Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

اكتشاف بقايا كلاب بيروفية عديمة الشعر في قبور واري

كشف علماء الآثار في كاستيو دي هوارمي عن أول دليل مادي على الكلاب البيروفية عديمة الشعر داخل قبور تعود إلى إمبراطورية واري.

··قراءة 3 دقائق
اكتشاف بقايا كلاب بيروفية عديمة الشعر في قبور واري
مشاركة

أعلن علماء الآثار العثور على أول دليل مادي على الكلاب البيروفية عديمة الشعر في كاستيو دي هوارمي، وهو الموقع الوحيد المعروف حتى الآن لإمبراطورية واري. ويقع هذا الموقع في صحراء بيروفية على ساحل المحيط الهادئ، وكان مركز قوة حضارة واري قبل نحو 1,200 عام.

ويمتد كاستيو دي هوارمي على مساحة 111 فدانًا فوق تل صخري، بينما لم تبدأ دراسة المقبرة التي وصفها الباحثون بأنها ثقافة "فريدة" إلا في عام 2010. ومنذ ذلك الحين، تتواصل أعمال التنقيب في الموقع.

وحظي المكان باهتمام دولي بعد اكتشاف قبر ملكي في عامي 2012 و2022، إذ ضم 58 امرأة من النخبة و1,300 قطعة أثرية وستة قرابين بشرية، إلى جانب دفن حرفيين من النخبة مع أدوات من الذهب والفضة والبرونز. كما عُثر ضمن تلك المكتشفات على بقايا ما لا يقل عن 20 جروًا وكلبًا، وكانت محفوظة جزئيًا ومحنطة.

دراسة جديدة عن السلالة النادرة

الدراسة التي نُشرت حديثًا في مجلة Journal of Anthropological Archaeology اعتمدت على التحليل التقليدي لعلم آثار الحيوان ودراسات النظائر. وشارك فيها فريق بحث دولي ركز على سلالة Peruvian Incan Orchid، أو الكلب عديم الشعر، التي لم يكن قد عُثر عليها ماديًا من قبل.

وبحث الفريق في غذاء هذه الكلاب وحركتها وأصولها، في محاولة لإبراز دورها في مجتمعات الأنديز قبل الإنكا. واستعاد الباحثون 341 عظمة تعود إلى 19 كلبًا عديم الشعر، بينها جرو عمره 6 إلى 8 أسابيع دُفن مع أحد الحرفيين من النخبة.

كما وُجدت عظام كلب بالغ داخل القصر، وعُثر على بقايا جرو مع حارس ذكر يُرجح أنه قُدم قربانًا لمرافقته في الحياة الآخرة. ووفق بيان صحفي من دارتموث، إحدى المؤسسات البحثية المشاركة، فإن هذه البقايا هي الوحيدة المعروفة ماديًا لهذه السلالة، رغم حضورها الواسع في فخار ساحل الأنديز القديم وإعلانها رمزًا وطنيًا عام 2000.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

دلائل على علاقة خاصة

في البداية، أوحت النتائج بأن البشر والكلاب عاشوا معًا في عاصمة واري، لكن إعادة بناء طبيعة هذه الصلة بقيت معقدة لأن مشاعر الماضي لا يمكن التقاطها بسهولة عبر الأدوات الأثرية. وبين اللقى التي كشفت عن أهمية الموقع إناء أنثروبومورفي يصور كلبًا بيروفيًا عديم الشعر يحمل آلة موسيقية.

وفي الطبقات الأعمق التي لم تصل إليها أيدي اللصوص، وجد الباحثون بقايا بشرية وكلبية مختلطة. أما في القسم الشمالي من المنطقة الاحتفالية، فكشفوا ثلاث مجموعات من بقايا هياكل عظمية لكلاب عديمة الشعر.

كان أولها جمجمة كلب محنطة طبيعيًا مع جلد عديم الشعر ظاهر، ومزينة بالزنجفر، وهو صباغ يُستخدم عادة على الموتى من البشر، ما يشير إلى مكانة أعلى للكلب في المجتمع. كما حُددت جمجمة كلب أكبر، إلى جانب هيكل عظمي محنط طبيعيًا، وكان الاثنان عديمي الشعر ويفتقدان الضاحك الأول.

غذاء واحد وجين مشترك

أظهرت الأدبيات العلمية أن الجين نفسه المسؤول عن انعدام الشعر في هذه الكلاب يرتبط أيضًا بانخفاض عدد الأسنان. وكشف تحليل النظائر أن غذاءها كان مشابهًا لغذاء البشر، ويعتمد أساسًا على الذرة.

أما في مرحلة الجراء، فكان طعامها قريبًا جدًا من غذاء الأطفال. وقال علماء الآثار في بيان صحفي: "لن نعرف أبدًا ما إذا كان أي من الكلاب الثلاثة حيوانات أليفة أو كيف عاملها الناس، لكن من الواضح أنها تلقت معاملة مختلفة عن الكلاب الأخرى".

وخلصت التحقيقات والتحليلات إلى وجود علاقة وثيقة بين البشر والكلاب في مجتمعات الأنديز في بيرو، وأن الكلب عديم الشعر شغل دورًا فريدًا بوصفه رفيقًا عمليًا وروحيًا.

مشاركة

آخر الأخبار