الذي وصفه بأنه "جنوني بالتأكيد".
\nأصبح رامسي كلارك بعد ذلك مدافعا عن شخصيات وقضايا لا تحظى بشعبية، بما في ذلك صدام حسين وسلوبودان ميلوشيفيتش الرئيس اليوغوسلافي السابق المتهم بارتكاب جرائم حرب، وموميا أبو جمال الأميركي من أصل إفريقي الذي كان عضوا في منظمة "النمر الأسود" وسجن في ولاية بنسلفانيا لقتله شرطيا.
\nوقد أكد أن كل فرد يستحق الحصول على دفاع مناسب حتى لو كان لا شعبية له.
\nونعت كلارك السبت شخصيات من بينها الناشطة الفلسطينية حنان عشراوي التي كتبت في تغريدة أنه كان "مدافعا بلا كلل عن حقوق الفلسطينيين وحقوق الإنسان"، والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الذي قال إن كلارك "ندد بالظلم الكبير الذي ارتكبه بلده في جميع أنحاء العالم.".
\nوعلى الرغم من انتقادات كلارك لسياسات الولايات المتحدة، لجأ إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر ليحاول التفاوض من أجل الإفراج عن 53 رهينة أميركيا كانوا محتجزين في طهران في 1979.
\nوعلى الرغم من فشل جهوده، عاد كلارك في وقت لاحق إلى إيران من تلقاء نفسه وقال إن استمرار احتجاز الرهائن كان "أمرا يمكن تفهمه". وقد دعا الولايات المتحدة إلى الاعتذار لإيران عن الأفعال السيئة، ما أثار غضب كارتر الذي حذره من أنه قد يلاحق قضائيا لانتهاكه حظرا للسفر.
والتقى كلارك القادة الشيوعيين في هانوي خلال حرب فيتنام وانتقد السلوك الأميركي في هذا البلد.
\nكما رفع دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية لقصفها ليبيا بعد هجوم إرهابي في برلين ، وعارض حروب الولايات المتحدة مع العراق.
\nفي 1990، وصف جون هيلي رئيس منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، ، كلارك بأنه "أحد أكثر المدافعين عن حقوق الإنسان المحترمين في العالم اليوم".
\nمن جهته، وصف زعيم الحقوق المدنية الراحل روي ويلكينز، كلارك مرة بأنه "أول رجل أبيض قوي رأيته في حياتي يأخذ الفقراء السود على محمل الجد".
\nولد كلارك في دالاس في 1927 وانضم إلى مشاة البحرية الأميركية في 1945 وعمل ساعيا في أوروبا حيث شهد الدمار الذي أحدثته الحرب. بعد عودته إلى الولايات المتحدة حصل على إجازة في القانون من جامعة شيكاغو.
\nكان والده قاضيا في المحكمة العليا واستقال لتجنب قضية تضارب مصالح.
\nفي 1961، التحق رامسي كلارك بوزارة العدل عندما كان روبرت كينيدي على رأسها، وعرف بأنه إداري مرموق. وفي 1967 عينه الرئيس ليندون جونسون على رأس الوزارة.
\nوقد شارك في صوغ قانون الحقوق المدنية الذي صدر في 1968 وأمر بوضع حد لعمليات الإعدام الفدرالية.
\nترشح كلارك بعدها مرتين لمجلس الشيوخ الأميركي عن نيويورك. وقال في وقت لاحق "أحمد الله لأنني لم أفز"، مؤكدا "بصراحة، كنت سأشعر بالملل".