تكنولوجيا وعلوم
أكمل علماء فلك خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة للكون بعد خمس سنوات من الرصد باستخدام 5000 ذراع روبوتية على تلسكوب في أريزونا.

بعد خمس سنوات من عمليات الرصد المكثفة، أتم فريق من علماء الفلك أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للكون، شملت تتبع عشرات الملايين من المجرات والكوازارات.
يُعرف هذا المشروع باسم أداة القياس الطيفي للطاقة المظلمة (DESI)، ويهدف إلى دراسة طبيعة الطاقة المظلمة التي تسرّع توسع الكون، حسب ما ورد في موقع techradar.
تفوقت النتائج التي حققها المسح على الأهداف المرسومة مسبقاً، حيث جُمعت بيانات أكثر من 47 مليون مجرة وكوازار، مقارنة بالهدف الأصلي البالغ 34 مليوناً، إضافة إلى تسجيل مشاهدات لأكثر من 20 مليون نجم قريب لدراسة تركيب مجرتنا درب التبانة.
يُعد نظام الألياف البصرية الروبوتي في مركز هذا الإنجاز، حيث يضم 5 آلاف ذراع روبوتية مثبتة على تلسكوب في ولاية أريزونا الأمريكية، تتحرك كل 20 دقيقة لتتموضع بدقة بحيث تصطف الألياف مع الضوء الخافت القادم من المجرات البعيدة.
ينقل هذا الضوء إلى أجهزة تحليل طيفي تفككه إلى ألوانه المكونة، ما يسمح بحساب المسافة بين الأرض وكل مجرة بشكل منفرد، ومن خلال دمج هذه القياسات مع مواقع الأجرام السماوية، تُبنى خريطة ثلاثية الأبعاد تظهر توزيع المادة في الكون.
استخدم الفريق تلسكوب "نيكولاس يو. مايول" بقطر أربعة أمتار في مرصد كيت بيك الوطني بأريزونا، حيث تم استبدال الكاميرا الأصلية بتقنية DESI المعتمدة على الألياف البصرية، مما أتاح قياس آلاف المجرات في آن واحد.
صُممت أداة DESI لدراسة أنماط تكتل المجرات عبر أزمنة ومسافات مختلفة، إذ تعكس هذه الأنماط سرعة تمدد الكون في الماضي، وهو ما يساعد في فهم تأثير الطاقة المظلمة على نمو البنية الكونية خلال مليارات السنين.
أشارت نتائج أولية إلى احتمال تغير تأثير الطاقة المظلمة مع مرور الزمن بدلاً من كونها قوة ثابتة، لكن الباحثين يؤكدون أن البيانات الجديدة قد تعدل هذه النتائج.
على الرغم من اكتمال الخريطة المخطط لها، يعتزم الفريق توسيع نطاق الرصد ليشمل مناطق إضافية من السماء، مع جمع بيانات عن مجرات أبعد، وإعادة دراسة مناطق سبق رصدها للحصول على بيانات أكثر كثافة تعزز دقة القياسات.



