Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

ابتكار ليزر مجهري بحجم بكتيريا ينبعث منه ضوء فوق بنفسجي

نجح فريق بحثي روسي في تطوير ليزر صغير جداً بحجم ميكرومترين ينبعث منه ضوء فوق بنفسجي لاستخدامات متعددة في الرقائق الضوئية وأجهزة الاستشعار.

··قراءة 2 دقيقتان
ابتكار ليزر مجهري بحجم بكتيريا ينبعث منه ضوء فوق بنفسجي
مشاركة

تمكن فريق علمي من روسيا وبيلاروس والصين من ابتكار أجهزة ليزر مجهرية على قواعد من الياقوت، تتميز بإطلاق أشعة فوق بنفسجية في درجة حرارة الغرفة.

تبلغ أبعاد هذه الأجهزة نحو ميكرومترين، وهو حجم يعادل تقريباً حجم البكتيريا، مما يتيح استخدامها في مجالات دقيقة مثل أجهزة الاستشعار والرقائق الضوئية وأنظمة الاتصالات.

وأوضحت الخدمة الصحفية لمدرسة الاقتصاد العليا في موسكو أن هذه الليزرات تمتاز بإمكانية توظيفها في تطبيقات تتطلب دقة عالية، مشيرة إلى أن الياقوت مادة مستخدمة على نطاق واسع في الصناعات الإلكترونية الدقيقة.

قال إدوارد مويسيف، كبير الباحثين في المختبر الدولي للإلكترونيات الكمومية الضوئية بمدرسة الاقتصاد العليا: "العمل بالياقوت يتم عبر تقنيات مألوفة في زراعة الطبقات وتشكيل النقوش وحفر عناصر الأجهزة، ما يفتح المجال لصناعة رقائق ضوئية مدمجة لأغراض التحليل الطيفي وأجهزة الاستشعار الحيوية وأنظمة الاتصالات في النطاق فوق البنفسجي".

يواصل الفريق العلمي منذ سنوات تطوير ليزرات متناهية الصغر يمكن دمجها في الدوائر المتكاملة والأجهزة المصغرة، التي تقارب في حجمها خلايا الدم الحمراء، مع تحديات تقنية كبيرة ناجمة عن تصغير حجم الليزر وتأثيره على احتجاز الضوء داخل المرنان.

وقد اكتشف العلماء مؤخراً أن هذه المشكلة يمكن تجاوزها عبر استخدام تأثير يُعرف بـ"المعرض الهامس"، إلى جانب طبقة عازلة خاصة تتكون من مزيج من نتريد الألومنيوم ونتريد الغاليوم، يتغير تركيبها تدريجياً مع زيادة سماكتها.

تعمل هذه الطبقة على تعويض الضغوط الميكانيكية بين الركيزة والطبقات المصنوعة من نتريد الغاليوم والإنديوم، كما تقلل من تسرب الإشعاع، مما يضمن استقرار عمل الليزر حتى مع تقليل أبعاده.

أظهرت التجارب أن الركائز القائمة على الياقوت تسمح بصنع ليزرات مدمجة تعمل في مجال الأشعة فوق البنفسجية العميقة، وتتفوق في أدائها على أفضل نماذج الليزرات المدمجة الأخرى، مع بقاء قطر العنصر الباعث بحجم ميكرومترين فقط، وهو حجم يوازي البكتيريا.

مصطلح "المعرض الهامس" مستمد من ظاهرة صوتية في قبة كاتدرائية سانت بول بلندن، حيث يمكن لشخص يهمس بجانب جدار القبة أن يسمعه آخر على الجانب المقابل بوضوح، بسبب انعكاس موجات الصوت على الجدران المنحنية وانزلاقها على السطح دون فقدان الطاقة.

في الفيزياء، يعتمد تأثير "المعرض الهامس" على الانعكاس الداخلي الكلي للضوء داخل جسم دائري صغير جداً، حيث يدور الضوء حول المحيط الداخلي للجسم ولا يخرج منه، محاصراً في مدار دائري صغير.

في الليزرات متناهية الصغر، يمثل هذا التأثير حلاً لمشكلة تصغير الحجم، إذ يعمل السطح المنحني للجسم على حصر الضوء داخلياً بدلاً من استخدام مرايا خارجية، مما يسمح للضوء بالبقاء محاصراً لفترة كافية ليتم تضخيمه وتحويله إلى ليزر.

بفضل هذا المبدأ، استطاع العلماء تصنيع ليزر بحجم 2 ميكرومتر فقط، وهو أصغر من خلية دم حمراء، مع الحفاظ على كفاءة عالية في الأداء.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة