Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

تجربة الألياف المجوفة الصينية تحقق سرعة 51 تيرابت في الثانية على مدى 200 كم بدون معززات

شركة China Telecom وشركاؤها يحققون رقماً قياسياً بنقل 51.3 تيرابت في الثانية عبر 206.5 كم من الألياف المجوفة دون الحاجة لمعززات إشارة.

··قراءة 2 دقيقتان
تجربة الألياف المجوفة الصينية تحقق سرعة 51 تيرابت في الثانية على مدى 200 كم بدون معززات
مشاركة

نجحت شركة China Telecom بالتعاون مع مصنع الألياف YOFC وشركة Dekoli في تحقيق رقم قياسي عالمي جديد بنقل بيانات بسرعة 51.3 تيرابت في الثانية عبر مسافة 206.5 كيلومتر من الألياف المجوفة (HCF) دون استخدام معززات إشارة وسطية. هذه السرعة تعادل نقل حوالي 6400 بث فيديو بدقة 4K في آن واحد عبر كابل واحد، على مسافة تعادل تقريباً المسافة بين لندن ونيوكاسل. وقد جرت التجربة باستخدام أطول رابط تجاري عبر الحدود من نوع الألياف المجوفة، مما يشكل خطوة واضحة من التجارب المخبرية إلى التطبيق العملي.

تختلف الألياف المجوفة عن الألياف التقليدية التي تمرر الضوء عبر قلب زجاجي صلب، حيث يبطئ الزجاج سرعة الفوتونات إلى نحو 70% من سرعتها في الفراغ، وهو حد فيزيائي لا يمكن تجاوزه هندسياً. أما الألياف المجوفة فتستخدم الهواء بدلاً من الزجاج، مما يسمح للضوء بالسفر بسرعة أكبر وتقليل تدهور الإشارة على المسافات الطويلة. ووفقاً لتجربة YOFC التي حققت سرعة 51.3 تيرابت في الثانية، فإن زمن التأخير في الألياف المجوفة أقل بنحو 31% مقارنة بالألياف التقليدية، وهو فارق مهم جداً في مجالات مثل التداول المالي، والحوسبة السحابية، وأعباء العمل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي حيث كل جزء من الثانية له قيمة.

تمتد المسافة التي شملتها التجربة 206.5 كيلومتر باستخدام مضخمات EDFA قياسية فقط عند نقطتي البداية والنهاية، دون وجود محطات وسيطة. وهذا يعني لمشغلي الشبكات تقليل عدد المكونات النشطة التي تحتاج إلى صيانة، وخفض تكاليف التشغيل، وتقليل نقاط الفشل على مسارات العمود الفقري الطويلة.

التنافس على مسافات طويلة للألياف المجوفة

لا تقتصر هذه الجهود على الصين فقط، فقد قامت شركة مايكروسوفت بنشر 1280 كيلومتر من الألياف المجوفة ضمن بنية تحتية حية لخدمة Azure دون تسجيل أية أعطال ميدانية، وتخطط لزيادة هذا الطول إلى 15000 كيلومتر بحلول نهاية عام 2026، وذلك بالتعاون مع شركتي Corning وHeraeus. حيث تقوم Corning بتوسيع الإنتاج في الولايات المتحدة، بينما تغطي Heraeus التصنيع في أوروبا. وهذا يهيئ شبكات مراكز بيانات مايكروسوفت، وبالتبعية مراكز السحابة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تعتمد على Azure، للاستفادة من مسارات العمود الفقري ذات التأخير المنخفض خلال العامين القادمين.

تجربة China Telecom ترفع مستوى المنافسة، إذ تمكنت من تحقيق سرعة 1.2 تيرابت في الثانية لكل طول موجي عبر 43 قناة دون معززات، وهو إنجاز من شأنه تسريع قرارات الشراء في القطاع. وتعد مسارات التداول عالي التردد بين البورصات ومراكز الاستضافة، مثل نموذج شنتشن إلى هونغ كونغ، من أبرز المرشحين التجاريين الفوريين لهذا النوع من التكنولوجيا.

العقبات المتبقية أمام انتشار الألياف المجوفة

لا تمثل الألياف المجوفة ترقية جاهزة للتطبيق الفوري، إذ لا يزال الاتحاد الدولي للاتصالات ITU-T يراجع المواصفات الفنية لهذه التكنولوجيا، مما يعني أن شركات الاتصالات لا يمكنها شراء مكونات معيارية معتمدة بعد. كما يتطلب ربط الألياف المجوفة أدوات جديدة وفنيين مدربين خصيصاً. وعلى الرغم من زيادة القدرة التصنيعية، إلا أن فترات الانتظار لا تزال طويلة. بالنسبة لمشغلي الشبكات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فإن التكنولوجيا مثبتة بوضوح على نطاق واسع، والعائق الحالي يكمن في سلسلة التوريد وليس في الفيزياء.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة