عاجل
Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

تلسكوب جيمس ويب يحلل سطح كوكب خارجي لأول مرة

لأول مرة، يحلل تلسكوب جيمس ويب سطح كوكب LHS 3844 b الصخري خارج المجموعة الشمسية مباشرة، ويكشف عن عالم مظلم خالٍ من الغلاف الجوي.

··قراءة 3 دقائق
تلسكوب جيمس ويب يحلل سطح كوكب خارجي لأول مرة
مشاركة

تمكن علماء الفلك، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، من تحليل سطح كوكب خارج المجموعة الشمسية بشكل مباشر لأول مرة. الكوكب، المعروف باسم LHS 3844 b، يُصنف ضمن فئة "الأرض العملاقة"، إذ يزيد حجمه عن الأرض بنحو 30% ويقع على بعد حوالي 50 سنة ضوئية.

على عكس معظم الدراسات التي تركز على تحليل الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية، قام العلماء بدراسة الحرارة المنبعثة مباشرة من سطح هذا الكوكب. تكشف النتائج عن عالم مظلم وجرداء، خالٍ من الغلاف الجوي، قد يشبه في طبيعته كوكب عطارد. ويصف الباحثون هذا النوع من التحليل المباشر لجيولوجيا كوكب بعيد بأنه "الخطوة التالية في كشف طبيعته".

كوكب صخري مظلم وحار بلا غلاف جوي

قالت لورا كريدبيرج، من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في ألمانيا وقائدة فريق البحث، في بيان: "بفضل الحساسية المذهلة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، يمكننا رصد الضوء القادم مباشرة من سطح هذا الكوكب الصخري البعيد". وأضافت: "نرى صخرة داكنة، حارة، جرداء، خالية من أي غلاف جوي".

يدور الكوكب LHS 3844 b، الذي اكتُشف عام 2019، حول نجم قزم أحمر بارد في غضون 11 ساعة فقط. وهو مقيد مديًا، مما يعني أن أحد جانبيه يواجه النجم باستمرار بينما يظل الجانب الآخر في ظلام دامس. تصل درجة حرارة الجانب المواجه للنجم إلى حوالي 725 درجة مئوية (1340 درجة فهرنهايت).

في عامي 2023 و2024، رصدت كريدبيرج وفريقها ثلاثة كسوفات ثانوية، وهي اللحظات التي يتحرك فيها الكوكب خلف نجمه. باستخدام جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI) التابع لتلسكوب جيمس ويب، قاموا بقياس ضوء الأشعة تحت الحمراء المنبعث من الجانب شديد الحرارة المواجه للنجم، واستخدموه لدراسة خصائص سطحه.

سطح بازلتي يشبه عطارد والقمر

بمقارنة الإشارة الضوئية مع الصخور والمعادن المعروفة من الأرض والقمر والمريخ، استبعد الفريق وجود قشرة شبيهة بالأرض غنية بالسيليكا والجرانيت. تشير الدراسة إلى أن مثل هذه القشور تتشكل عادةً من خلال عمليات جيولوجية مدفوعة بوجود الماء وحركة الصفائح التكتونية، التي تعيد تدوير الصخور وتسمح للمعادن الأخف بالصعود إلى السطح.

بدلاً من ذلك، تشير البيانات إلى سطح يهيمن عليه البازلت، وهو صخر بركاني داكن غني بالحديد والمغنيسيوم، ويوجد عادةً على سطح القمر وعطارد. وقال سيباستيان زيبا، الباحث الرئيسي للدراسة من مركز الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد ومؤسسة سميثسونيان في ماساتشوستس، في بيان: "من المرجح أن هذا الكوكب لا يحتوي إلا على كمية قليلة من الماء".

يطرح الباحثون تفسيرين محتملين لطبيعة السطح. الأول هو أن سطح الكوكب LHS 3844 b حديث نسبياً، تشكل بفعل نشاط بركاني حديث، حيث لم تتفتت الحمم البركانية بعد بفعل اصطدامات النيازك الدقيقة. ومع ذلك، من المعروف أن النشاط البركاني يطلق غازات مثل ثاني أكسيد الكربون أو ثاني أكسيد الكبريت، والتي لم يرصدها جهاز MIRI. وجاء في البيان: "لو كانت هذه الغازات موجودة بكميات معقولة على سطح الكوكب LHS 3844 b، لكان جهاز MIRI قد رصدها، ومع ذلك، لم يعثر على شيء".

التفسير البديل هو أن الكوكب مغطى بطبقة سميكة من مادة داكنة دقيقة الحبيبات، تشكلت على مدى فترات طويلة بفعل الإشعاع وارتطام النيازك، على غرار القمر أو عطارد. وبدون غلاف جوي، يكون سطحه عرضة بشكل خاص لهذه العملية، المعروفة باسم التجوية الفضائية، والتي تعمل على تفتيت الصخور وتغميق لونها تدريجيًا.

تشير الدراسة إلى أنه من المخطط إجراء عمليات رصد لاحقة بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتحسين فهم خصائص سطح الكوكب، وتحديد ما إذا كان صخرًا صلبًا أم مادة متفتتة متأثرة بالتجوية.

مشاركة

مقالات ذات صلة