تكنولوجيا وعلوم
اكتشاف كربون عضوي في صخور المريخ يعزز البحث عن حياة سابقة
عثرت مركبة بيرسيفيرانس على كربون عضوي في صخور المريخ يعود عمرها إلى 3.2-3.8 مليار سنة، ما يشير إلى بيئة قديمة صالحة للحياة على الكوكب الأحمر.

في خطوة جديدة نحو فهم طبيعة المريخ، عثرت مركبة ناسا الجوالة "بيرسيفيرانس" على كربون عضوي في صخرتين رسوبيتين داخل فوهة "جيزيرو" الواقعة في نصف الكرة الشمالي للكوكب الأحمر.
يُعد هذا الكربون، الذي يشكل أساس تركيب جميع الكائنات الحية المعروفة، دليلاً مهماً في البحث عن إجابة السؤال حول إمكانية وجود حياة على المريخ في الماضي.
تمت تسمية الصخرتين المكتشفتين بـ"تشيافا فولز" و"والهالا غلاديس"، ويُعتقد أن تكوينهما يعود إلى فترة تمتد بين 3.2 و3.8 مليارات سنة، حيث تشكلتا في بحيرة قديمة اختفت منذ زمن بعيد.
يُعتبر الكربون العضوي عنصراً أساسياً في بناء الحمض النووي والخلايا والبروتينات، لكن العلماء يشيرون إلى أن وجوده لا يثبت بالضرورة وجود حياة، إذ يمكن أن يتشكل عبر تفاعلات كيميائية طبيعية غير حيوية، مثل تفاعل الصخور مع الماء.
في الصخرة المسماة "تشيافا فولز"، لاحظ العلماء وجود تشكيلات تشبه بقع النمر وعلامات داكنة تشبه بذور الخشخاش، والتي ترتبط على الأرض عادة بالنشاط الميكروبي، ما دفع إلى وصف هذه الصخرة بأنها تحتوي على "مؤشر حيوي محتمل" يحتاج إلى دراسات إضافية للتأكد.
استخدم فريق البحث أداة SHERLOC المتقدمة على متن المركبة لتحليل الكربون المعقد، واكتشفوا أن تركيبه يشبه إلى حد كبير الكربون الموجود على الأرض، سواء كان ناتجاً عن عمليات حيوية أو غير حيوية، بالإضافة إلى الكربون الموجود في النيازك.
يرى العلماء أن هذه النتائج تدعم فكرة أن المريخ القديم كان يتمتع ببيئة مناسبة للحياة، حيث توفرت المكونات الكيميائية والظروف الملائمة، رغم أن هذه الأدلة لا تثبت وجود حياة فعلية أو تحدد أصل الكربون.
وتشير التقديرات إلى أن أدوات المركبة الحالية لا تملك الدقة الكافية لحسم هذا الأمر، مما يستدعي إعادة هذه العينات إلى الأرض لفحصها بمختبرات أكثر تطوراً وحساسية.
تركزت جهود "بيرسيفيرانس" منذ هبوطها عام 2021 على استكشاف فوهة جيزيرو، التي كانت مغمورة بالمياه في الماضي، واحتوت على بحيرة قديمة نشأت نتيجة فيضان أنهار عبر جدران الفوهة، حيث يُعد الماء عنصراً أساسياً للحياة، مما يجعل هذه المنطقة هدفاً رئيسياً للبحث عن علامات حياة ميكروبية سابقة.
ويُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه للكربون العضوي في صخور فوهة جيزيرو، بينما سبق لمركبة "كيوريوسيتي" أن عثرت على كربون مشابه في موقع آخر من المريخ يبعد آلاف الكيلومترات، مما يشير إلى أن الظروف الصالحة للحياة كانت موجودة في مناطق متعددة من الكوكب في العصور القديمة.
ويختم العلماء بالإشارة إلى أن الأرض هي المكان الوحيد المعروف حتى الآن بوجود حياة عليه، وأن تأكيد وجود حياة على المريخ سيكون دليلاً على أن الحياة ليست محصورة على كوكبنا، بل يمكن أن تنشأ في أي مكان تتوفر فيه الظروف المناسبة، وهو اكتشاف ذو أهمية بالغة.





